تاريخ النشر: 2020-12-22 | 16:11
تاريخ النشر: 2020-12-22 | 16:11
تدون الكاتبة الفلسطينية مايا أبو الحيات، في روايتها ”جليتر“ وجهة نظرها الناقدة لمجريات الحياة المعاصرة، في زمن انهيار الأفكار العظيمة، وانخداعنا بالقشور والمظاهر، كما يأخذنا بريق مادة الجليتر الفضية اللماعة.
وتدور أحداث الرواية حول مسيرة حياة أبطالها الأربعة، لتعرض خلفياتهم الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، ونشأتهم الأولى، والتغيرات التي طرأت عليهم في ظل ما نشهده من تسارع في الأحداث.
في جامعة بيرزيت الفلسطينية، تتداخل مصائر الأبطال بلقاء مثير للجدل مع أستاذ جامعي، يؤثر فيهم بشكل لافت، على الرغم من تركه للجامعة، ووفاته متأثرا بمرضه المزمن.
وتمتد الرواية على عقود عدة؛ منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي، لتؤطر الأحداث السياسية الحكاية، حين تتدخل بمصائر الشخصيات.
في الرواية لا تتحقق الأحلام، بل تتقلب وتتغير، فارضة على أبطالها خطوطا جديدة لم تكن يوما بحسبانهم، فيتحول الأمل إلى ذعرٍ مقيم، والرؤى إلى كوابيس.
ودمجت الكاتبة في روايتها مواضيع شتى؛ نجد فيها الحب ماثلا جنبا إلى جنب مع القمع، فيها انهيار الانتماءات وهواجس الأوطان، وتضم أيضا الخذلان والقنوط، في تكثيف متقن استطاعت من خلاله الكاتبة تغليف وجهة نظرها ورؤيتها للحياة بقالب أدبي.
ولا تغفل الرواية جانب التحليل النفسي، طارحة نفسها كمراقب خارجي، يتلقى الاعترافات، من خلال دور بطلها الطبيب النفسي“فراس“ الذي يستمع للطالبة ”لمى داوود“ ويحلل شخصيتها.
وتكشف اعترافات لمى علاقتها بأستاذها الجامعي، التي أثارت حفيظة زملائها، وزواجها ثقيل الظل بمصطفى. لتدور الشخصيات في دائرة مغلقة تتشابك فيها مصائرهم، بطريقة قَدرية، قد تثير حيرة القارئ.
وتسلط الرواية الضوء على شظف العيش في العالم العربي ومعاناة المواطنين من الفقر وقلة الحيلة وتحكم الظروف بمصائرهم، في وصف متقن يحول القارئ من مراقب إلى متورط في الأحداث.
وامتاز أسلوب الكاتبة في روايتها الأخيرة عن أعمالها السابقة، بالتماسك والرشاقة، في حين أنها وقعت في مطب الاستطراد في بعض المواطن، من خلال تركيزها على أحداث غير لازمة، أو عرض تفاصيل لا تفيد الحبكة عن حياة شخصيات ثانوية.
رواية ”جليتر“ من إصدارات دار المتوسط، إيطاليا، الطبعة الثانية، 2020، وتقع في 96 صفحة من القطع المتوسط.
وكانت الرواية صدرت في طبعة أولى عربية، وطبعة فلسطينية، ضمن مشروع ”الأدب أقوى“ (طبعة فلسطين من الداخل)؛ سنة 2018. مايا أبو الحيات، روائية وشاعرة ومترجمة فلسطينية، تبلغ من العمر 40 عاما.
صدر لها رواية ”حبات السكر“ عام 2004، ورواية ”عتبة ثقيلة الروح“ عام 2011، ورواية ”لا أحد يعرف زمرة دمه“ عام 2013.
كما صدر لها ديوان ”ما قالته فيه“ عام 2007، وديوان ”تلك الابتسامة.. ذلك القلب“ عام 2012، وديوان ”فساتين بيتية وحروب“ عام 2015.
