تاريخ النشر: 2017-08-06 | 10:44
تاريخ النشر: 2017-08-06 | 10:44
الطلبة الذين حصلوا على المراكز الاولى على مستوى الوطن في امتحانات الثانوية العامة "الانجاز" ومن حصل على الترتيب الاول على محافظته هم بالفعل أنجزوا دورهم بامتياز واقتدار. وبالكاد أضاعوا بعض اعشار العلامة والتي ذهبت لموضوع التعبير سواء باللغة الانحليزية او العربية وحصلوا على علامات كاملة في الكيمياء والفيزياء والرياضات وبالكاد ضاعت منهم اعشار العلامة هنا او هناك. وبالتالي فان حصلوهم على مقاعد دراسية في الجامعات ومنح دراسية مجانية او شبه مجانية ليست منة من احد, لانهم طاقات علمية واعدة نحو جيل متميز وربما قادر على التميز والإبداع. واحقاقا للحق تعمل الدولة والجامعات على توفير منح دراسية لهم. وبداهة القول انهم يحاولون البحث على الأفضل. ويبرز السؤال لا يوجد مشكلة ما دام هناك منح جامعية.
ولكن السؤال هؤلاء الطلبة يحتاجون هم ومن ياتي بعضهم حوافز اكثر من المنح تميزهم أيضا عن أصحاب المعدلات العالية او حتى الجيدة جدا لتميزهم. وأنهم فعلا راس مال يستثمر فيهم لخلق نخبة متميزة في التخصصات التي تحتاجها الدولة ومؤسساتها في المستقبل القريب لانه عادة اذا تم الحديث عن الحاجة لوجود جيل قادر على التخطيط وعلماء يجري الحديث عن منظومة التعليم وان ذلك يحتاج الى أجيال وتشجيع البحث العلمي وتخصصات كذا وكذا, مع العلم ان هؤلاء الطلبة قدمهم اهاليهم وذويهم على طبق من الذهب بعد اثني عشر سنة جاهزين ومتفوقين, وبقي على الدولة ومؤسساتها فترة الدراسة الجامعية لتخرج منهم التخصصات والكفاءات المطلوبة لتنفيذ خطط الدولة المستقبلية وسد النقص في كفاءات من خلال تنميط التعليم وتوجيه هؤلاء الطلبة نحو تخصصات تراها وزارة التربية والتعليم والجهات السيادية ذات العلاقة ضرورة ملحة لإحداث التغيير المطلوب او التطوير المنشود.
وبالعودة الى الطلبة الأوائل واوائل المحافظات ففي مجموعهم لن يزيد في احسن الحالات عن ثلاثين طالب وطالبة يلهثون وراء منح بعضها متعب ومكلف وربما بعضهم يفضل البعثات الخارجية ليس حبا بالغربة بل لأنها اقل كلفة مادية على ذويهم حيث ان بعض الدول توفر المنحة ومصروف شخصي للطالب.
ورأي الشخصي المتواضع انهم ثروة علمية يجب ان تقوم الدولة ان جاز التعبير "بتأميمهم" بمعنى يصبحوا ملكا للدولة وتقوم لجنة متخصصة بتوفير منح تحتاجها الدولة وان تقدم لهم الحوافز الكاملة فليس بالضرورة ان يدرسوا الطب البشري او الهندسة بل توجهم اللجنة المختصة للتخصصات المطلوبة من الطب او الهندسة وربما الرياضيات او الفيزياء او ربما العلاج الطبيعي بان تعد الطالب ما دام متفوقا فان الدولة تتكفل بدراسته حتى التخصص النهائي على ان يخدم الوطن ومؤسساته.
لانه من المفارقة المحزنة للبعض حتى مع توفر المنحة داخل الوطن فان المصاريف المصاحبة لعملية الدراسة تقف عائقا مثل مصاريف الكتب والمواصلات واحيانا اضطرار الطالب للاسئجار تعادل 500 دولار شهريا وهي احيانا تعادل مصاريف الدراسة في الخارج. ويصبح الاهل غير قادرين على تدريس الطالب لا سيما وان لديهم طلبة آخرين اخوته بالمدارس او الجامعات. كما ان بعض المنح جزئية وتحتاج لاجراءات كل فصل وبعضها تشترط ان يسجل الطالب ويدفع القسط الجامعي وهو بالاغلب فوق طاقة الاهل كالطب والهندسة وبعدها يبدا مشوار الاهل باسترداد قيمة الاقساط. ورصدت عدة مناشدات من اهالي متفوقين لتاخر قيمة صرف الاقساط لعدة فصول جامعية وعدم قدرتهم على التحمل لوضعهم الاقتصادي ولوجود ابناء اخرين بالجامعات. مما بفقد الطالب شعوره بانه متميز وعلى الدولة واجب رعايته وان تتبناه بالمنحة الجامعية من الألف الى الياء وان تصرف له مخصصا ولو جزئيا وفي اضعف الايمان ان تكون منحته ميسرة وطوال فترة دراسته ما دام الطالب ناجحا في درسته وان لا يكون تخت سيف تجديد المنحة كل فصل وتخيرها لسنوات وهم بالمناسبة لن يكلفوا ميزانية الدولة كثيرا مقابل المردود الاستثماري منهم ماناس يعول عليهم ان يكونوا علامات متميزة في تخصصاتهم ويستفيد منهم الوطن اكثر من اهلهم وهم مخزونا استراتيجيا علميا مستقبليا ان احسنت رعايتهم وتوجيههم.