تاريخ النشر: 2023-04-29 | 09:01
تاريخ النشر: 2023-04-29 | 09:01
تل أبيب: أكدت صحيفة "معاريف" العبرية يوم الجمعة، أنّ الأردن وإسرائيل يبحثان عن "حل مرضي" لقضية النائب "العدوان"
وقال المحلل "جاكي خوجي" في مقال له عبر الصحيفة العبرية بعنوان "قبيلة العدوان قالت كلمتها"، إنّ محاسبة النائب العدوان على تهريب السلاح يحقق العدالة لكن تسليمه الى الاردنيين، سيمنح الطرفين مكاسب عديدة. في هذه الحالة يتغلب المنطق السياسي على مقياس العدالة .
وأكد، أنّه "في وقت كتابة هذه السطور لا يزال معتقلا في اسرائيل النائب الاردني عماد العدوان. في الاردن يتوقعون من اسرائيل ان تطلق سراحه قريبا وان تنهي القضية قبل أن تتضخم الى حجوم كبرى. حسب القانون ومعيار العدالة، ينبغي للعدوان أن يقضي سنوات طويلة في السجن الاسرائيلي.
وشدد: "إسرائيل والأردن ستكسبان اكثر اذا ما تخلتا عن العقاب الخطير. هذه حالة خاصة واضح فيها للطرفين أن الاعتبار السياسي افضل من استنفاد القانون".
وأوضح الكاتب: "يوم الأحد من هذا الاسبوع اجتاز العدوان جسر اللنبي في سيارته والقي القبض عليه مع ارسالية كبيرة جدا من السلاح والذخيرة الى الضفة. في الارسالية كان قرابة مئتي مسدس جديد و نحو 20 بندقية من طراز ام 16 قصيرة البسطانة. في الحقائب التي اخفيت في سيارته اكتشفت سلاسل ذهب ايضا، ويساوي الذهب الكثير من المال وهو معد للبيع مقابله سيتم الحصول على اموال نقدية كثيرة.
وتابع، "استغل العدوان حصانته المكتسبة كمنتخب من الجمهور، والتي تعفيه من التفتيش في معابر الحدود. معقول انه لم يعمل وحده بل كان رسولا لاخرين. في الماضي اعرب عن تأييد علني لحماس واثنى على ذراعها العسكري".
ونوه، يحتمل أنه عمل فقط كي يكسب مالا كثيرا، لكنه لن يكون مفاجئا اذا ما تبين انه خلف العملية يختبيء عامل وطني ايضا. فمثلا، الذراع العسكري لحماس، او احد ما في المعسكر الايراني. تأييد عماد العدوان للفلسطينيين ليس سريا بل موقف علني. في التصريحات التي اطلقها في السنتين والنصف الاخيرتين منذ توليه عضوية البرلمان، عبر عن تأييده للفصائل المسلحة وكفاحها ضد اسرائيل.
وفي المقال أيضاً.. "في اعتقاله تبين أنه من تحت انف النظام الهاشمي يعمل تنظيم مسلح نجح في أن يجند الى صفوفه نائبا في البرلمان. وليس اي نائب بل ابن قبيلة بدوية هامة. يكفي القاء نظرة الى خريطة القبائل في المملكة كي نفهم عما يدور الحديث. تمتد قبيلة العدوان على اراض في عمق الاردن ولا سيما في منطقة الشونه الجنوبية ومدينة السلطة ومحيطها. هذه مناطق قريبة من اراضي اسرائيل وبخاصة من معابر الحدود. وبفضل هذا القرب، ومساهمة ابنائها في التراث القتالي في عصر الحروب، التصق بهم لقب "قبيلة القدس".
ونشر رؤساء القبيلة هذا الاسبوع رسالة وجهت مباشرة الى عبدالله الثاني. وادعوا بان ابنهم عماد لم يرتكب في اسرائيل جريمة قتل بدم بارد، بخلاف الحارس الاسرائيلي الذي قتل مواطنين اردنيين. الحارس اياه اطلقت سراحه، قالوا للملك، وعليه فمتوقع من الاسرائيليين ان يطلقوا سراح المعتقل. وفي رسالتهم اعربوا عن تأييدهم لعملية التهريب. كلنا نفتخر بابننا وبافعاله، كما كتبوا، "لا تفصل بين بيوت ابناء قبيلتنا وأراضينا المحتلة غير امتار معدودة. عيوننا وقلوبنا ترنو اليها كل يوم".
هذا القرب الجغرافي لم يطرح صدفة. هكذا سعى ابناء القبيلة لتذكير الملك (واسرائيل) بانهم هم – هم حراس الحدود. اذا ارادوا – فسيمنحون صاحب السيادة السكينة والاستقرار. واذا ارادوا سيجعلون أرضهم منطقة ساخنة. هذا تهديد قيل بكياسة. وقد وصفوا المهرب المعتقل بـ "الوطني الشجاع"، وموقفه من الفلسطينيين بـ "الجريء". واثنوا قائلين: "من هو قريب من النائب عماد العدوان يعرف جيدا الروح الوطنية والقومية التي يتمتع بها".
حساب قديم..
واستيقظت في الاردن هذا الاسبوع حملة جماهيرية عاصفة وفيها مطلب من الملك لان يبذل كل ما في وسعه كي يطلق سراحه. واعادته الى بلاده بالفعل سيمنح القصر انجازا عظيما ويعزز قوته في الجمهور ولدى قبيلة العدوان. بوسعها أن تقلص التوتر السائد بين اسرائيل والاردن على خلفية احداث الحرم، وترمم قليلا الثقة المتضررة بين بنيامين نتنياهو وعبدالله الثاني. بوسعها حتى أن تمنح الاردنيين التحقيق معه حتى النهاية والوصول الى مرسليه بنجاعة اكبر – وهي ستمحو، من ناحية الاردنيين، الحساب الذي نشأ في صيف 2017. في حينه استقبل نتنياهو الحارس بشرف المنتصرين، بعد أن اطلق الملك سراحه دون تحقيق ودون محاكمة. وكان ذاك الحدث تسبب به بحرج عظيم للقصر وبنقد شديد في الجمهور.
ان اعادة العدوان الى عناية الاردنيين ستجسد لمرسليه ومساعديهم بان الدولتين تعاونتا ضدهم. اما إصرار إسرائيل على ابقائه بحوزتها وان كان سيحقق العدالة يحاسب عماد العدوان ويعاقبه، لكنه سيخدم معارضي إسرائيل الكثيرين في المملكة. وسواء عمل بدافع مالي او قومي، فان هذا الاصرار سيجعله بطل الامة وسيوقظ محور المقاومة للتجند من أجله. بوسعه أن يعظم الضغينة السائدة بين عمان والقدس ويمنح معارضي إسرائيل مبررا لمهاجمة الملك دون توقف. وفوق كل ذلك من شأنه أن يخرق انضباط أبناء قبيلة العدوان على طول الحدود ويضع الإسرائيليين الذين يزورون الأردن في خطر.
العدوان ليس نائبا عاديا، بل واحدا من اكثرهم صخبا. هو ابن 35 الأصغر من بين الـ 130 نائبا. محامٍ في تعليمه، مختص في القانون الدولي. تنافس وانتخب كمستقل، لكن بعد وقت قصير من دخوله البرلمان انضم بشكل واضح الى صفوف المعارضة. لم يتوقف عن مهاجمة الحكومة على سياستها العقيمة تجاه الجمهور، بخاصة في كل ما يتعلق بالخدمات المدنية. الصحة، العمل، التعليم. في لحظة لا تنسى، في آب 2021، سد طريق رئيس الوزراء بشر الخصاونة، حين جاء هذا الى بوابات البرلمان، احتجاجا على ارتفاع أسعار الوقود. جلس في كرسي رئيس الوزراء الأردني ورفض النهوض منه. "لن نسمح لك باتخاذ قرارات ظالمة للشعب الأردني"، قال ورفض النهوض من مكانه.
ومن بين الصراخات التي وجهها للخصاونة المتفاجيء، قال عماد العدوان هذه الكلمات أيضا: "الشعب هو مصدر الصلاحيات، وهنا مجلس الشعب". بمعنى أنه أراد ان يقول، بخلافك، للجالسين في هذه القاعة محفوظ الحق في الكلمة الأخيرة، إذ نحن انتخبنا وانت لم تنتخب. اذا لم يكن الخصاونة منتخب من الشعب، فصلاحياته على أي حال موضع شك، وان كان الشعب هو مصدر الصلاحيات، فما هو مكان القصر ورسله. باختصار، يقف نائب تحت قبة البرلمان ويشكك بصوته وصورته باساسات النظام القائم. وجاء التهريب في جسر اللنبي وعلم القيادة الأردنية عما يجري الحديث. عماد العدوان ليس منتخبا عاديا. بالنسبة لهم هو شخصية تآمرية. واحد مثله في مصر، مثلا، او في سوريا كان سيختفي منذ زمن بعيد في ظروف غامضة، وفي عودته، اذا ما عاد، يقضي على نفسه بالصمت.
ويكمل الكاتب.. منذ اعتقاله بدأت محافل الامن التحقيق، كل في مجاله. في إسرائيل سارعوا لفحص ما هو العنوان للارسالية الكبيرة (يمكن التخمين بانه وجد الجواب)، وفي الأردن سعوا لان يعرفوا من يقف خلف المؤامرة التي نسجت تحت أنفهم. التحقيق الهاديء، في الظل، الذي اتبع في القضية في العاصمتين، يدل على التفاهم المتبادل السائد بين الطرفين.
لقد تفجرت هذه القضية في توقيت مشوق على نحو خاص. في السنة الأخيرة تضغط قيادة حماس على القصر للسماح لها بالعودة الى عمان بعد أن طردت منها بين ليلة وضحاها قبل 24 سنة. عودة حماس الى الأردن هذه الأيام هي خطر امني مباشر على إسرائيل.
فهي ستمنحهم حرية الوصل الى الفلسطينيين في الضفة الغربية وشرقي القدس ممن يخرجون ويدخلون عبر جسر اللبني. وهكذا بوسعهم أن يعودوا بالتدريج الى موقف النفوذ على هؤلاء السكان تحت أنف النظام الأردني والسلطة الفلسطينية. الأردنيون، الذين يبحثون عن أسباب وجيهة لرفض طلب حماس العودة الى بلادهم كفيلون بان يجدوا في هذه القضية مشجبا يتعلقون به.
في عودة عماد العدوان الى الأردن سيحصل على استقبال حار، لكن في غرف التحقيق سيكون وضعه مختلفا تماما. لقد كشف اعتقاله بان المشرع والقانوني الشاب لا يعارض فقط النظام ويؤيد سفك الدماء بل هو أيضا مهرب سلاح من النوع الأدنى.