سيتصدر هذا النبأ الاخبار والصفحات االاولى للصحف والمواقع الالكترونية, وان رجعنا للذاكرة فقط ثمان سنوات والمدقق سيجد انا في تاريخ زيارات الوفود ولا سيما الوفد القطري , توثق شركة الكهرباء خللاً فنياً يلحق باحدى محطات التوليد لتبقى الازمة عالقة لحين خروج هذا الوفد من بوابة معبر رفح .فسرعان ما تسجل الشركة انتصارا بانهاء الخلل الفني بعد ان بذل طاقامها أقصى مجهود في حل هذه المشكلة .
الى متى ينتهي مرحلة استغباء الشعب ..والتعامل مع الازمة بشكل علمي متكامل؟ فلربما يخرج علينااحد الخبراء بحلها فعليا مع الاستغناء عن الخطوط الممدوة من اسرائيل ..
وتتميز مشكلة الكهرباء بأنها المشكلة التي تفرض نفسها على تفكير الناس وتتحدى النسيان، ليس لأنها مشكلة يومية فقط بل لأنها ذات تأثير على كل شيء المنازل، المستشفيات, المراكز الصحية، المياه، الصرف الصحي و... وكل المصالح الحيوية، و ذات تأثير على أغلب شرائح المجتمع من المهندس إلى الإعلامي إلى الطالب إلى صاحب الحرفة إلى ربة البيت ..
وما يزيد الضغط النفسي هو عدم انتظام جدول إدارة الأزمة الذي تعده شركة توزيع الكهرباء لا من حيث الوقت ولا من حيث المنطقة الجغرافية، فكل شيء متغير وكل شيء متوقع مما يضطر المرء إلى أن تكون الكهرباء في مركز تنبهه ويكون جدول أعماله متزامنًا مع مجيء التيار الضعيف أصلاً أو انقطاعه الذي يحدث غالبًا دون سابق إنذار ما يجعل المرء عاجزًا عن التكيف مع الوضع ويجد نفسه أمام تعذيب من نوع مبتكر.
ولكن دائما شركة الكهرباء تتملص وتعتبر نفسها ليست مسؤولة عن المشكلة لانها لا تملك الامكانيات لتغطية ثمن السولار اللازم لتشغيل المحطة ، حيث ما يتم جبايته لا يكفي لتغطية ثمن المحروقات و اوضاع الناس في القطاع الذي في غالبيتهم عاطلين عن العمل و يعيشون اوضاع اقتصادية صعبه ليس بالامكان الضغط عليهم ، والمشكلة ان شركة الكهرباء وفقا لما تقولة السلطة انها لا تحول ما يتم جبايته الى خزينة السلطة التي تغطي ثمن الكهرباء القادمة من اسرائيل و مصر ، على الرغم من اعفاء السلطة للضريبة المفروضة على السولار ، او ما يعرف بضريبة ( البلو). على الرغم من ذلك لا احد يعرف كم هو حجم المبلغ الذي قامت بجبايته شركة الكهرباء و هل تم تحويله في الوقت المناسب ام لا و لماذا لم يتم تحويله كما تقول السلطة ، كل هذه التفاصيل على ما يبدوا ليس من حق المواطن الفلسطيني ان يكثر من غلبته و يحشر انفه لمعرفتها.
والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا القطع تحديدا بهذا التوقيت ؟ هل الوفود تمدكم بسولار زيادة ام تكسبون مرابح اكثر بتسولكم علينا ..اجيبونا او لم تجيبونا فنحن نعلم ان قضية الكهربا ما هي الا مشكلة مفتعلة حتى تتسولو على هذا الشعب العظيم على حساب كرامتنا وراحتنا في هذا البلد .
مللنا فالمسألة ليست مسكنات للآلام تضر بالقضية في النهاية، بل المسألة علاج المرض، ولكن لللاسف قياداتنا كانوا قد أخلدوا إلى المناصب "وشرعنوا" المحتل وحرسوا حدوده ونسو من بداخل الحدود .
فالتعامل مع مسألة الكهرباء في غزة على أنها مجرد قضية إنسانية تزوير للحقيقة وحرف للمسار الصحيح، والتعامل مع غزة منفصلة عن الضفة الغربية تقسيم للمقسم، والتعامل مع غزة والضفة الغربية منفصلتين عن باقي فلسطين المحتلة خيانة للقضية.
ولكي لا اطيل عليكم فيجب ان نعلنها جميعاً ان اهل فلسطين ليسو متسولين، بل هم جزء مهم من بلاد العرب ، وليسو مقطوعي الصلة جغرافياً بالعالم الاخر فمن باب اولى عدم التسول والمطالبة بحقوقنا عبر القنصليات والمؤسسات.