تاريخ النشر: 2021-05-19 | 15:47
تاريخ النشر: 2021-05-19 | 15:47
غزة- سماح شاهين: لقد كان من المفترض، أن تكون شيماء أبو العوف تخرج برفقة خطيبها أنس اليازجي تبحث جاهدًة على ستائر بيتها، على لونٍ يليق بلون الكنب، تقيس فستان الفرح وتضحك وترقص على الأغاني الجميلة، لكن صواريخ الاحتلال الإسرائيلي سلب حياة شيماء ودفنت أحلاهما تحت الأرض.
تخيل أن تفقد شريك عمرك، حبيبَ روحك، نبض قلبك، الإنسان الذي بكيت معه، ضحكت معه، الوحيد الذي أخبرته بكل حكاياتك الخفية، بكل جروحك التي لم تضمدها الأيام، لكن حضنه فعل، في لحظةٍ واحدة قرر فيها الاحتلال أن يسلبك حياتك كلها، ففقدتها بالفعل.
"هذه هي شيماء، عروستي، خطيبتي والله أحسن مني سبقتني إلى الجنة الله يرحمها"، قالها الشاب أنس اليازجي وهو يحاول انتشال طواقم الدفاع المدني الفلسطيني جثمان خطيبته شيماء من تحت أنقاض منزلها الذي قصفته طائرات الاحتلال الإسرائيلي على رؤوس من فيه دون سابق إنذار.
فجر يوم الأحد، شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات عنيفة على عدة مباني سكنية في حي الرمال غرب مدينة غزة، أسفرت حينها عن مجزرتين بحق عائلتي الكولك أبو العوف، إضافة إلى شهداء من عائلة الافرنجي، هم ابنة عائلة أبو العوف وأطفالها التي كانت في زيارة أهلها.
"طلعوها من تحت الأنقاض بتضحك، صرت أضحك واحكيلها سبقتيني والله إنك أحسن مني، هيك استشهدتي ورحتي"، قالها أنس وهو في حالة صدمة وهو ينظر إلى شيماء في ثلاجة الموتى.
لا زالت دبلة شيماء تلمع بالرغم من أن التراب غطّى شيماء بالكامل، فرغم أن عملية رفع الأنقاض تعثّرت بفعل نقص أدوات طواقم الدفاع المدني؛ إلا أنه كان يمنّي نفسه بخروجها حية وإتمام زفافهما.
غابت شيماء - 20 عاماً - طالبة الطب المجتهدة في عامها الدراسي الثالث، لكنها قبل أن تغيب ترسل للعالم رسالة، لقد تركت شيماء يدها التي تحمل عنوان حبها كي لا يلطخها الدم والرماد، تركتها لنا خارج الأنقاض واضحة. لتقول لنا: لن يقتلوا الحٌب، حتى بصواريخهم، أنا هنا للأبد.
يقول أنس: "قبل القصف بدقائق كانت الأمور عادية جدًا، كلمتها في ذات الليلة على الواتساب، سمعت أول ضربة، سألتها وينك ردت عليا هيني هنا، سمعت أول ضربة قلت لها تخبي ولكن الرسالة ما وصلتها".
ويضيف: "كان مفروض فرحنا بعد العيد، مجهزين كل شيء، جهزت الشقة مش ضايل إلا العرس وشيماء تيجي، كان إلنا سنتين ونصف خاطبين الله يرحمها، الله يرحمها".
مجزرة عائلتي الكولك وأبو العوف، استشهد منها 42 فردًا، بينهم 16 سيدة و10 أطفال، في عدوان يتواصل منذ عشرة أيام على قطاع غزة.