تاريخ النشر: 2016-03-07 | 11:05
تاريخ النشر: 2016-03-07 | 11:05
سكان غزة شعروا بالاسى الفعلي منذ تسع سنوات, منذ حدث الانقسام , وأخذت صفحات السنوات تُقلب نفسها , فغزة مليئة بالطاقات إلا أن هذه الطاقات غادرتها فمنها من تركها وغادر الى رام الله , ومنها من غادرها الى مصر والأردن ودول الخليج , ومنها من غادرها الى الدول الأوروبية وأمريكيا , فأغلب الذين كانوا غادروها لعدم شعورهم بالإحساس بالأمان والأمن والطمأنينة وزيادة الخوف والضغوط النفسية وخشية من الأمراض السرطانية , لأن الخلايا السرطانية تتكون في الجسم نتيجة الضغوط النفسية كما قال: ما سلو عالم علم النفس الأمريكي , وابن سينا عالم النفس التجريبي أثبت أن الكائن الحي الذي يعيش تحت وطأة خطر ما...وإن يكن هذا الخطر ليس فعلياً فإنه تتعطل به مناطق الطموح ويصاب بحالة نفسية تؤثر فسيولوجياً على أجهزته العضوية, وهذا ما أكدته وزارة الصحة الفلسطينية أن قطاع غزة به 14000شخص مصاب بالسرطان مع زيادة سنوية 12%.
فخطر الانقسام انعكس على الطاقات فجعلها تشعر بالخوف فغادرت غزة وتركت ما تركت وراءها , كما انعكس على الاثنين مليون الموجودين الآن فيها , ويعانون ما يعانون وكل الشواهد والمعطيات تدل على أن ذلك الخطر ما زال محدقاً ولم يتوقف بعدما عاشت غزة الثلاثة حروب بويلاتها من خراب ورعب وخوف وقتل ودمار البيوت بل دمار مناطق بأكملها, واختفاء عائلات بأكملها من السجل المدني,
غزة تعيش مأساة حقيقية وينقسم سكانها الى ثلاث طبقات الأشراف ونسبتهم 10% والرعاة ونسبتهم 30% والعبيد ونسبتهم 70% فالأشراف هم أصحاب الأموال والبنوك والعقارات والتجار وأصحاب المصانع والساسة , والرعاة هم الموظفون في القطاع العام والخاص , والعبيد هم من يتلقون مساعدات اغاثية من الشؤون الاجتماعية ووكالة الغوث والجمعيات الخيرية . وينضم الى طبقة العبيد خريجي الجامعات والمعاهد وطوابير البطالة من الخريجين, وغيرهم من غير الدارسين والعمال .
غزة تتتشابك فبها الأهوال والمخاوف والمخاطر بعد إتهام وزير الداخلية المصري بعلاقة حماس باغتيال نائبها العام هشام بركات , في الحقيقة غزة في خطر وتعيش فوق صفيح ساخن قابل للانفجار في أي لحظة , حال غزة لا يرثى لها فحالها لا يسُر عدو ولا حبيب , فغزة بحاجة قسوة الى فتح كافة ملفاتها ومعالجة جميع أمراضها من أمراض مزمنة ونفسية ومعالجة مرضى البطالة والخريجين وموضوع الاعمار والبنية التحتية وإعادة ترابط النسيج الاجتماعي الذي تفتت وتقسم بفعل الانقسام , وبحاجة الى علاج وتطويق الكارثة المقبلة مع الشقيقة مصر وبأقسر سرعة ممكنة , وعلاج قضية معبر رفح وعلاج قضية الكهرباء والمياه والأطعمة المجمدة الفاسدة , وقضية إرتفاع أسعار السجائر وغيرها من السلع الضرورية والغير ضرورية كما يعتقدها البعض, غزة بصراحة بحاجة الى قائد عاش معاناتها ليدفعها الى الأمام ويصوب كافة أوضاعها من نسيج اجتماعي ويقضي على الفوارق الطبقية ويعيد ترتيب المناطق السكنية واعطاء الموظفين قطع أرض ليسكنوا فيها ويعيد حقوق الموظفين المدنيين والعسكريين من علاوة إشراقية وعلاوة قيادة ودرجات مستحقة وكلها مجمدة في أروقة خزينة السلطة .
غزة تشكو الى الله قلة الغذاء والدواء والماء والكهرباء والعمل , وتعيش التهميش والسجن الكبير وتعيش نسبه طلاق عالية ونسبة العنوسة عالية , غزة تعيش على كوكب آخر غير الأرض , وهذا الكوكب مشتعل باستمرار بالضرائب والمصائب , فهم بحاجة الى من يبث الطمأنينة في نفوسهم ويعزيهم بأحوالهم ومصائبهم وحزنهم ومصابهم الجلل من حصار واغلاق لمعبر رفح الذي لم يفتح في التسع سنوات إلا مائة يوم , فأهل غزة هم أهل الفقيد الفلسطيني كان الله بعونهم هم بحاجة الى من يتفقدهم ويعالج مصابهم عن قرب ويخفف من هول صدماتهم ويراعي نفسياتهم ويتعاون معهم اجتماعيا ونفسياً وعلاجياً وحياتياً حتى لا تموت وطينتهم وحتى لا يكون الحزن والعجز خراباً لبيوت فيها من يقول لا إله إلا الله .
فالأمان ضروري لأهل غزة لأنه الغذاء الروحي الذي يشحن الإنسان بطموح وطاقات تدفعه إلى الإنجاز والعدل ضروري حتى يشعروا بالطمأنينة وأن يشعروا بالإحساس وبالأمن الإنساني كي لا يفقدوا وجودهم ويداهمهم خطر الفناء ولهذا غزة بحاجة الى قائد يدافع عنها ويداوي كافة جراحها . .