تاريخ النشر: 2017-07-20 | 08:25
تاريخ النشر: 2017-07-20 | 08:25
مرة اخرى يثبت الشعب الفلسطيني مقدرته الفريدة على استعادة المبادرة وتجاوز نخبه التعبة المتراخية ، وتولي زمام القيادة لتصويب البوصلة واستئناف النضال الوطني التحرري ضد الاستعمار الاستيطاني الأجنبي الصهيوني العنصري . منطلقا من الإدراك العميق بحتمية هزيمته ، وواعيا في الوقت ذاته بان ذلك يقتضي زمنا ليس قصيرا ، وتضحيات جسيمة تقدمها الاجيال الفلسطينية تباعا ، الى ان يتمكن احدها من احداث موجبات موازين قوى جديدة قادرة على هزيمة الغزاة المستوطنين الأجانب .
وكما في كل الممفاصل التاريخية يستشعر الشعب الفلسطيني المخاطر التي تتربص بقضيته الوطنية ، فيستبق بحراكه الواعي نخبه ، ويعيد جدولة الاولويات الوطنية وتصويب البوصلة ، ويبرمج حراكاته ويخوض معاركه الاكثر الحاحا بأساليب ابداعية وادراك عميق للظروف الذاتية والموضوعية دون ارتهان لها والإفادة مما تتيحه من فرص لمواجهة العدو ومنع تقدمه للاعداد لهزيمته
غير ان اللافت ان النخب الفلسطينية ، وخلافا للدور المناط بالنخب عادة في قيادة الشعوب ، والارجح لتغربها واستعاضتها عن نهج مواجهة العدو لهزيمته بمساومته لتقاسم الوطن معه ، وارتباطاتها المصلحية عربية كانت ام إقليمية ام دولية ، نراها تلهث للحاق بالشعب لفرملة حراكه وتطويقه عوضا عن شحذه وتطويره .
تظهر تجليات ذلك تارة في التشكيك بنجاعة المقاومة والترويج لتسويات وهمية وتارة اخرى في تسفيه كل أشكال النضال المشرع دوليا بما في ذلك المقاطعة والإضراب والاحتجاج ، وصولا الى التشكيك في جدوى اي تحرك بدعوى ضالته امام القضية الكبرى واختزال لها .
رغم ان الثابت تاريخيا ان الهزائم الكبرى ليست سوى نتاج تراكمي للهزائم الصغرى ، وان الانتصار الكبير ما هو الا محصلة تراكمية لإنجازات صغيرة متلاحقة . وعليه ، لا تعود معركة الأمعاء الخاوية لتثبيت حقوق الأسرى معركة الأسرى وذويهم فقط وإنما معركة الكل الفلسطيني ، ولا تصبح معركة التصدي لمنع اذان الفجر شان اسلامي بل وطني ، كما انها ليست وجهة نظر خلافية بين متدينين وعلمانيين ، وإنما حق لاصحاب البلاد الاصلانيين ارتضاها المجموع الوطني المتنوع العقائد على مدى قرون .
كما لا تصبح المشاركة بمؤتمر للتفكير الاستراتيجي للعدو عمل مشروع بدعوى السعي لتبصيره بالصواب واستقطابه لنصرة الحق ، ولا يصبح القبول بالادعاء بيهودية حائط البراق رأي شخصي لمسوول ، ولا تعود التعزية بعدو مسالة علاقات عامة ، ولا بمجند في صفوف العدو وان انتمى عرقيا للمجموع الفلسطيني تبرير للحفاظ على السلم المجتمعي .
ولا تصبح معركة الاستيلاء على صلاحيات الأوقاف في الأقصى هامشية ، كما لا تصبح اعادة الأمور الى ما قبل ١٤ تموز الحالي على حد تعبير عديد القادة الساعين لامتطاء الحراك مبتغاه بغية تطويقه ومحاصرته في جزئية البوابات الالكترونية
لسنا ضد اي من النخب الحريصة على الاحتفاظ بمواقعها ، لكن للقيادة شروط يتوجب استيفاؤها وأهمها ، لا اقل من السعي لتغيير النهج والالتزام بمنظومة القيم الوطنية التحررية لاستحقاق المشاركة في قيادة التغيير .