تاريخ النشر: 2016-04-21 | 11:22
تاريخ النشر: 2016-04-21 | 11:22
في الوقت الذي لا يجد فيه أكثر من 800 مليون إنسان في الكرة الأرضية ما يسد رمقهم ، وينامون جوعى ، ينقق العالم حوالي 1676 مليار دولار على التسلح . البنك الدولي حدد حاجة العالم لمكافحة الفقر ب 150 مليار دولار سنوياً ، أي بأقل من عشرة بالمائة من الأموال التي ترصدها دول العالم لشراء وتطوير الأسلحة .
تنتج مصانع الأسلحة والذخائر أكثر من 20 مليار رصاصة في كل عام ، ليقضي في كل دقيقة شخص واحد بالموت من كافة أنواع الأسلحة. خاصة الخفيفة منها ، بينما توجد أكثر من تريليون قطعة سلاح خفيفة في العالم .
ويمكن بكل سهولة ويسر ملاحظة العلاقة الوطيدة بين شركات تصنيع الأسلحة والمعدات الحربية بكافة أنواعها ، والحروب المشتعلة في العالم ، في البورصات العالمية ، والتي ترتفع أسهم تلك الشركات باضطراد مستمر كلما زادت رقعة الحروب بين الدول ، حيث ارتفعت مبيعات الأسلحة خلال الأعوام الخمسة الماضية بنسبة 14% ، وكان للشرق اﻷوسط نصيب اﻷسد من تلك الصفقات وخاصة بعد اندلاع ثورات الربيع العربي والصراعات المسلحة في المنطقة .
وتقوم المجمعات الصناعية العسكرية في جميع الدول المصنعة والمصدرة للسلاح ، وخاصة في الدول الكبرى منها ، بلعب دور رئيسي في إثارة وإدارة الحروب والصراعات في العالم ، بل وتخطت ذلك بقيامها برسم سياسيات الأمن القومي لتك الدول ، ولم يتوانى الرئيس الأمريكي دوايت أيزنهاور في خطبة الوداع في 17 يناير لعام 1961 من التحذير من مخاطر المجمع الصناعي العسكري في الولايات المتحدة وخطره على الحرية والديمقراطية ، ولكن نفوذ تلك المجمعات الصناعية ازدادت تأثيراً مع دخول وسائل التواصل الاجتماعي وازدياد نفوذ الإعلام ومراكز الدراسات والبحوث المرتبطة بها ، وبالتالي أصبح لثالوث المجمع الصناعي حليفا جديداً ، يمارس فيه خبراء التضليل الإعلامي دورا محورياً ، في توجيه الرأي العام المحلي والدولي وتهيئته لتقبل الحروب في العالم ، وكان من أبرز تلك الممارسات الخادعة والمضللة للرأي العام ، الغزو الأمريكي للعراق وإدعاء إدارة الرئيس جورج بوش حول امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل ، و أن احتلال العراق هو ضروري للحفاظ على الأمن الدولي ، حيث اعترف وزير الخارجية الأمريكية كولن باول بخداع وتضليل الرأي العام ، وحقيقة اﻷمر أنه كان من أجل النفط ولمصلحة هوليبرك وديك تشينى نائب الرئيس .
ووفقاً للتقارير الصادرة عن مركز ستوكهولم لأبحاث السلام " سيبرى" تتصدر الولايات الأمريكية المتحدة المركز الأول عالمياً في تصدير السلاح 33% ، يليها الاتحاد الروسي في المركز الثاني عالمياً 25% ، وبالتالي تهيمن الدولتان على القسم الأكبر في العالم في تصدير السلاح بنسبة 58% لكليهما ، فيما تقدمت الصين لتحتل المركز الثالث عالمياً 5.9% ، حيث ارتفعت صادراتها من السلاح 143% ، أما دول الاتحاد الأوروبي الخمس ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة وأسبانيا وإيطاليا ، فتساهم بخمس صادرات السلاح العالمية ، وبالتأكيد لا تغيب دولة الاحتلال الإسرائيلي عن مشهد تجارة السلاح فحصتها من الصادرات العالمية 2% أي نصف حصة بريطانيا .
وعلى سبيل المثال لا الحصر تعتبر إسرائيل من أهم مصدري السلاح في العالم في المناطق التي تشهد حروباً أهلية وصراعات عرقية ودينية ، حيث أمدت الصناعات العسكرية الإسرائيلية الأطراف المتحاربة في رواندا بين قبائل الهوتو والتوتسي مما أدى إلى وقوع إبادة جماعية راح ضحيتها أكثر من 800000 مواطن من قبائل التوتسي في أقل من مائة يوم في عام 1994 ، في بلد كانت كل المؤشرات تؤكد أن الأوضاع فيه مشتعلة ، وعلى الرغم من أن ثلثي الشعب الرواندي كانوا يعيشون تحت خط الفقر ، إلا أن حكومة البلاد خصصت الملايين لشراء السلاح .
معادﻻت غريبة تظهر مدى الاختلال ، ففي الوقت الذي تستورد السلاح دول يعاني مواطنيها من الفقر المدقع ، ولا تستطيع تلك الدول تقديم الخدمات الأساسية لمواطنيها من تعليم وخدمات صحية ، تحافظ تلك الدول على رصد موازنات بمليارات الدولارات للتسلح ، وفي ذات الوقت الذي تحافظ فيه العديد من الدول الأكثر ثراءً في نادي العشرين الدولي على إنتاج وتصدير السلاح ، يعاني مواطني تلك الدول الثرية من مشاكل اقتصادية جمة وخاصة المتقاعدين منهم ، و نجد دولا في نادي كبار الفقراء في العالم تعمل باستمرار لشراء الأسلحة مدفوعة بهواجس ومخاطر صنعها الاستعمار وهو يغادر بقواته المسلحة ، وأيضاً تبدو الحرب العالمية قد انتهت من جهة ومن جهة أخرى قد أسست لصراعات ونزاعات ممتدة ، تهدد باندلاع حروب أخطر من جميع الحروب السابقة .
بينما تراجعت واردات السلاح في أوروبا بنسبة 41% خلال الأعوام الخمس الماضية ، ارتفعت تقريباً مشتريات الشرق الأوسط بنسبة 54% خلال الفترة ذاتها ، ويحافظ كبار المصدرين في السلاح في العالم على زبائنهم الدائمين ، فالولايات المتحدة التي تبيع 94 دولة تذهب ثلث مبيعاتها إلى الشرق الأوسط ، وروسيا والتي تبيع 56 دولة يذهب 60% من مبيعاتها إلى الهند والصين والجزائر ، أما الصين صاحبة المركز الثالث عالمياً فتصدر 41% من صناعتها العسكرية إلى باكستان وبنغلاديش وبورما ، وفيما تتصدر قائمة مشترى السلاح في العالم الهند بنسبة 15% من صادرات السلاح العالمة .
وتبقى جميع الأرقام الواردة حول قيمة صفقات السلاح في العالم ، تقديرية في ظل غياب الشفافية ، وقيام العديد من الدول من إبرام الكثير من الصفقات تحت مسميات سياسية ، إضافة إلى تفشي الفساد ، وقيام تجار السلاح الدوليين بعقد وتنفيذ الكثير من الصفقات بعيداً عن الجهات المختصة ولكن تحت رعاية شركات تصنيع السلاح ، خاصة أن الشروع في التفاوض حول بيع السلاح يجب أن يخضع لموافقة الدولة المصنعة .
وهل العالم بحاجة إلى وجود 16200 رأس نووي للحفاظ على السلم والأمن الدوليين ، تمتلك روسيا والولايات المتحدة 90% منها ، أم أن فناء البشرية هو ضرورة تسعى له الدول النووية ، خاصة وأن الحرب النووية قد تقع في أي لحظة بسبب غير مقصود ، ومن المثير للاستغراب أن قمة اﻷمن النووي الأخيرة والتي عقدت في واشنطن بحثت عن المخاطر الكامنة حول إمكانية وصول الإرهابيين إلى بعض من تلك الأسلحة ، ولكن أليس من الأجدى للحفاظ على الإنسانية وقف إنتاج وتطوير الأسلحة النووية ، وضرورة التخلص منها ، ولكن ما يجري الآن هو العكس تماماً ، فقد عاد العالم إلى سباق التسلح النووي ، حيث يتم تطوير أسلحة نووية أقل وزناً وأكثر تدميراً ، وأن أجواء الحرب الباردة قد عادت مرة أخرى ، و أن دولة كإسرائيل تمتلك حوالي 80 رأس نووي وفقاً لمعهد سيبرى ، فيما ترفض أن تخضع منشأتها النووية للتفتيش الدولي ، وترفض أيضاً التوقيع على معاهدة منع الانتشار النووي .
إن مواجهة انتشار الأسلحة وخاصة أسلحة الدمار الشامل ، تتطلب منا جميعاً ، العمل على إرساء قيم التعايش بين الشعوب ، والاحتكام إلى القانون الدولي في حل النزاعات ، ومحاربة جميع أشكال التمييز العنصري ، وإرساء قيم العدالة و المساواة ، وإنهاء كافة أشكال الاستعمار والاحتلال ، وتحديداً الاحتلال الإسرائيلي ، والعمل على توجيه موارد البشرية من أجل البشرية ، وخاصة مكافحة الفقر والمرض والجهل .