تاريخ النشر: 2019-02-24 | 23:14
تاريخ النشر: 2019-02-24 | 23:14
أمد/ غزة- أحلام عفانة: كل إنسان بداخله فنان صغير ممكن أن ينميه بالدراسة والعمل والممارسة واكتساب الخبرة ومن هنا يأتي الإبداع، فها هو رجل ستيني أحب صياغة المجوهرات من صغره على عهد أجداده، إلى أن درس المهنة وتشرب كافة تفاصيلها وامتهنها منذ حوالي أربعين عاماً.
في ورشة صغيرة داخل سوق الذهب بمدينة غزة، وعلى طاولة بسيطة يمارس نيكولاي ترزي البالغ من العمر (63 عاماً) عمله في صياغة ولحام الذهب للأمور الخفيفة والمستعجلة، أما الأمور الكبيرة فهو يمتلك مصنعاً داخل منزله بحي النصر، والذي يوجد فيه كافة الماكينات اللازمة لهذه المهنة مثل: "ماكينة الصب، وماكينة الكبس، وماكينة فرز الذهب، وماكينة الطلاء، وجلايات".
قال ترزي لـ "أمد للإعلام": "بالبداية كان أجدادي يعملون في هذه الصنعة لكن بطريقة بدائية ارتجالية، وأنا كنت أحب هذه الصنعة كتيراً، فبدأت أطور العمل بالدراسة، وحينها كنت قد سمعت عن معهد تدريس صياغة الذهب في إيطاليا".
وتابع: "سافرت إلى إيطاليا وتشربت هذه الصنعة، وبعدما أنهيت دراستي عدت إلى بيتي الجميل غزة عام 1986مصطحباً معي الماكينات الخاصة لصناعة الذهب، وبدأت أصنع وأبيع بالجملة".
آلية العمل
أوضح ترزي أن هناك شقين لصناعة الذهب: شق الصب، وشق المكابس ويكون عملاً يدوياً لتشكيل أي قطعة، فبعد عملية صب الذهب وسحبه على ماكينة السحب يتم فرده على شكل شرائح، ثم وضعه في قوالب خصوصية على شكل المشغول المطلوب سواء كان (حلق، خاتم، إسورة، عقد، غيرها) وذلك عن طريق المكبس.
أما عملية الصب، فالقالب يصنع من "الكوتش" على شكل المشغول الذي يريد بيعه، من ثم يقوم بتعبئته بمادة الشمع حتى يأخذ شكل المشغول المطلوب، بعدها يقوم بتشكيل الشمع على شكل شجرة، ثم يضعه في "سلندر" حديد ويصب عليه الجبس حتى يأخذ الجبس شكل المشغول، ثم يرفع الشمع من الجبس، بعد ذلك يقوم بتسييح الذهب وضخّه عن طريق ماكينة ضرب مركزي في أرضية الـ "سلندر" فيحل الذهب محل الشمع الذي ذاب، بعدها يقوم بتكسير الـ "سلندر" بالماء فيتكسر الجبس ويخرج الشكل النهائي للمشغولات.
من الجدير ذكره، أن "الكوتش" هو من "الكوشوك" والذي هو عبارة عن مادة مطاطية يُصنع منها القالب الخاص لصناعة المجوهرات، ويكون على هيئة قطعتين تُفتح وتُغلق ليسهل صب الشمع فيه.
حلم محقق
هواية التخطيط والرسم التي يمتلكها أبو خالد - الذي يمتلك ولدين وأربعة فتيات – ساعدته في نحت أي موديل يأتي به الزبون على صورة، كما يبدع من مخيلته أشكال ورسومات كثيرة جداً لنحتها على الذهب والفضة والمعادن، إلى جانب تعلّمه من الغرب "الموديل" الذي يحتاج إلى إبداع وفن وموهبة.
وأضاف: "عندما أقوم بعمل جديد أشعر بالاستمتاع كثيراً، لأنني أحب الصنعة هذه من صغري، لذلك استمريت فيها مدة طويلة حتى هذا اليوم، على الرغم من ركود الأسواق نتيجة الحصار والوضع الاقتصادي الصعب في غزة".
كان إقبال الناس عليه كبيراً، لكونه امتهن الصنعة بعد دراسته في إيطاليا، حيث إنه من الممكن أن يقوم بأمور لا يستطيع أحداً غيره القيام بها، وأردف قائلاً: "جاءتني امرأة كانت قد زارت معظم محلات الصيانة حتى تقوم بلحام إسورة جاءتها هدية من والدها من السعودية، وفي هذه الإسورة ألوان فجميعهم غير قادرين على لحامها لأنهم لو وضعوها في النار سوف تذهب الألوان، فقاموا بإرسالها إلى وقمت بلحامها وجليها وطلاءها مع المحافظة على الألوان، وجاءت لاستلامها وكأنها قطعة ذهب جديدة".
عام 1986 ألّف ترزي ثلاثة مجلدات عن صياغة الذهب، واتجه حينها إلى وزارة التربية والتعليم للاتفاق معاً على فتح معهد لصياغة الذهب، لكن الانتفاضة وقفت عائقاً أمام تحقيقه لحلمه الذي لطالما رغب به.
وبيّن ترزي أن غزة تحتاج إلى معهد متخصص لهذه المهنة كي يستطيع المنتسبين إلى تشرب كافة تفاصيلها، متمنياً إنهاء الانقسام الفلسطيني البغيض الذي دمر الحياة في غزة وأدى إلى وضع اقتصادي سيء لا يستطيع المواطنون نتيجته دفع أي شيكل للتعلم.