تاريخ النشر: 2017-04-07 | 14:45
تاريخ النشر: 2017-04-07 | 14:45
تحركت اجهزة الخرجية والدفاع الامريكية لتضع امريكا على خط الحرب المباشرة ضد سورية باطلاق 59 صاروخ توماهوك من مدمرة امريكية استهدفت قاعدة جوية في وسط سورية..
من العبث ان نتصور ان الضربة اتخذ قرارها امس مع تصريحات قادة امريكا لئن ذلك يعني ببساطة عدم فهم ما يدور في عقل الادارة الامريكية.. وان هذه السرعة في التنفيذ رغم ان مجلس الامن اسقط مشروع ادانة الدولة السورية ورغم ان الامم المتحدة رفضت اتهام اي طرف قبل اجراء التحقيقات اللازمة التي تحدد الجاني.. الامر الذي يعني ان هناك قرارات انفرادية امريكية لتحقيق اهداف امريكية محضة.. ومن هنا يمكن القول ان العملية العسكرية الامريكية ضد سورية حظيت باعداد دقيق منذ فترة كافية وقد قبضت الادارة الامريكية ثمنها كاملا وتحينت الادارة فرصتها التي يمكن ان تكون هي من اسهم في صناعتها وهي صواريخ بنكهة اقتصادية.
ان تكرار معزوفة الدمار الشامل تذكرنا بما حصل مع العراق ولكن ينبغي التفريق في الظروف المزامنة لهذا العدوان وذاك العدوان.. فالعدوان الاول على العراق كان لتدمير واحتلال العراق وتقسيمه واخراجه من التاريخ.. اما العدوان الحالي فهو صفقة مالية ضخمة مع المعنيين بعدم انتصارالدولة السورية و هو كذلك اعادة انتباه بلغة الصواريخ لروسيا التي استفادت من الغياب الامريكي فتحركت براحة في المنطقة.
ومن المهم هنا الاشارة الى معطيات ضرورية على خلفية الحدث لكي يوضع الحدث في سياقه فلقد زار بعض الحكام العرب المعنيين بالشأن السوري البيت الابيض مؤخرا وكان واضحا ان هناك دفعا قويا لتدخل امريكي لتعديل موازين القوى على الارض في سورية بعد ان استطاعت الدولة استرداد مدينة حلب ومزيد من الاراضي في ارياف المحافظات الواسعة.. واصبح واضحا امام الامريكان ان الملف السوري اصبح مجالا لنفوذ الروس ومدخلا لتوسيعه في المنطقة كلها انتشر في العراق وايران وليبيا.. من هنا ادرك الامريكان ان الغياب الامريكي عن المنطقة افسح المجال لتنامي قوى اقليمية اصبحت متنفذة كايران وتركيا وقوى دولية كالاتحاد الروسي وهذا حرك عديدا من المكونات السياسية ومراكز الفعل في امريكا لاستعادة بعض الحضور رغم انه قد يتسبب في ازمات حقيقية مع الروس.
من هنا بالضبط يمكن النظر الى الفعل الامريكي على انه جاء في لحظة ضرورية للسياسة الامريكية بل لعله من غير المنطقي ان تنتظر امريكا لكي تبسط الدولة السورية سيادتها على كل التراب السوري في غياب تفاهمات مع الاسد حول عديد القضايا ومنها الامن التام للكيان الصهيوني.. والحديث هنا ليس عن منطقة معزولة انما عن منطقة كان ولايزال لامريكا الاهتمام البالغ بتطور الاوضاع فيها ولامريكا راي حاضر في كيفية صياغتها فهنا تتحدد سياسات امريكا في منطقة هي الاخطر عالميا بما تحويه من امكانات وما تمثله من وجود استراتيجي يتربع وسط الكون ويعتبر قلب الحركة البشرية يمكنه ان يمثل خطرا استراتيجيا على مستقبل الهيمنة الغربية.. هنا لايمكن تخيل ان امريكا ستترك الاوضاع في سورية تسير الى نهاياتها دونما تدخل ولو بعملية جراحية لتحديد معالم سورية والمنطقة.
قراءة السياسة تختلف عن قراءة الاماني.. ففي السياسة لابد من تمثل كل الاطراف ومصالحها وقواها ورغباتها وفهم كيف يدير كل طرف معركته والاستشراف العلمي لما يمكن حدوثه.. من هنا كم تبدو ساذجة تصورات البعض عن قبول الامريكان بالحل الروسي للازمة السورية.. وكم يبدو سخيفا تقبل الرسائل الوهمية التي يطلقها الامريكان نحو الشان السوري.. فالمسألة ترتبط بمصالح امريكا الكونية التي تحافظ على تسيدها ومصالحها.
على ارضية هذا يمكن القول ان امريكا ارادت ان تعيد العمية مع الروس الى الصفر.. وتدعو الروس الى مباحثات ثنائية وتفاهمات استراتيجية شأن المنطقة تشمل ملفات اكثر تعقيدا ولا يمكن النظر للعملية العسكرية الامريكية على انها بداية حرب واسعة ضد الدولة السورية انما هي رسالة واضحة بالصواريخ لكل الاطراف فكما انها رسالة واضحة للروس فهي كذلك رسالة تطمين للكيان الصهيوني مفادها ان قدرة امريكا حاضرة للتدخل في اي لحة لتعديل الموازين وهي رسالة ايضا واضحة للحلفاء في المنطقة العربية بان العم سام لايزال قوة دفعه وقدرته وهو جدير بكل هذه المليارات التي يضخها النظام العربي في الخزينة الامريكية..
سورية لن تزيدها وبالا الطلعات الجوية الامريكية ولا القصف الامريكي المتزايد فلم يبق في سورية ما يخشى عليه.. فطلعة جوية او مئة لن تعدل ما يجري على الارض.. فامريكا لن تعيد تجربتها الفاشلة في العراق وكل ما تريده هو اعادة النقاش للمربع الاول وان تحقق عدة مصالح لها في ضربات محدودة..
صمود الموقف السوري وتحرك جيشه نحو استعادة البلدات والقرى والارياف ومصالح روسيا الجوهرية في التصدي لتفرد امريكا واستحالة وجود موقف دولي يؤيد العدوان الامريكي..كل ذلك يعني ان الضربة الامريكية عمل محدود في سياق الصراع لن يتطور وان كانت امريكا تحاول ان تستفيد منه كثيرا
الامر المخزي لكثير من النظام العربي عدم التعليق ولو بكلمة على ما حصل من عدوان اجنبي على بلد عربي.. ولكن كل هذا لايهم فصمود سورية سيعدل الموازين في المرحلة القادمة..تولانا الله برحمته