تاريخ النشر: 2022-02-13 | 17:00
تاريخ النشر: 2022-02-13 | 17:00
تل أبيب: بدا محللون مخاوف كبيرة بشأن تداعيات التوتر العسكري بين روسيا والغرب، على خلفية الأزمة الأوكرانية، مشيرين إلى أن هناك رابطا مباشرا بين الحرب المحتملة والبرنامج النووي الإيراني.
خطر غير مسبوق
وقالت صحيفة ”إسرائيل اليوم“، العبرية :" حتى لو لم تندلع حرب، ستبقى هناك تداعيات على المستوى الاستراتيجي، تنذر بخطر ”غير مسبوق“ على إسرائيل.
وأضافت الصحيفة إن التقديرات السائدة حاليا داخل المؤسسة السياسية، تُشير إلى أن اندلاع حرب في أية لحظة، سيحمل أثرا كبيرا على الملف الإيراني النووي، ناقلة عن مصادرها قولها إن حربا محتملة في أوروبا ”ستقود إلى اتفاق نووي في غاية الخطورة“.
ورأت أن قيام روسيا بشن حرب على أوكرانيا سيقود الولايات المتحدة الأمريكية إلى التوقيع على اتفاق نووي ”سيىء جدا“ مع إيران.
وقالت المصادر السياسية، التي على صلة بالملف، لم تكشف هويتها، إن المؤسسة السياسية الإسرائيلية ”لديها قناعة بأن الحرب في شرق أوروبا ستشتت أنظار المجتمع الدولي عن المحادثات النووية الدائرة في فيينا“.
وأضافت أنه ”في ظل غياب الاهتمام الدولي، وعدم قدرة الولايات المتحدة الأمريكية على إدارة الملفين الروسي والإيراني بالتزامن، يمكن أن تقود الحرب الروسية على أوكرانيا إلى تنازلات أمريكية كبرى للغاية لصالح الإيرانيين“.
ونوهت الصحيفة إلى الانتقادات الإسرائيلية وكذلك الأمريكية ضد تساهل إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن تجاه إيران، مشيرة إلى أن 33 سيناتورا من الحزب الجمهوري نشروا الأسبوع الماضي بيانا مشتركا، شنوا خلاله هجوما حادا ضد ”تنازلات الرئيس لصالح إيران“.
عقوبات متنوعة
وجاء في البيان، الذي بادر به السيناتور الجمهوري في مجلس الشيوخ من ولاية تكساس، تيد كروز، الذي دعا إدارة بادين لعدم رفع العقوبات عن إيران، إن بايدن ”لن يرسل الاتفاق للكونغرس من أجل المصادقة عليه، وسوف يستخدم الأدوات القانونية وصلاحياته التي تمكنه من فرض اتفاق“.
وذكر البيان أن ”إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب فرضت مئات الأنواع من العقوبات والقوانين والخطوات ضد إيران، ولقد نفذت هذه الخطوات بعد الانسحاب من الاتفاق النووي في عام 2018، ومن دون أدنى علاقة بالاتفاق نفسه“.
وفسرت مصادر سياسية إسرائيلية، وفق الصحيفة، البيان بأنه ”بمثابة التهديد الموجه إلى إيران بأنه لن يتم الاعتماد على الإدارة الأمريكية الحالية، وأنه في حال تغيير السلطة في الولايات المتحدة، سوف تنسحب واشنطن من أي اتفاق مزمع“.
وأوضحت الصحيفة أن الانتقادات ضد بايدن لم تأت فقط من الجمهوريين، إذ حدث الأمر ذاته من نواب ديمقراطيين، مثل السيناتور روبرت مينينديز، عضو مجلس الشيوخ عن نيوجيرسي، الذي ألقى خطابًا مؤخرًا، هاجم خلاله الاتفاق النووي.
وذكر السيناتور الديمقراطي أن وعود مسؤولي إدارة بايدن بشأن التوصل إلى اتفاق قوي للغاية وبعيد الأمد ”لا تتحقق“، مؤكدًا بقوله: ”لا يمكنني أن أتغافل عن التأييد الإيراني المقزز للإرهاب، ولا أقبل التهديدات التي تمس المصالح الأمريكية وحياة الأمريكيين“.
ودعا في خطابه، بحسب الصحيفة العبرية، إلى تثمين ”الاستخدامات الشرعية والسلمية للطاقة النووية، لكن بشرط أن نتمسك بأسس منع الانتشار النووي ورغبتنا التي لا تتزعزع لبناء عالم أكثر استقرارا وأمنا وازدهارا لصالح الشعب الأمريكي والشعوب الرامية للسلام“.
لكن موقع ”نيوز 1“ العبري، تطرق، اليوم الأحد، لمخاوف عميقة في إسرائيل على الصعيد الاستراتيجي، سواء اندلعت حرب أم لا.
وحذر مما أسماه ”تآكل الإمبراطورية الأمريكية“ سواء اندلعت حرب أو لم تندلع، لافتًا إلى أنه ثمة مخاوف إسرائيلية من تسبب روسيا والصين في تفكك هذه الإمبراطورية.
ضعف الاتحاد الأوروبي
وذكر المحلل السياسي في الموقع رامي يتسهار، أنه سواء اندلعت حرب في أوكرانيا أم لا، فإن المخاوف الحقيقية في إسرائيل تعود إلى إمكانية تفكك القوة الأمريكية سواء من النواحي العسكرية أو الاقتصادية.
وبين أن دول غرب أوروبا تنظر إلى التوترات الحالية من زاوية ”ضعف الاتحاد الأوروبي وعدم قدرته على حماية نفسه أو صد النزعة الروسية التوسعية في أوروبا، وكذلك التوجه الصيني المماثل في آسيا“.
وأعرب يتسهار عن مخاوفه من أن الولايات المتحدة، التي وصفها بـ“شرطي العالم“ أصبحت ”نمرا من ورق“، وفقدت قدرتها على الردع، بعد أن فشلت قواتها العسكرية في جميع الساحات حول العالم طوال الـ60 عاما الماضية، وأصبح النظر إلى ”الشرطي الأمريكي“ على أنه اصطلاح يعبر عن ”مزحة“، بما في ذلك في الساحة الأمريكية الداخلية.
غاية في التعقيد..
ونوه إلى أن إسرائيل تنظر إلى ذلك الوضع على أنه في غاية التعقيد، كونها الحليفة الرئيسة للأمريكيين، وتعتمد عليها بشكل كلي عسكريا واقتصاديا، لكن ما يحدث يحتم عليها المفاضلة بين هذا التحالف وبين روسيا، وبشكل يحمل خطورة.
وأوضح يتسهار أنه لم يكن بالصدفة أن تبدأ روسيا في تقييد العمليات العسكرية الإسرائيلية في الساحة الشمالية، وتهدد بتصعيد لو واصلت إسرائيل شن هجمات في سوريا“.
وفي الوقت ذاته، تواجه منظومة الاستيراد الإسرائيلي من الصين صعوبات جمّة، إذ يتعمد الصينيون التسبب في شح كبير في السلع وإغراق أنظمة الشحن والنقل بالصعوبات ويتعمدون زيادة الأسعار.
ورأى يتسهار أن الصين وروسيا بذلك أرسلتا لإسرائيل تلميحات واضحة وقاطعة مفادها: ”اجلسوا بصمت وإلا سيلحق بكم الضرر“، مضيفًا أن ”إسرائيل فهمت الرسالة وفرضت على أوكرانيا عدم استخدام السلاح والتكنولوجيا الإسرائيلية ضد جيش بوتين“، على حد قوله.
متلازمة الضعف الأمريكي
ونبه إلى أن إسرائيل “ تُعاني الآن من متلازمة الضعف الأمريكي“، وأنها ترصد عن كثب التطورات في أوكرانيا، ولديها خطة واستعدادات لوجستية لجلب الإسرائيليين من هناك، ومن يرغب من اليهود عموما.
وختم بأن لدى إسرائيل فهما بأن ”الولايات المتحدة تحتضر، وأوروبا ضعيفة وغير موحدة، وأن السيطرة أصبحت في يد فلاديمير بوتين وشي جين بينغ، بينما تتحسس إسرائيل خطواتها صوب العالم الجديد الذي يتشكل تدريجيًا“.