تاريخ النشر: 2019-05-03 | 21:01
تاريخ النشر: 2019-05-03 | 21:01
أمد/ غزة - خاص: تتراكم الديون على الموظّفين في قطاع غزة، في ظلّ عدم قدرتهم على تسديد ديونهم على مدى أشهر، حتى التجار غرقوا بدورهم في الديون. وأدى تفاقم الأزمة الاقتصادية واشتداد الحصار وعدم حصول الموظّفين على رواتبهم، إلى عجز الموظفين عن تسديد ديونهم، وبالتالي احتمال سجنهم لمدة قد تصل إلى ثلاثة أشهر، من دون وجود أي حلول، باستثناء الاتفاق على سداد الديون بالتقسيط بعد التوقيع على تعهدات في أقسام الشرطة.
وفي مبادرة حسنة تقدم بها الكاتب فهمي شراب ، لاخراج عدد من المساجين على قضايا ذمم مالية ولاسيما ان الكثير من الموقوفين موظفين وأشخاص على قدر عال من الثقة .
وبهذا الصدد قال الكاتب فهمي شراب صاحب مبادرة فك الغارمين لـ "أمد للإعلام" :" أنّ فكرتي بدأت عندما مررت بصيدلية ووجدتها مغلقة لعدة أيام فسألت عن صاحبها، فقالوا مات بسبب ذمة مالية تقدر بـ 500، وصدمت لبساطة المبلغ الذي تسبب في قهر رجل وقتله حزناً وكمداً، مضيفاً كنت أسأل الأطفال المتسولين في الشوارع، أين والدكم؟ فيقولوا والدنا مسجون، ايضاً بسبب ذمم مالية بسيطة"
وأضاف شراب هؤلاء ضحايا الحصار والعقوبات على غزة، فالأطفال يخسرون مسيرتهم التعليمية، ويتجردوا من الأخلاق بسبب قسوة الشارع عليهم وقد يصبحوا مجرمين وخطر على الجميع، كما أيضاً خروج النساء للبحث عن أي مساعدات لإخراج أزواجهم يسبب لهم مخاطر كثيرة وتداعيات لا يحمد عقباها على المجتمع ككل.
وأشار في ظل غياب وتآمر حكومة عن أداء دورها، وعجز اخرى مُحاصرة، كان رأيي وموقفي أن ينبري أفراد وجماعات للقيام ببعض هذا الدور بناء على أسس التكافل والتضامن الحقيقي، وعدم إنتظار الناس لتلقى حتفها إما قهراً أو مرضاً.
وعن تفاعل الناس معه؟ أجاب شراب " الناس تثق بي رغم إختلاف البعض معي سياسياً، مع تأكيدي بانني لا أتبع أي تنظيم، وبمجرد قراءتهم لما كتبت عن أهمية إخراج الموقوفين في السجون بسبب ذمم مالية بسيطة، أنبرى البعض من أصدقائي الذين درسوا معي في فترات مختلفة في عدة دول، فلسطينيين وجنسيات أخرى، وأقرباء من العائلة، وأناس لا أعرفهم، سمعوا عني، وأستعدوا للدعم.
وأستكمل :"عندما رأوا الصور التي أخذناها في المراكز تحفزوا وأدركوا أنّ الأمر حقيقي وواقعي، وبمبلغ مثلاً 1000 شيكل يمكن أن تخرج 3 اشخاص.
وعن الفئة المستهدفة من الغرمات،كشف شراب "نتدخل لأخراج الضحايا وليس النصابين، أو الذين تعرفهم الشرطة تماماً بانهم يقومون بعمليات نصب، نستهدف الناس الأبرياء الذين سقطوا بسبب إستمرار الوضع الإقتصادي السيء.
وأكد :" أذهب مباشرة لمركز الشرطة، وأتحدث هناك مع صاحب الحق، فقد تجد شخص له 800 شيكل، بمجرد تحدثي معه وشرح له صعوبة الظروف وإني وسيط خير، استطيع دفع لك 500 بدل الــ 800شيكل، فيوافق. ويتم التنازل عن الشكوى، ويخرج الموقوف في الحال، مضيفاً الشرطة متعاونة معي ومتفهمة، وتلعب دور إيجابي أيضاً وتحاول أن تساعد الموقوفين.
منوهاً أنّ نمط الحياة في (النظارة) غير صالحة للعيش الأدمي، وهناك أمر خطير وهو أنّهم يدمجون المساجين الموقوفين على قضايا مختلفة في غرفة واحدة.
وختم شراب يجب أن نتكافل ونتعاون حتى لا تسقط غزة، وتظل عزيزة قوية، وأملي أنّ المشهد السياسي الحالي سيتغير، وسيأخذ كل ذي حق حقه ولو بعد حين. وأوجه كلمتي للقيادة التي تحاصر غزة: لن تجدي نفعاً سياسات الحصار والعقاب على غزة، وسيمضي وقتاً طويلاً تخسرون أنفسكم أمام الشعب وستدركون مؤخراً أنً الإنسان الفلسطيني هو الوطن الذي يجب أن تحافظوا عليه وليس المكاسب السياسية التي تتشبثون بها.
من جانبهِ قال العقيد أيمن البطنيجي الناطق بإسم الشرطة الفلسطينية لـ "أمد للإعلام" :"نحن في كل عام نستقبل مبادرات، تكون من مؤسسات أو من جمعيات من الخارج؛ تقوم على إخراج عدد من المسجونيين على ذمم مالية مختلفة، لكن هذه مبادرة فردية من الدكتور فهمي شراب، الحقيقة أنني في البداية سُعدت" ، مضيفاً: لقد جاء إلى مكتبي وعرض الفكرة ومن تم أخدته إلى ذوي الإختصاص في هذا المجال، كان حاملاً مبلغ صغير جداً لا يتراوح 600 شيكل وكان ناوي أن يخرج بهم 6 أشخاص، قلت له صعب لا يكفي، فوجدنا أقل مبلغ موجود عليهم، فاستطاع اخراج بهم 3 أشخاص.
وعبر البطنيجي لـ "أمد للإعلام" :"لم أكن أتوقع نجاح مهمتة، وكنتُ أعتقد أنّ الأمر صعب عليه للغاية، لأنه يحتاج إلى وقت وإلى متابعة، ويحتاج إلى ترويج في الخارج لمثل هذة القضايا، لكن الدكتور فهمي له متابعين كثر؛ ويثقون به وبمصداقيته وحياديته، وما يبدو أنه أخد على عاتقه المضي في هذا المشوار"
وأكمل:" قمت بتوصيلة مع المكتب المسؤول عن أعداد الغارمين، وتحديد الأرقام حتى يتم مساعدتها وتخريجها من السجن، وقد إنطلق بعد ذلك، وكان يتنقل من محافظة لمحافظة ومن مركز لمركز، وكنتُ اخشى على صحتهِ وأخشى من أنه يتعب ويكره الفكرة، فنصحته أن يكون معه فريق عمل، يتواصل معهم.
وكتب الشيخ د.عماد حمتو عبر صفحته الشخصية:"جهد طيب ومشكور، في احياء سنة حسنة ليس لها أية دوافع شخصية أو حزبية يسعى الأخ الحبيب فهمي لاحياء نفس بشرية ورسم الابتسامة على وجوه محرومة وأكباد موجوعة ولثقتنا الطيبة به وبجهده المبارك، أذكر نفسي وأذكركم بأن هذا هو عمل الأنبياء.
وقال د.حمدي معمر عبر صفحته:" فهمي شراب رائدا، يقوم بزيارة مراكز شرطة غزة، ومعرفة أسماء موقوفين على ذمم مالية، ويجمع لهم مالا من متصدقين، ويخلي سبيلهم، ليقضوا رمضان بين أهليهم، مضيفاً:"حقا إنها فكرة رائدة، أتمنى أن يقوم غيره بتكرارها في محافظات أخرى"
وكتب د. عماد الدين المصري:" كل الإحترام فهمي شراب الذي استطاع بمفرده أن يوقظ ويجند جيشاً من فاعلي الخير من أجل إخراج عدد لا بأس به من الموقوفين على ذمم مالية.
وأضاف:" لمثل هذا الرجل تُرفع القبعات وتُؤدى التحية والإحترامات"
ونشر د.ناصر الأغا عبر صفحته:" شكر وتقدير؛ بادر الأخ د. فهمي شراب بحملة وطنية نبيلة رائعة بمساندة أهل الخير، لاخراج الغارمين الموقوفين في السجون على مبالغ مالية بسيطة، وقد نجح في ذلك.
وأشار الأغا:" هو بحاجة إلى مساندة معنوية ومالية من الجميع لتعظيم جهوده المخلصة لرسم الابتسامة على شفاه أسر الموقفين قبل شهر رمضان المبارك
جهد يقدر ويحترم إلى الأمام" مضيفاً " المبادرات المخلصة لله مصيرها النجاح، وتظهر مدى تقصير القادة نحو وطنهم"
وقال أحد المفرج عنهم س.ح:" لا مانع من تصويري والناس تراني، المهم لدي أن أخرج من هذا السجن اللعين والحقير الملئ بالذل، إلا ما فيها هواء ولا أكسجين، ومزدحمه بالمسجين، في السجن تجد 40 شخصا في غرفة 3 في 5 متر. والدكتور فهمي شراب أنقد حياتي ودفع عني 200$ مشكور، وأنا مستعد أن أعمل ب 10شيكل في اليوم، لا أن أبقى محبوس من غير أمل