تاريخ النشر: 2018-07-15 | 13:35
تاريخ النشر: 2018-07-15 | 13:35
نقلت مصادر عربية عن الثنائي الأميركي المعني بملف الشرق الأوسط، كوشنر ـــ غرينبلات، أن الولايات المتحدة باتت على قناعة راسخة أن المدخل لحل المسألة الفلسطينية هو إعادة تأهيل الأوضاع في قطاع غزة.
فالقطاع، وفق تعبير هذه المصادر، بات يشكل حالة صداع سياسي للدوائر السياسية في المنطقة، إن من زاوية تدهور أوضاعه الحياتية، وحاجته الماسة إلى المساعدات الملحة، أو من زاوية دور المقاومة المسلحة فيه، ما يبقيه تحت تهديد العدوان الإسرائيلي، والذي يتفجر بين فترة أخرى حرباً دموية، تهز أركان المنطقة، وتعيد «العملية السياسية» إلى الوراء.
وتضيف المصادر أنه وبناء على هذه الرؤية، فإن إدارة ترامب ترى أنه من دون حل أوضاع القطاع، فإن الحديث عن «تأهيل» الفلسطينيين لدخول المفاوضات لن يثمر وسيبقى بلا جدوى.
وفي هذا السياق ـــــ تقول المصادر ـــــ قدم الثنائي الأميركي إلى العواصم العربية التي زارها خطة «تأهيل» القطاع من شقين.
• الأول: هو معالجة قضاياه الإنسانية، عبر طرح مشاريع تنموية لمعالجة البنية التحتية (الكهرباء والماء) وتطوير قدراته الاقتصادية، الزراعية والصناعية والبحرية، بالاتفاق مع إسرائيل. وتطوير نظام عمل معبر أبو سالم التجاري، لتسهيل استيراد المواد الضرورية، دون سقف معين، بما في ذلك المواد ذات «الاستهلاك المزدوج». وفتح باب آخر للاستيراد، عبر البحر، بحيث تتطور حركة التجارة والمسافرين، في أكثر من معبر وأكثر من اتجاه.
• الثاني: هو «معالجة وصع المقاومة وسلاحها». في ظل إدراك يقيني أنه يستحيل تجريد المقاومة من سلاحها. وبالتالي الوصول إلى الهدف من جوانب ومداخل أخرى. خطوتها الأولى إنجاح عملية تبادل الأسرى بين إسرائيل وحماس، بحيث تعيد حماس لإسرائيل الأسرى الإسرائيليين، وما يتوفر لديها من أشلاء للجنود الإسرائيليين القتلى، مقابل إطلاق سراح عدد من الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الإحتلال. تنتقل بعدها المفاوضات للوصول إلى «وقف دائم» لإطلاق النار، تكفله من الجانب الفلسطيني بعض العواصم العربية، كالقاهرة، ومن الجانب الإسرائيلي إدارة ترامب مباشرة، بحيث «تنتهي الحرب» بين قطاع غزة وإسرائيل. وهكذا يصبح قطاع غزة مؤهلاً للدخول في «التسوية»، بل ويمكن في السياق نفسه إدخال الأطراف السياسية النافذة في القطاع طرفاً رئيسياً في العملية السياسية.
ولكن ماذا عن دور الرئيس محمود عباس؟
تقول المصادر إن إدارة ترامب لا تتوقف عن القول إن الرئيس عباس غاب عن القطاع، بشكل كامل منذ 14/6/2007، وقد بات غير معنى به. كما أثبت في سلوكه الأخير ـــــــ والقول لإدارة ترامب ـــــــ عدم الإهتمام بالقطاع وعدم رغبته بالعودة إليه. وبالتالي فإن البيت الأبيض لن يرسم خطاه وفقاً لخطى عباس، بل وفقاً لما يراه ترامب أنه هو الصحيح. لذلك إذا واصل عباس سياسته هذه بمقاطعة «صفقة العصر»، ومقاطعة الثنائي الأميركي كوشنر ـــــــ غرينبلات، ومقاطعة قطاع غزة، فإن الرئيس عباس لن يكون «ذا صلة» بالحل المطروح للقطاع.
هنا، يهمس المراقبون، للفت النظر، إلى أن هذا الموقف الأميركي هو ما دعا «المطبخ السياسي» في رام الله للترويج لفكرة أن «الشرعية» في خطر. علماً، كما يقولون، ليست «الشرعية» وحدها في خطر، بل القضية الوطنية كلها