تاريخ النشر: 2017-04-04 | 13:08
تاريخ النشر: 2017-04-04 | 13:08
أمد/ غزة – خاص : يبدأ الحديث عن غضبه من الاجراءات الأمنية المشددة التي فرضتها أجهزة حماس الأمنية في قطاع غزة ، بعد اغتيال الشهيد مازن فقهاء ، وهو يدرك أن هذه الاجراءات قد تساعد في الكشف عن القتلة ، ولا ضير لديه أن تمارس ولكن بطريقة لا تؤثر على وجبة الحليب اليومية لأبنه ، أو ثمن علبة الدواء لوالدته العجوز ، أو حتى لقمة عيشه التي ينتظرها أفراد اسرته السبعة كل يوم .
فؤاد بكر ليس متمرداً ولا معارضاً لأحد ، ولكنه صياد بسيط يركب البحر كل يوم ، لكي يرزق ببعض المال من أجل عياله والتزامات الحياة الضرورية ، لا يفهم كثيراً بالسياسة ، ولا الأخبار سوى أنه كمعظم سكان قطاع غزة ، محاصر بمفاهيم محددة ، منها لقمة العيش والجري وراء الرزق ، ويقول لـ (أمد) :" انا مش ضد حماس ، وبعرف أنه اللي قتلوا مازن فقها جواسيس وما بدهم الخير للبلد ، بس يا عمي أنا ليش ما أروح على شغلي ، واجيب هالكم قرش لأولادي وأهل بيتي ، من يوم ما منعونا نروح لشغلنا وأنا بداين من الدكاكين ، والشغلة اذا طولت يعني ح اموت من الجوع أنا وولادي ، وأمي العجوز من وين اجيبلها الدوا ، نروح للوكالة بقلك انت بتشتغل وصحتك معك وما الك كابونة ، منروح للشئون الاجتماعية ، بقلك نفس الكلام ، وانا راضي وما بدي من حدا اشيء بس ليش تسكروا باب رزقنا وتمنعونا من أنه نشوف حالنا ونستر وضعنا ، اعملوا عمليات تفتيش علينا قبل ما نطلع البحر ، وعند اللزوم طلعوا معنا شرطي ولا أي حدا منكم على المركب وخليه يراقبنا ، أحنا مش عملاا ولا جواسيس ، احنا ناس بدها تعيش ولك يا عمي ".
اما محمد ابو حمادة لا يؤخر طلبه بسرعة الانتهاء من نتائج التحقيق في اغتيال الشهيد فقها ، ليس لأنه متهم بهذه النتائج ، ولكن من أجل أن يستأنف عمله ويركب البحر ، ويستطيع أن يؤمن لأبنته سمر القسط الجامعي ، لأنه لم يأخذ احتياطه قبل أن يقف العمل ، وجاء الأمر مفاجيء ، فجلس وصرف ما لديه من ادخار بسيط ، على المأكل والمشرب ، واليوم يكرر مطلبه بضرورة انهاء هذه المشكلة ، ويقول لـ (أمد) :" نتفهم الوضع الأمني والاجراءات التي تتخذها حماس من أجل كشف قتلة الشهيد فقها ، ولكن نحن أيضاً نحتاج الى من يقف معنا ، فهل ستعذرنا شركة الكهرباء والبلديات والدكاكين التي نستدين منها منذ اسبوع ، ام أن حركة حماس لا يعنيها أمرنا ، فتقرر متى نعيش ومتى نموت ، وهذا الأمر جديد ومستغرب ، فأذا اسرائيل اغتالت غداً شخصية أخرى بنفس الطريقة ، ستقوم حماس بإغلاق البحر ، فمن أين سنعيش نحن ، وكيف سندبر أمورنا ، على حماس أن تجد طرق أفضل من الاغلاق ، وتعطيل أعمال الناس ، وشل حركتهم ، فالصيادون يقتاتون يومياً بسعيهم ، واذا تعطلوا يوماً معظمهم ينكشف ستره ، لهذا يجب وضع خطة واضحة من قبل أجهزة حماس الأمنية وخاصة البحرية للتعامل مع مثل هذه الحالات ولكن ليس على حساب الصيادين الفقراء وقوة يومهم ، نحن لا نصدق تحسن الأجواء لكي نركب البحر وننام على ظهره ونسهر الليالي الطوال من أجل الصيد والارتزاق من تعبنا هذا ، لكي يأتي أمر الاغلاق منا فينا ، بعد أن ضايقت علينا وتضايق بتشديداتها اسرائيل ، وتعرضنا للموت بإطلاق النار على مراكبنا ، على حماس أن تتفهم وضعنا كما تفهمنا وضع التحقيق بإغتيال الشهيد البطل مازن فقها".
نقابة الصيادين في قطاع غزة ، لم تعلق على الأمر ولم تصدر بياناً تطالب فيه بضرورة تفهم وضع الصيادين البسطاء ، واكتفت بالصمت وحساسية الوضع الأمني ، لأن النقابيين القائمين على النقابة وضعهم أفضل بكثير من وضع الصيادين العاديين الذين اذا عملوا أكلوا وأذا تعطلوا تعبوا .
صابر الحمامي وهو صياد شاب ، رفض اعطاء شهادته أو أن يقول شيئاً لـ (أمد) واكتفى بقوله : أزمة وبتعدي ، يما هالجمل كسر بطيخ ".
والكلام الموزون الذي لا يضر أحداً ولحسن نوايا سكان قطاع غزة تجاه الاجراءات الأخيرة التي تقوم بها الأجهزة المختصة في القطاع ، ولأن الغالبية معنية بمعرفة وكشف حقيقة اغتيال الشهيد فقها ، يصبرون ويترقبون ، ولكن شريحة الصيادين تحتاج الى نظرة مختلفة عن العوام وأصحاب المهن الأخرى لطالما إغلاق البحر تدبير مس حياتهم ، وأثر على لقمة عيشهم ، نعم الحقيقة مطلوبة لكشف جريمة الغدر التي وقعت بحق شهيد كبير مثل مازن فقها ، كان ضيفاً على قطاع غزة ، وأسيراً قضى من عمره الكثير من أجل وطنه ودينه ، ولا أحد يعترض على كشف القتلة ، ولكن فقها نفسه لم يكن ليرضى أن يكون قتله سبباً في جوع مئات الأسر المقتات من صيد البحر .