تاريخ النشر: 2018-09-12 | 10:49
تاريخ النشر: 2018-09-12 | 10:49
المرشد خامنئي ولا ريجاني يكبحان مسعى النواب لإحالة ملف روحاني على القضاء، بعدما شاع حديث عن نوايا للتضحية به على مذبح الأزمات المتعدّدة التي تشهدها البلاد
قرّر مجلس الشورى (البرلمان) الإيراني (2/9)، الامتناع عن إحالة الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى القضاء، وذلك بعد استجوابه قبل أيام. كما ألغى البرلمان تصويتاً لعزل وزير التعليم، بعد سحب نواب توقيعهم على مذكرة في هذا الصدد، نتيجة بداية السنة الدراسية الجديدة، علماً أنّ المجلس كان حجب أخيراً الثقة عن وزيرَي العمل والاقتصاد.
وبدا الرئيس روحاني خلال الاستجواب محاصراً بين سندان الأزمة الاقتصادية المتفاقمة من جهة، ومطرقة النواب المحافظين الذين سعوا لتحميله وحكومته المسؤولية عن التدهور الذي آلت إليه أوضاع البلاد الاقتصادية، مع حديث شاع عن «نوايا للتضحية به قرباناً» على مذبح الأزمات المتعدّدة التي نشبت مؤخراً على خلفية انسحاب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق النووي، مع توجّه معلن لتشديد الضغوط السياسية والعسكرية والاقتصادية على طهران.
غير أنّ رئيس البرلمان علي لاريجاني كبح مسعى أغلبية النواب إلى إحالة ملف روحاني على القضاء، بعدما أعلنوا عدم رضاهم عن الأجوبة التي قدّمها في 4 ملفات، هي البطالة وانهيار الريال الإيراني والركود والتهريب. وأعلن لاريجاني أن الأمر «لن يحال على القضاء، إذ أن أسئلة النواب لم تتمحور حول نقض القانون أو عدم الامتثال له».
وقبل لاريجاني، كان المرشد الإيراني علي خامنئي قلّل من أهمية استجواب روحاني، متحدثاً عن «خلافات طبيعية بين المسؤولين». لكنه حضّ الحكومة على العمل «ليل نهار» لتسوية المشكلات الاقتصادية في ايران.
وفي جانب متصل، لوّح خامنئي إلى احتمال تخلّي طهران عن الاتفاق النووي المُبرم عام 2015، معتبراً أنه «وسيلة، وليس هدفاً». ونبّه إلى ضرورة «الامتناع عن التعويل على أوروبا لإنقاذ الاتفاق»، وقال: «يجب أن ننظر إلى وعودها بتشكيك».
استجواب روحاني
وكان الرئيس روحاني (الإصلاحي المعتدل) خضع لاستجواب النواب في «مجلس الشورى» (28/8)، بشأن عددٍ من القضايا أهمها؛ انهيار الريال الإيراني وتدهور الوضع المعيشي وارتفاع البطالة وأسعار سلع أساسية. وجاء ذلك بعدما عزل البرلمان وزيرَي المال مسعود كرباسيان والعمل علي ربيعي. وقدّم 50 نائباً طلباً لاستجواب وزير الصناعة والتجارة والمناجم محمد شريعتمداري.
وذُكر في حينه أنّ روحاني فشل في الدفاع عن سياسات حكومته وإقناع البرلمان بخططها لانتشال البلاد من الأزمة الاقتصادية والمعيشية التي تعاني منها. على نحو كان يمكن أن يعرّضه إلى الإحالة على القضاء للبتّ في القضية، علماً أن القرار النهائي في هذا الشأن يعود إلى المرشد علي خامنئي، على غرار ما حصل لدى استجواب الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد في المجلس عام 2011.
وأقرّ روحاني بارتكاب أخطاء، لكنه اعتبر أن «الاحتجاجات التي شهدتها مدن إيرانية خلال الأشهر الأخيرة أغرت الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي المُبرم عام 2015»، داعياً البرلمان إلى «دعم حكومته وعدم زيادة مشاعر الغضب ضدها».
وأضاف أن «المشكلات الاقتصادية حرجة، لكنه نبّه إلى أن كثيرين فقدوا الثقة بمستقبل ايران وباتوا يشكّكون في قوتها». ورأى أن المشكلة هي في «رؤية الناس للمستقبل. هم لا يشعرون بالخوف من الولايات المتحدة، بل من خلافاتنا. إذا رأى الشعب أننا متحدون، سيدرك أن المشكلات ستُحَل».
وتزامن الاستجواب مع توقع مركز البحوث في البرلمان الإيراني معدلات نموّ اقتصادي سلبية، بحلول نهاية السنة الإيرانية (20 آذار/ مارس 2019)، على خلفية انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي المُبرم عام 2015 وفرضِها عقوبات جديدة على طهران. ورجّح المركز أن يتراوح معدل النموّ بين -3,8 % و-5,5 %، علماً أنه بلغ 3,7 % السنة الماضية.
الصراع المستمر بين «الإصلاحيين» و«المحافظين»
ورأى محللون أن روحاني سعى في ردوده أمام النواب إلى تبرئة ذمته من الأزمة الاقتصادية التي تعيشها إيران، إلى جانب الضغوط التي تمارس عليها من قوى إقليمية ودولية، وأن هدفه من وراء ذلك «قطع الطريق على محاولات عزله وتحميله مسؤولية الفشل من زعماء ما يسمّى بـ«المحافظين والمتشدّدين»، الذين يسيطرون على مختلف أجهزة ومؤسسات الدولة المدنية والعسكرية.
وكانت وسائل الإعلام الإيرانية التي يسيطر عليها المحافظون، نجحت غالباً في تصوير ما يعرف بـ«الإصلاحيين» بأنهم «عملاء للغرب، وأن إيمانهم بالثورة ضعيف»، وهو ما كان يسهّل على السلطات التخلص من المسؤولين المحسوبين عليهم؛ مهما علت مراتبهم سواء أكانوا رؤساء أم وزراء أم موظفين ساميين، عبر تحميلهم مسؤولية الفشل دائماً، في مقابل تبرئة النظام.
وقد صعد روحاني إلى سدّة الرئاسة مع توجّه معلن للانفتاح على الغرب، وكان من ثمار ذلك التوصل إلى الاتفاق النووي مع الدول الكبرى، على أمل أن يفضي إلى رفع العقوبات عن طهران وتحسين وضعها الاقتصادي، لكن انقلاب الولايات المتحدة على الاتفاق وفرضها مجموعة جديدة من العقوبات في آب/ أغسطس الماضي مستهدفة تجارة إيران من الذهب وغيره من المعادن النفيسة والمواد الأولية، وكذلك مشترياتها من الدولار وقطاع السيارات، والتهديد بعقوبات أخرى في تشرين الثاني/ نوفمبر القادم تطال موارد إيران من الطاقة والنفط، كلّ ذلك ساهم في تأجّيج الأزمة الاقتصادية والمعاشية التي تشهدها البلاد، وأدى إلى نشوب احتجاجات متتالية في العديد من المدن الإيرانية.
على هذه الخلفية جاء اتهام حكومة روحاني بـ«إفقار الإيرانيين»، وقام البرلمان بعزل وزيري العمل والاقتصاد، في ظل انهيار الريال الإيراني وتفشّي البطالة والفساد وارتفاع أسعار سلع أساسية. ولم ينفع، في هذا الصدد، دفاع الوزراء عن أنفسهم وقولهم بأن «الحكومة تخوض حرباً اقتصادية شاملة»، وبأن البلاد «تواجه موقفاً فريداً ومعقداً وحساساً، في ظل تهديدات داخلية وخارجية لأمنها». واتهم وزير الخارجية محمد جواد ظريف الولايات المتحدة بـ «شنّ حرب نفسية على إيران وشركائها التجاريين»، بيد أن كثيراً من النواب اعتبروا أن «لا علاقة لعدم الفاعلية وانعدام التخطيط بالعقوبات»، منددين بـ«قرارات خاطئة أضرّت بالشعب ودفعت أفراداً إلى نهب المال العام».