تاريخ النشر: 2020-06-18 | 11:50
تاريخ النشر: 2020-06-18 | 11:50
لم يجف الألم ولازالت فصول الكارثة مستمرة، بعد ثلاثة عشر عاماً على أولى خطوات صفقة القرن التي بدأت في قطاع غزة عبر سلخها عن باقي الدولة الفلسطينية، التي هي مشروع وحلم الفلسطينيين بإقامة دولتهم واعترف العالم بأن شعب فلسطين يستحق دولة، فحينما تخرج علينا فئة تتماشى ومشروع الانفصال عبر تعميق الجرح بين الأخوة الأشقاء تحت ذريعة وصايتهم على شعب فلسطين.
وأن المقاومة مقتصرة على حمل السلاح في مواجهة الاحتلال ضد مشروع الواقعية وعدم المجازفة بأرواح شعبنا، فبعد ثلاثة عشر عاماً من فصل غزة عن باقي جسد الدولة كما أراد لها الاحتلال وسعى دوماً وروج أن الفلسطينين غير مؤهلين ولا يستحق أن يكون لهم دولة، فحينما ينفذ الانقلاب وسلخ غزة بأيدي فلسطينية وقعت فريسة قوى وانسجمت في لعبة الأوراق الإقلمية، وحاولت أن تصادر القرار الفلسطيني المستقل مقابل حقيبة دولارات، في تجاهل لدماء الشهداء وعذابات الأسرى الذين دفعوا حياتهم وحريتهم ثمناً لاستقلالية القرار الوطني.
فبعد كل هذه السنوات وعقد هدنة مع الاحتلال بعد الإدعاء ضد الطرف الآخر أنه اسقط مشروع المقاومة المسلحة وهو على عكس ذلك سعى لتعزيز المقاومة الشعبية واستخدام كل الوسائل المشروعة دون تعريض شعبنا لخسائر أكثر في الأرواح دون إعاقات بالآلاف كما أراد الاحتلال، أمام الواقع الاقليمي الذي ماعاد يبشر بالخير وأمام مشروع الضم الاستيطاني وطرح صفقة القرن وأصوات بدأت تعلو بالتطبيع مع الاحتلال ولازلنا منقسمين وكم نحن بحاجة لاستعادة اللحمة الوطنية في مواجهة الاحتلال، فالاستحقاقات اليوم جسيمة والأجيال لن ترحم، ألا يكفي من غرق في لابحر وتهجر من الشباب ومن اقدم على الانتحار، وامتهان التسول في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها شعبنا، كأن أصبح آخر همنا هو حقيبة مذلة تعيد لشعبنا بداية اللجوء وسياسة الطوابير وانتظار المعونة، بعد سنوات من النضال في استعادة حضور القضية الفلسطينية وجعلها قضية سياسية وشعب له حقوق وليس شعب ينتظر لقمة العيس.
نحن بكل أسف نعود للوراء بشعبنا دون التطلع وتحمل المسؤولية بشكل أكبر في مواجهة الاحتلال، لسنا بحاجة إلى شعارات وغبداء حسن نية، وخطابات سئم شعبنا من سماعها، نريد احترام تاريخ شعبنا وتضحيات الشهداء وحفاظاً على الحلم الفلسطيني ولأجل اللاجئين في الشتات الذين يأملون بالعودة فنحن في الوطن بصمودنا عنوان للأجيال هذا مايجب أن نكون عليه، لا أن نرهق شعبنا بمخاطرات وتبعيات إقليمية اظرت فشلها، اليوم بحاجة لطي صفحة الانقسام ومقابلة مشروع الضم، بأن نضمد جراحنا ونضم على أيدي بعضنا البعض كي يخرج شعبنا قوياً صلباً في مواجهة الاحتلال، فكلنا خاسرون إن بقينا على هذه الحالة، التاريخ لا يرحم، بضع دولارات لن تشتري لك وطناً ولن تحفظ كرامة، كرامتنا بوحدتنا وبالاستماع لشعبنا لعذاباته وقهره الذي يتفاقم وتبدد الحلم، بحاجة لأن نعيد الثقة في الأجيال وتعزيز الأمل في مواجهة الاحتلال، فالاختلاف الحقيقي الذي يجب أن يكون هو مع الاحتلال، فلا يجوز أن ترتهن المقاومة بغزة لقرار عبر حقيقبة العمادي، ومادام كل فصائل شعبنا قد اتفقت على المقاومة الشعبية عبر برامجها فنحن بحاجة للالتفاف حول هذا البرنامج وتدعيم أركانه لمواجهة الاحتلال وتعزيزه عند شعبنا، فمن غير المقبول بقاء حالة الركود وانتظار إملاءات وتصريحات ومواقف فاضحة تتجاوز الحق الفلسطيني وتعلن عن تطبيعها مع الاحتلال، لنغلق الباب على جميع من يحاول التساوق مع الاحتلال على اعتبار أن الفلسطيين من قسمين وينسجم مع الاحتلال في مشاريعه الاستيطانيه، إذا دعونا بعد ثلاثة عشر من الانقسام بتحقيق الوحدة الوطنية لنواجه الاحتلال .