الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

صدور كتاب فلسطين في المخيال العربي الحديث.. سرديات الهوية والذاكرة

صدور كتاب فلسطين في المخيال العربي الحديث.. سرديات الهوية والذاكرة

تاريخ النشر: 2026-05-04 | 11:24

صدر حديثًا عن الهيئة الوطنية للكتاب في الدنمارك كتاب جديد للدكتور حسن العاصي، يأتي في لحظة تاريخية تتسم بالارتباك، حيث تتراجع القضايا الكبرى أمام ضجيج المصالح والتحالفات، وتتسارع التحولات السياسية والاجتماعية التي تعيد تشكيل المفاهيم الكبرى. في هذا السياق، يطلّ الكتاب ليعيد الاعتبار لفلسطين بوصفها قضية وجدانية وأخلاقية قبل أن تكون سياسية. يحمل الكتاب عنوان "فلسطين في المخيال العربي الحديث: سرديات الهوية والذاكرة"، ويعيد إلى الواجهة سؤالًا ظلّ حاضرًا في الوجدان العربي منذ قرن كامل: كيف تسكن فلسطين القلب العربي؟ وكيف تغيّرت صورتها في الوعي الجمعي عبر الزمن؟كتاب الدكتور حسن العاصي ليس مجرد إضافة إلى رفوف المكتبة العربية، بل هو حدث ثقافي وفكري يعيد طرح السؤال الفلسطيني من زاوية مختلفة، زاوية الذاكرة والرمز والهوية.

منذ بدايات القرن العشرين، لم تكن فلسطين مجرد جغرافيا متنازع عليها، بل كانت صورة معلّقة في غرفة الجدة، وأغنية تُردّد في الأعراس، وحكاية تُروى للأطفال قبل النوم، واسمًا يُطلق على المولود الجديد. كانت فلسطين جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية، من الثقافة الشعبية التي تُعبر عن الوجدان الجمعي، وعن الحلم العربي في التحرر والانتماء. هذا الكتاب يعيد رسم تلك الصورة التي حاولت السياسة أن تُثقلها بالملفات والاتفاقيات، ويكشف كيف ظلّت فلسطين رمزًا للكرامة والحق والبطولة في المخيال العربي، رغم كل التحولات والانكسارات.

إن صدور هذا الكتاب في هذا التوقيت ليس مجرد مصادفة، بل هو استجابة لحاجة ملحّة إلى إعادة التفكير في معنى فلسطين داخل الوعي العربي. ففي زمن التطبيع وإعادة ترتيب الأولويات، وفي لحظة تتناقض فيها المواقف الرسمية مع ردود الفعل الشعبية، يفتح هذا العمل نافذة للتأمل النقدي، ويمنح القارئ فرصة لإعادة النظر في العلاقة بين العرب وفلسطين، بعيدًا عن الشعارات، وقريبًا من الإنسان.

هذا الكتاب، الذي يمتد على أكثر من ثلاثمئة صفحة، ليس مجرد دراسة أكاديمية أو سرد تاريخي، بل هو رحلة فكرية عميقة في الذاكرة والرموز والثقافة الشعبية. يذهب المؤلف إلى ما وراء الخطابات الرسمية والبيانات السياسية، ليكشف كيف تجلّت فلسطين في الأغنية، في الدعاء، في الحكاية، في أسماء الأطفال، وفي الجداريات التي زيّنت المدن العربية. إنها فلسطين التي كانت جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية، قبل أن تُثقلها الحسابات السياسية وتختزلها المؤتمرات والاتفاقيات.

 

بين الذاكرة والهوية

 

يطرح الكتاب أسئلة صعبة دون مجاملة: هل ما زالت فلسطين تسكن القلب العربي بذات القوة؟ أم أن حضورها بات انتقائيًا، وظيفيًا، أو حتى هشًا؟ هل التضامن الشعبي فعل أصيل، أم رد فعل ظرفي؟ هذه الأسئلة لا تُطرح هنا من باب الإدانة أو التمجيد، بل من باب الفهم والتحليل، من باب الرغبة في إعادة التفكير في علاقتنا بفلسطين كجزء من سؤال الهوية والكرامة والعدالة.

يضع الدكتور حسن العاصي القارئ أمام حقيقة أن فلسطين لم تكن يومًا مجرد قضية سياسية، بل كانت جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية للعرب. في الأغنية التي تردّدها الأمهات، في الدعاء الذي يرفعه المؤمنون، في الجداريات التي تزيّن المدن، وفي أسماء الأطفال التي تحمل فلسطين كأمانة. هذا الحضور الوجداني هو ما يحاول الكتاب أن يعيد اكتشافه، بعيدًا عن الخطابات الرسمية التي كثيرًا ما شوّهت الصورة أو اختزلتها في بيانات سياسية.

منذ النكبة عام 1948، مرورًا بنكسة 1967، وصولًا إلى الانتفاضات والاتفاقيات، ظلّت فلسطين نقطة التقاء وجداني بين الشعوب العربية، رغم تباين الأنظمة وتعدد السياقات. لكن هذا الحضور لم يكن دائمًا نقيًا، بل خضع لتوظيفات سياسية وأيديولوجية ودينية، وحتى تجارية. الكتاب يسلّط الضوء على هذا التناقض بين الرسمي والشعبي، بين الخطاب والممارسة، بين العاطفة والعقل، ليكشف كيف تغيّرت صورة فلسطين في المخيال العربي الحديث.

 

المثقف الفلسطيني والكتابة من داخل الجرح

من أبرز ما يطرحه الكتاب هو التحدي الذي يواجهه المثقف الفلسطيني والعربي في الكتابة عن فلسطين. كيف يمكن أن يكتب بصدق عن قضيته دون الوقوع في فخ التقديس أو التعميم؟ وكيف يمكن أن ينصف من وقف معه دون أن يجامل من خذله؟ هذه الأسئلة تطرح نفسها بقوة في ظل التحولات الأخيرة، التي كشفت عن هشاشة بعض المواقف الرسمية، وعن عمق بعض المبادرات الشعبية.

إن كتابة 300 صفحة بهذا العمق والاتساع ليست مهمة سهلة، بل هي مغامرة فكرية تتطلب شجاعة وصبرًا وإخلاصًا. لقد منحنا الدكتور حسن العاصي نصًا يضيء العتمة، ويعيد للذاكرة العربية نبضها، وللقضية الفلسطينية مكانتها في القلب والوعي. إنه ليس مجرد إضافة إلى المكتبة العربية، بل هو دعوة إلى التفكير النقدي، إلى إعادة طرح السؤال الفلسطيني من زاوية وجدانية وثقافية، بعيدًا عن الشعارات، وقريبًا من الإنسان.

 

بنية الكتاب ومنهجيته

تكمن أهمية هذا الكتاب في أنه يوازن بين الصرامة البحثية والدفء الإنساني، بين التحليل النقدي والوفاء للذاكرة. فهو لا يقدّم إجابات جاهزة، بل يفتح المجال أمام القارئ للتأمل وإعادة النظر. ينقسم إلى خمسة فصول، كل فصل يفتح نافذة جديدة على علاقة العرب بفلسطين: من الثقافة الشعبية إلى الخطاب الرسمي، من المثقف إلى المواطن، من التضامن إلى الخذلان.

الكتاب من إصدار هيئة الكتاب الوطنية الدنماركية، ويحتوي 300 صفحة.

قدمت الكتاب الذي ينقسم إلى خمسة فصول الدكتورة ليلى فرسخ أستاذة العلوم السياسية في جامعة ماساتشوستس في بوسطن بالولايات المتحدة الأمريكية.                                                                    

كل فصل يتناول زاوية مختلفة من العلاقة بين العرب وفلسطين. من الثقافة الشعبية إلى الخطاب الرسمي، من المثقف إلى المواطن، ومن التضامن إلى الخذلان. اعتمد المؤلف على تحليل الخطاب، مراجعة التجارب، واستحضار الأمثلة من مختلف السياقات العربية، ليقدّم قراءة نقدية لا تدّعي الشمول، بل تهدف إلى إثارة التفكير وإعادة طرح الأسئلة.

 

أثر الكتاب وأهميته

إن صدور هذا الكتاب في هذا التوقيت يشكّل حدثًا ثقافيًا مهمًا، لأنه يعيد الاعتبار لفلسطين كجزء من سؤال الهوية العربية، ويمنح القارئ فرصة لإعادة التفكير في معنى التضامن، وفي كيفية حضور فلسطين في المخيال الجمعي. إنه كتاب سيبقى طويلًا في ذاكرة القراء، لأنه يطرح الأسئلة التي نخشى مواجهتها، ويمنحنا الأدوات لفهم ذواتنا من خلال فلسطين.

هذا العمل يثبت أن المثقف الفلسطيني قادر على أن يكتب عن قضيته بصدق، وعن محيطه العربي بإنصاف، وأن يحافظ على البوصلة الأخلاقية دون أن يفقد القدرة على النقد. وهو أيضًا شهادة على أن الكتابة عن فلسطين ليست مجرد واجب، بل هي فعل حب، وفعل وفاء، وفعل مقاومة.

صدور هذا الكتاب يشكّل حدثًا ثقافيًا مهمًا، لأنه يعيد الاعتبار لفلسطين كجزء من سؤال الهوية العربية، ويمنح القارئ فرصة لإعادة التفكير في معنى التضامن، وفي كيفية حضور فلسطين في المخيال الجمعي. إنه كتاب سيبقى طويلًا في ذاكرة القراء، لأنه يطرح الأسئلة التي نخشى مواجهتها، ويمنحنا الأدوات لفهم ذواتنا من خلال فلسطين.

كتاب الدكتور حسن العاصي ليس مجرد دراسة أكاديمية، بل هو شهادة وجدانية على أن فلسطين لا تزال تسكن القلب العربي، رغم كل التحولات والانكسارات. إنه دعوة إلى التفكير النقدي، وإلى إعادة النظر في علاقتنا بفلسطين، بعيدًا عن الشعارات، وقريبًا من الإنسان.

ومما جاء في تقديم الكتاب من قبل الدكتورة ليلى فرسخ:

حين يضع القارئ هذا الكتاب بين يديه، فإنه لا يواجه مجرد دراسة أكاديمية أو سرد تاريخي، بل يدخل إلى فضاءٍ واسع من الأسئلة والذاكرة والرموز التي شكّلت وجدان العرب على امتداد قرن كامل. لقد استطاع الدكتور حسن العاصي أن يقدّم عملًا يتجاوز حدود التوثيق، ليصبح بمثابة مرآة تعكس صورة فلسطين في المخيال العربي الحديث، بكل ما فيها من قوة ورهافة، من حضورٍ وجداني ومن تحولاتٍ سياسية واجتماعية.

هذا الكتاب، الذي استغرق جهدًا كبيرًا وصبرًا طويلًا، هو ثمرة سنوات من البحث والتأمل والكتابة.

د. حسن لم يكتفِ بجمع النصوص أو مراجعة المراجع، بل غاص في عمق الثقافة الشعبية، في الأغنية والحكاية والدعاء والرمز، ليستخرج منها صورة فلسطين كما عاشها الناس، لا كما صاغتها البيانات الرسمية. هنا نقرأ فلسطين التي كانت تُغنّى في الأعراس، وتُكتب في دفاتر التلاميذ، وتُرسم على جدران المدارس، ونكتشف كيف ظلّت رمزًا للكرامة والحق والبطولة، حتى حين حاولت السياسة أن تُثقلها بالملفات والتحالفات.

إن قيمة هذا العمل تكمن في أنه يطرح الأسئلة الصعبة دون خوف: هل ما زالت فلسطين تسكن القلب العربي بذات القوة؟ أم أن حضورها بات انتقائيًا، وظيفيًا، أو حتى هشًا؟ هل التضامن الشعبي فعل أصيل، أم رد فعل ظرفي؟ هذه الأسئلة لا تُطرح هنا من باب الإدانة أو التمجيد، بل من باب الفهم والتحليل، من باب الرغبة في إعادة التفكير في علاقتنا بفلسطين كجزء من سؤال الهوية والكرامة والعدالة.

لقد نجح د. العاصي في أن يوازن بين الصرامة البحثية والدفء الإنساني، بين التحليل النقدي والوفاء للذاكرة. الكتاب ينقسم إلى فصول متعددة، كل فصل يفتح نافذة جديدة على علاقة العرب بفلسطين: من الثقافة الشعبية إلى الخطاب الرسمي، من المثقف إلى المواطن، من التضامن إلى الخذلان. وهو بذلك لا يقدّم إجابات جاهزة، بل يفتح المجال أمام القارئ للتأمل وإعادة النظر.

أقدّر كثيرًا الجهد الكبير الذي بذله حسن في إنجاز هذا الكتاب. إن كتابة 300 صفحة بهذا العمق والاتساع ليست مهمة سهلة، بل هي مغامرة فكرية تتطلب شجاعة وصبرًا وإخلاصًا. لقد منحنا الدكتور حسن نصًا يضيء العتمة، ويعيد للذاكرة العربية نبضها، وللقضية الفلسطينية مكانتها في القلب والوعي.

هذا الكتاب ليس مجرد إضافة إلى المكتبة العربية، بل هو دعوة إلى التفكير النقدي، إلى إعادة طرح السؤال الفلسطيني من زاوية وجدانية وثقافية، بعيدًا عن الشعارات، وقريبًا من الإنسان. وهو أيضًا شهادة على أن المثقف الفلسطيني قادر على أن يكتب عن قضيته بصدق، وعن محيطه العربي بإنصاف، وأن يحافظ على البوصلة الأخلاقية دون أن يفقد القدرة على النقد.

شكراً لك يا د. حسن، لأنك منحتنا هذا العمل الذي سيبقى طويلًا في ذاكرة القراء، ولأنك أثبت أن الكتابة عن فلسطين ليست مجرد واجب، بل هي فعل حب، وفعل وفاء، وفعل مقاومة

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط