تاريخ النشر: 2016-06-08 | 12:34
تاريخ النشر: 2016-06-08 | 12:34
ما أصعب صوم شهر رمضان من داخل زنزانة بعيدا عن الأهل والأحبة؛ عشرات ومئات؛ من الأطفال الأسرى والفتيات والنساء، والمعزولين في قبور الأسر في زنازين نتنة رائحتها كريهة، ورطوبتها عالية جدا؛ يصومون شهر رمضان؛ دون أن يعرفوا موعد وساعة الإفطار والسحور؛ فالزنزانة مظلمة ولا يعرف من داخلها الليل من النهار، والشمس لا تصلها، ولا حتى نور وضوء القمر.
زنزانة؛ ذات جدران معتمة وخشنة لونها قاتم؛ هي مسكن إجباري لكل أسير فلسطيني؛ خلال فترة التحقيق والتي تطول أو تقصر، بحسب أمزجة وتقديرات محققي الاحتلال، الذين لا يعرفون الرحمة ولا الشفقة.
ضوء خافت في سقف الزنزانة؛ هو ما يحصل عليه الأسير أو الأسيرة بدل رؤية الشمس، وحر شديد وضغط داخل الزنزانة؛ وفرحة مفقودة خلال تناول طعام الإفطار والسحور؛ وسط دموع باكية خاشعة لله، داعية أن يمن الله عليها بالإفراج القريب والعاجل.
للصائم فرحتان؛ فرحة عند إفطاره ، وفرحة عند لقاء ربه؛ وللصائم في زنازين الاحتلال والعزل؛ فرحتان كما في الخارج، ولكن الاحتلال سلبه الأولى بحرمانه من الأهل والجو العائلي البهيج، وترك له الأخرى عند لقاء ربه كونه لا يقدر عليها بشيئ.
في الوقت الذي يمكن للصائم أن يشتري من الخارج ومن المحلات ما لذ وطاب من مختلف أنواع الطعام الشراء؛ فان الأسرى في العزل والزنازين ليس لدهم خيارات كثيرة في اختيار نوع الطعام الذي يحب أن يفطر عليه، فالكانتين محدود المواد، والزنازين خلال التحقيق طعامها بمزاج المحقق، وهو رديء ويكون متسخا في أحيان كثيرة.
لا يكفي الدعاء للأسرى بالفرج القريب وان كان مطلوبا ومحببا؛ بل يجب أن يعمل كل حر وشريف على الخلاص للأسرى من السجن والسجان، وهناك فسحة لمن أراد واقلها اضعف الإيمان عدم الرضوخ والاستسلام للاحتلال والسجان.
سيمضي الاحتلال وسيزول، وسينعم الأسرى ألإبطال بحريتهم؛ ولكن حتى ذلك الوقت يجب ان تتوحد الجهود والطاقات نحو دحر المحتل الغاصب، ولا يوجد فرصة أفضل من شهر رمضان الكريم لتصفية القلوب وتوحيد الصفوف والمصالحة والاتفاق على برنامج وطني موحد، يعمل الكل والمجموع الفلسطيني تحت رايته؛ فيد الله مع الجماعة.
في الزنزانة لا يوجد أنواع مختلفة من المشروبات؛ بل هو الماء والماء فقط، ولا توجد أنواع مختلفة من المأكولات؛ بل هو نوع واحد مع كسرة خبز؛ فالزنزانة وان كانت صعبة وقاسية على الصائمين؛ إلا أنهم يعوضون الحرمان من خلال قراءة القرآن والروحانيات التي تتجلى بذكر الله.
مع الشهر الفضيل؛ وجب على كل صائم أن يدعم الحركة الأسيرة، وان يدعوا لها عقب كل صلاة؛ وان يتبع الدعاء؛ العمل ونصرتهم، فلا توجد عبر التاريخ امة من الأمم أو الشعوب سكتت عن أسراها، ونحن ليس بأقل من دولة الاحتلال التي على ظلمها وغيها؛ لا تنام عن أسير وقع في يد المقاومة، و"شاليط" اكبر مثال.