تاريخ النشر: 2020-03-22 | 10:30
تاريخ النشر: 2020-03-22 | 10:30
أعلن البروفيسور الفلسطيني عدنان مجلي عالم الأدوية الشهير عن علاج مرحلي لوباء كورونا للحد من انتشاره والوقاية منه، خاصة لفئات كبار السن والأمراض المزمنة، وهو عبارة عن تركيبة خاصة لدواء الملاريا وفيتامين" c "وبنسب وبمواصفات معينة ودقيقة ، مع تصريحه بأنه علاج قديم تم استخدامه سابقاً ، وكما يبدو أن الدكتور عدنان مجلي ينبه العالم لمحاولات سيطرة البعض على مقدرات الأمم والشعوب .
ففي الوقت الذي سارع فيه الرئيس الأمريكي ترامب وبشكل غريب في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض ، بإعلانه عن التوصل الى دواء لفيروس "كوفيد19" المعروف" بكورونا"، يعرف العالم تماما مدى جشع هذا الرئيس، وحبه للمال ومحاولاته الدؤوبة للسيطرة على موارد الدول وامكانياتها المالية، وأن قيمه المادية هي الغالبة والمسيطرة على تفكيره، وكل تصريحاته ومواقفه تؤكد هذه التوجهات المادية البعيدة عن قيم ومبادئ انسانية في حق الشعوب والأمم في الحرية والعدالة والمساواة والحق في العلاج ...
ولعل سعيه ومحاولاته المتسارعة للسيطرة على تسجيل الدواء للعلاج من فيروس كورونا، هو ما دفعه الى هذا المؤتمر الصحفي من أجل احتكاره لصالح شركات أمريكية بعينها، لتصبح بذلك صاحبة حق الامتياز بعد فشله - كما نشرته الصحافة - في شراء براءة اختراع لشركة ألمانية اقتربت من تسجيل اختراع الدواء ، وشركات تابعة للحكومة الصينية .
وكما هو معلوم، وحسب اتفاقية منظمة التجارة العالمية، تكون الأولوية في الملكية الفكرية لعلاج وباء كورونا لمن سبق في تسجيل اختراع هذا الدواء ، وهو يملك لوحده الحق في تصنيعه وتسويقه، وفي غير حالات الوباء في الأحوال الطبيعية لا يجوز لأي شركة أو دولة تسويق أي دواء محلياً أو عالمياً سبق أن سجلته شركة أخرى بالطرق القانونية باعتباره حقاً حصرياً في الملكية الفكرية للشركة صاحبة براءة الاختراع ، ويحق هنا للشركات المحلية في ألمانيا والصين في ظل اعلان منظمة الصحة العالمية بأن المرض أصبح وباءً، حق تسويق الدواء محلياً فقط .
لان اتفاقية باريس لحماية الملكية الفكرية المعدلة في 28 سبتمبر 1979 تنص على الحقوق المطلقة لمالك براءة الاختراع في الدولة المستوردة للمنتج ومنها الدواء، فان ادارة ترامب تسعى بكل طاقاتها لتسريع اختراع الدواء وتسجيله وترخيصه وصناعته في فترات قياسية قصيرة للغاية، معتمدة على نتائج اختبارات التجارب على الدواء دون اعتبار لاعتبارات الأمان والفاعلية الضرورية، وبما لا يتوافق مع الحد الأدنى من معايير الحماية التي تفرضها الاتفاقيات الدولية، بحجة الحد من سرعة انتشار الوباء، من أجل احتكار اختراع وتصنيع وبيع هذا الدواء، لتحقيق مزيد من الأرباح الخرافية دون الأخذ في الاعتبار الظروف المأساوية والخطيرة التي يمر بها العالم ، مستغلاً اتفاقية تريس (TRIPS) التي تمنح الحماية الكاملة لحقوق الملكية الفكرية للشركات، مما يؤدي الى ارتفاع اسعار الدواء في كل الدول الأعضاء في الاتفاقية، وبالتالي عدم امكانية توافره في الدول الفقيرة بأسعار معقولة وتأثيره الخطير على الصحة في البلدان الموبوءة ، والتي لا يجوز فيها للدول الأعضاء والشركات اختراع أو تصنيع أو تسويق الأدوية التي تتعلق بوباء كورونا لفترة امتياز تمتد لعشرين عاما.
ويهذا قد يصبح ما اخترعته الشركات الألمانية والصينية لا قيمة تجارية عالمية له، فلا يجوز لها تسويقه خارج حدودها ، فتنحصر حقوق الامتياز فقط للشركات الأمريكية، ولمدة عشرين عاماً، بحيث لا يجوز خلال هذه الفترة للشركات الألمانية أو الصينية أو لغيرها تصنيعه تجارياً وبيعه خارج نطاق حدود اقليمها، وإلا تعرضت للعقوبات المنصوص عليها في اتفاقية التجارة الحرة مع دفع تعويضات هائلة للشركات الأمريكية صاحبة براءة الاختراع، على الرغم من أن الاختراع الذي أعلنته الإدارة الأمريكية في المؤتمر الصحفي تعتبر احدى مكوناته هو مجرد دواء للملاريا، الأمر الذي نبه إليه وأعلنه وأكده الدكتور عدنان مجلي، بأنه قد تم استخدامه قبل أكثر من ستين عاماً، ولايزال يستخدم في بعض المناطق في افريقيا، وأن اختراع الدواء كمصل وعلاج نهائي قد يستغرق فترة تمتد من ستة أشهر إلى عدة سنوات والله أعلم .