سيد الثوار أبو عمار .. نحتاجك .. نفتقدك .. لم يعد حضنآ دافئآ لشعبك من بعدك .. قضيتك العادله التي دفعت فيها سنين عمرك وزهرة شبابك مع مئات الآلاف من رجالك وقدمتم أرواحكم الطاهرة رخيصة علي مذبح الحرية من أجل وطنآ حلمتم به يا سيد الرجال أن يكون وطن حضاري مستقل يليق بحجم تضحيات الشهداء وأنين الجرحي وعذابات الأسري وحنين المنفيين .. لكن الزمن تغير يا زعيم والنفوس تغيرت معها يا أبا عمار .. إن القرار الوطني المستقل الذي حافظت عليه علي مدي عقود تغير وأصبحت قرارات وطنك تصدر من طهران والدوحة وحتي مقديشو .. لقد أصبح شعبك يعيش من بعدك بين مطرقة العدو الصهيوني كعدو مركزي وإحتلال غاصب لأرضنا ومقدساتنا وبين سندان أولئك الإنقلابيون الذين دمروا البلاد وإستعبدوا العباد وأعادوا قضيتنا العادلة عشرات السنين للوراء وقتلوا خيرة أبنائك وبتروا أطراف المناضلين وهدموا البيوت علي ساكنيها وشتتوا الشرفاء وحتي بيوت الله يا سيد الشرفاء لم تسلم من بطشهم وكأنهم تتار العصر فهدموا المساجد وقتلوا المصلين داخلها وحتي غزتك الحبيبة دمروها عن بكرة أبيها .. حرقوها .. أبادوها .. وللأسف الشديد يسمون ذلك الخراب والدمار "إنتصار" ويتموا الأطفال ورملوا النساء وأثكلوا الأمهات وأصبحت المرأة الفلسطينية التي كنت تعرفها بأنها الأم الذي يأتي إبنها شهيدآ فتستقبله بالزغاريد وتأخذ بندقيته لتعطيها لأخيه كي يكمل مشوار التحرير .. لقد أصبحت المرأة الفلسطينية لا هم لها إلا لقمة العيش .. لقد أهانوها وأثكلوها بالهموم والجراح .. ومنعوا إحياء ذكراك وهددوا أبناء فتح بعدم المشاركه وهدموا منصة مهرجان إحياء ذكراك .
سيد الشهداء أبا عمار إن فراقك قد طال وإن رحيلك أدمي قلب وطنك وأدمي قلوب شعبك الذي حولته من شعب لاجئ لشعب مقاوم .. مقاتل .. ثائر .. لقد أصبح هم من جائوا بعدك هو جني ثمار لم تنضج بعد ..فأحرقوا أشجارك قبل أن تثمر .. أبادوها .. إقتلعوها من جذورها .. وحتي بعض الثمر الذي طرحته تلك الأشجار قطفوها ولم يتركوها تنضج ولم يأكلوها .. كان همك الوحيد وطنك فواصلت العمل ليلآ نهارآ لترفع علمنا الفلسطيني في المحافل الدولية وفي سماء العواصم الشقيقة والصديقة وحتي الدول المساندة والمتعاطفة مع قضيتنا .. خضت حروبآ يا سيد الأحرار من أجل المحافظة علي القرار الوطني ليبقي فلسطينيآ مئة بالمئة ومن جاء بعدك أعاد القرارات لتصاغ بالخارج وتطبق داخل حدود الوطن .
شمس الشهداء ياسر عرفات .. لم نشعر باليتم يومآ إلا بعد رحيلك .. لم نعرف الذل أبدآ إلا بعد أن تركتنا في عرض البحر لتلعب الأمواج في سفينتنا بلا قبطان .. لم نحس بالهوان إلا بعد أن غادرت سطح الأرض لتنام تحت ترابها .. إن القدس التي هي أولي القبلتين وثاني مسجدين وثالث الحرمين الشريفين مسري سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم ومهد السيد المسيح عليه السلام .. قدسك .. حبيبتك .. أصبحت تدنس صباح مساء من الأعداء والجميع يسمعها تستغيث واإسلاماه .. وصلاحااااه .. وعرفتااااه .. ولا مجيب .. وكأن الصمم أصاب قيادات شعبك كما أصاب الحكام والمحكومين العرب والمسلمين ..
سيد الجميع أبا عمار .. ستبقى ذكراك خالدة في قلوب شعبك وستبقي شخصيتك حاضرة في وجدان وطنك .. صحيح أنه في الليلة الظلماء يفتقد البدر .. فكل أيام شعبك ظلمات لذلك فنحن نفتقدك في كل الأوقات .. فطبت حيآ يا حبيب الملايين .. وطبت مقاتلآ فدائيآ .. وطبت قائدآ .. وطبت رئيسآ وزعيمآ ورمزآ .. وطبت شهيدآ يا سيد المناضلين .. وطاب التراب الذي إحتضن جثمانك الطاهر .. وطابت روحك محلقة في الفردوس الأعلي إن شاء الله .. وطابت ذكراك خالدة في قلوب شعبك وفي قلوب كل الشرفاء كخلود القمر في كبد السماء ..
إلي جنات الخلد يا شهدائنا الأبرار وعلي رأسكم رمز عزتنا وكرامتنا وكبريائنا أبو عمار .. والشفاء العاجل والكامل لجرحانا البواسل .. والحرية القريبة للوطن ولأسرانا البواسل الصامدين مثل الحديد خلف قضبان الحديد .. والعودة العاجلة للمبعدين والمنفيين .. وعهدنا دومآ نجدده أمام الله أولآ ومن ثم أمام شعبنا أن نبقي علي خطى الشهداء سائرين ولآماناتهم حافظين ولذويهم أوفياء مخلصين حتي ننال إحدى الحسنيين أو الإثنتين معآ وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين .