أمد/ باريس: قال مصدر صحفي فرنسي إن إقالة العشرات من الضباط المقربين من القائد السابق للمخابرات الجزائرية محمد مدين (الجنرال توفيق)، لن تتسبب في تحويلهم إلى أناس "فقراء".
وقال موقع صحيفة "موند أفريك" الفرنسي إن عددا من الضباط السامين في جهاز المخابرات اختاروا بلدانا أوروبية للإقامة وشراء عقارات فيها، بعد إزاحتهم بقرارات من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وكانوا حتى وقت قريب محسوبين على مدير الجهاز، الفريق محمد مدين، الذي أقيل من منصبه الأسبوع الماضي بقرار من الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة.
وذكر الصحفي الفرنسي نيكولا بو المهتم بالشأن الجزائري أن هؤلاء الضباط "انخرطوا في عالم الأعمال بفضل مدخراتهم التي جمعوها أثناء سنوات الخدمة التي قضوها في الخارج".
وأوضح أن "العديد من عقداء المخابرات سابقا كانوا يتنقلون باستمرار بين الجزائر العاصمة وعواصم عالمية، لشراء عقارات للتأجير وأملاك تجارية"، و"أنهم أصبحوا أغنياء بفضل الاستثمار في العقار والتجارة".
وتقول مصادر جزائرية إن هذه المشاريع الاستثمارية الضخمة التي يديرها الجنرالات المقالون في عدد من الدول الغربية متأتية من عمليات النهب المنظم لأموال الجزائريين التي ظلت هدفا لقوى عسكرية ومدنية تعودت على نهب قوت الجزائرية على طريقة المافيات.
ويضيف هؤلاء إن هذه الممتلكات التي راكمها الجنرالات المقالون ربما تعطي فكرة واضحة عن حجم الفساد المالي والاقتصادي المستشري في الجزائر والذي تراكم خلال فترة الرئيس بوتفليقة.
وقال مراقبون إن الصراع الذي ظهر مؤخرا بين الرئساة والمخابرات الجزائرية يبدو صراع مصالح ونفوذ بين جماعات اختلفت حول نصيبها من المغانم من ثروة الشعب الجزائري، فقررت خوض حرب تصفيات انتصر فيها من يملك بيده القرار الاقوى وهو الرئاسة.
وشهدت الجزائر في السنوات الأخيرة عددا من القضايا الضخمة في ما يتعلق بسرقة المال العام ونهبه على نحو منظم، من ذلك قضية الفساد المالي الكبير في شركة سوناطراك وما يعرف بقضية إفلاس بنك الخليفة اللتان ما تزالان تراوحان مكانهما في اروقة القضاء في ظل وجود ضغوط قوية من جهات متنفذة داخل اروقة السلطة للتحفظ على القضيتين وإخراجهما بشكل لا يطيح بكبار الرؤوس الضالعة فيهما ومن ضمنها مقربون من حاشية الرئيس بوتفليقة نفسه.
وساق الصحفي الفرنسي أمثلة للضباط الذين صنعوا لأنفسهم حياة جديدة من بينهم العقيد عزالدين، ملحق دائرة الاستعلام والأمن بشركة سوناطراك النفطية سابقا.
وقال إن هذا الجنرال استلم حديثا وثائق الإقامة بفرنسا. ويقود حاليا، حسبه، مشروعا استثماريا يدر أرباحا طائلة مصدرها أملاك عقارية حصل عليها.
كما استقر العقيد سفيان، ملحق المخابرات بميناء الجزائر سابقا، في لندن حيث يملك شققا وبيوتا، حسب "موند أفريك" التي تقول إنه فتح حسابات بنكية في بلدان بأوروبا الشرقية.
واشار الصحفي الفرنسي إلى حصول زوجة العقيد فاروق المتوفى حديثا بالجزائر العاصمة على الجنسية الفرنسية ومؤكدا أنها تعيش على عائدات أملاك عقارية اشتراها زوجها في باريس ومونترلي بكندا.
وذكرت الصحيفة الإلكترونية الفرنسية أن الجنرال أحمد وهو أعلى القياديين العسكريين "المهاجرين" رتبة، يعد أغنى المنتسبين السابقين لدائرة الاستخبارات. ويملك هذا الجنرال وفقا لنفس المصدر العديد من العقارات في برشلونة ومدريد، زيادة على استثمارات بباريس.
وقال الصحفي الفرنسي إن الأجهزة الأوروبية المكلفة بمحاربة تبييض الأموال "تبدو غير مكترثة" بمصدر استثمارات الضابط السابقين في المخابرات الجزائرية.