لقد كان العام 2014 عام بؤس بكل مكوناته وبكل أيامه وبكل التصرفات والتحرشات السياسية والحرب المدمرة والصورة المؤلمة وفقدان الأحبة والبيوت والمباني والمصانع والمزارع والحصار الظالم, وبكل الذين تظاهروا بالطرش والسكوت والعمى واتخذوها حرفة يعتاشون منها وغرسوا رؤوسهم في الرمال وتركوا الناس يؤولون إلي ما آلوا إليه, من كل هؤلاء نشعر بالبؤس , وعندما يتناحر قادتنا نشعر بالبؤس وعندما يستخفون بنا وبمعاناتنا وجراحنا وآلامنا نشعر بالبؤس وعندما نساق كالقطعان إلي حيث لا نريد نشعر بالبؤس , وعندما يتهم مسئول كبير من فصيل كبير فصيل آخر بالتدخل في شئون دولة صديقة ويلوح بورقة يقول أن بها أسماء المطلوبين للدولة الصديقة نشعر بالبؤس, وعندما يرد عليه مسئول كبير من الفصيل الآخر ويقول أنه كاذب نشعر بالبؤس, وعندما تقول الدولة الصديقة أن الورقة التي كانت بيد المسئول الكبير كانت فارغة وليس بها أسماء لمتهمين نشعر بالبؤس.
عندما يموت الناس لقلة الدواء نشعر بالبؤس, وعندما يموت الناس من الفقر والحرمان نشعر بالبؤس, وعندما يعيش الناس في المدارس في الصقيع نشعر بالبؤس, وعندما تدمر البيوت علي رؤوس ساكنيها نشعر بالبؤس, وعندما يسافر 100 قائد عبر المعابر ببطاقة الشخصيات الهامة ويحبس بقية الشعب لأنهم فقط فلسطينيون نشعر بالبؤس, وعندما يقول كهربجي رام الله إن غزة بها كهرباء ويقول كهربجي غزة إن غزة تفتقر إلي الكهرباء ونحن نعيش في الظلام نشعر بالبؤس, وعندما تغلق المعابر ونحرم من رؤية أولادنا وبناتنا نشعر بالبؤس, وعندما تعيش أجيال من الشباب وهي لا تعرف معني العمل نشعر بالبؤس, وعندما تنهمر دموعنا ونعيش احباطات متتالية ولا نري أي ضوء في نهاية النفق نشعر بالبؤس, وعندما يتكالب علينا العالم ويحاصرنا نشعر بالبؤس, وعندما يصبح كيس الإسمنت حلما بعيد المنال نشعر بالبؤس.
هذه هي الصورة الحقيقة التي نعيشها ونحن الذين نراها ونحس بها ونشعر بها في كل خطوة من خطواتنا, وعندما نشعر بالبؤس لا نستطيع أن نفكر وعندما نفكر أن ما نريده محاصرا يصبح تفكيرنا مشلول, وعندما يصبح تفكيرنا مشلول لا نستطيع أن نفعل شيء لا لأنفسنا ولا لغيرنا, هذا نحن في العام 2014 , فماذا سيكون عليه العام 2015؟
كل عام وانتم بخير وعسي الله إن يفرج عنا كربنا
كاتب وباحث