الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

عام من وقف النار: ديناميت القوة وصراع الإرادات

عام من وقف النار: ديناميت القوة وصراع الإرادات

تاريخ النشر: 2025-11-27 | 11:24

حسن لافي
حسن لافي

بعد عامٍ من الاتفاق اللبناني–الإسرائيلي لوقف إطلاق النار، الذي دخل حيّز التنفيذ في 27 نوفمبر 2024 وسُوِّق له على أنه خطوة نحو استقرارٍ دائم، يتبيّن اليوم أنّه تحوّل إلى هدنةٍ شكلية في أحسن الأحوال، وإلى أداة ضغط تُدار وفق الرؤية الإسرائيلية المدعومة أميركيًا لنزع سلاح حزب الله، وإدخال لبنان إلى مربع التطبيع الإسرائيلي عبر اتفاقات أبراهام.

عامٌ على الاتفاق، والصراع الرئيس بات صراعَ إرادات بين حزب الله الذي يسعى بكل قوته إلى ترميم قدراته على مختلف المستويات، لفرض معادلات اشتباك تمنع إسرائيل من التغلغل داخل الأرض اللبنانية وتحفظ سيادتها، وبين إسرائيل التي لا تسعى فقط إلى إفشال مساعي الحزب في استعادة قدراته، بل ترى أنّ البيئة ما بعد الحرب أصبحت مهيّأة لنزع سلاحه وتدمير قوته السياسية داخل لبنان. ولذلك، انتهجت استراتيجية ثلاثية الأبعاد لتحقيق أهدافها، تتمثّل في:

أولًا: ضغط داخلي لبناني على حزب الله، تحت وطأة تداعيات الحرب والأزمة الاقتصادية وإعادة الإعمار والتجاذبات السياسية الداخلية. هذا الضغط يشدّ الخناق على الحزب عبر محاولة نزع الشرعية الوطنية عن سلاحه، وإدخاله في دوامة الأزمات، سواء مع الأحزاب المناهضة أو الحكومة أو حتى مع الجيش اللبناني.

ثانيًا: الضغط الأميركي وشركاؤه في المنطقة، إذ تمارس الولايات المتحدة كامل أدواتها في لبنان وفي الإقليم بهدف نزع سلاح حزب الله وحفظ أمن إسرائيل، تمهيدًا لإدخال لبنان في مسار السلام الإبراهيمي. ومن نتائج ذلك إعلانُ الحكومة اللبنانية أنها ستنزع سلاح حزب الله جنوب الليطاني قبل نهاية عام 2025.

ثالثًا: حرية العمل العسكري الإسرائيلي في لبنان بعد توقيع الاتفاق. وهذه الاستراتيجية متطوّرة عن نظرية “جزّ العشب”، سواء من حيث اتساع نطاق القصف على أكبر مساحة ممكنة من لبنان، أو من حيث ترافقه مع عمليات عسكرية محدودة.

رغم أنّ الخطة الأميركية بُنيت على أن يكون نزع سلاح حزب الله مهمةً لبنانية، يقوم بها الجيش اللبناني من خلال استثمار تداعيات الحرب الإسرائيلية في لبنان، ومجيء نظام سوري جديد مناهض لمحور المقاومة، وخلق مناخ سياسي داخلي يشيطن سلاح الحزب، فإن المقاربة لم تنجح بعد عامٍ من توقيع اتفاق وقف النار. ولم يبقَ أمام الإسرائيليين سوى اللجوء إلى القوة العسكرية المباشرة لنزع سلاح حزب الله.

وهنا تجدر الإشارة إلى عدة أمور:

أولًا: الاعتداءات العسكرية الإسرائيلية، من اغتيالات وقصف لمقدرات عسكرية ومؤسساتية، تُبطئ وتيرة استعادة حزب الله قوته، لكنها في الوقت نفسه تتعارض مع الهدف المرجو منها. فهذه الاعتداءات تمنح الحزب وسلاحه مزيدًا من الشرعية اللبنانية، وتدفع نحو تقارب حقيقي بينه وبين الدولة، كونه يمتلك السلاح الوحيد القادر على حماية لبنان من التغلغل الإسرائيلي، في ظل عدم قدرة الجيش اللبناني على مواجهة إسرائيل لاعتبارات عدة.

ثانيًا: استمرار حرية العمل العسكري الإسرائيلي في لبنان، وتطبيق نسخة مطوّرة من نظرية “جزّ العشب”، ورغم حصول إسرائيل على وثيقة جانبية من واشنطن تتيح لها عمليًا العمل ضد تعاظم قوة الحزب بطرق متعددة، فإن ذلك يزيد هشاشة وقف إطلاق النار. ومن المحتمل أن يعيد المنطقة إلى حرب شاملة، وهو ما قد يخلط أوراق الشرق الأوسط مجددًا ويدخله في دوامة حرب، بما يتعارض مع المصلحة الأميركية.

ثالثًا: المقاربة الإسرائيلية القائمة على الاستمرار في العمل العسكري تواجه سؤال الجدوى. فبحسب تقارير إسرائيلية، أقرت المؤسسة الاستخباراتية بأن وتيرة إعادة بناء حزب الله لقدراته أسرع من وتيرة “جزّ العشب”. وحتى في حال الذهاب إلى حرب سريعة في لبنان، فإن تجربة حرب غزة أثبتت للإسرائيليين أنّ زمن الحروب السريعة الخاطفة قد انتهى. وبالتالي، فإن أي حرب مقبلة ستنتهي باتفاق سياسي، وهو حاضر فعليًا منذ الآن.

وبما أن البند الأبرز في اتفاق وقف إطلاق النار هو نزع سلاح حزب الله، وفقًا للقرار 1701، والذي يُعتبر الهدف الأسمى إسرائيليًا وأميركيًا، فإن العنصر الأهم الذي سيحدد مستقبل الصراع بين حزب الله وإسرائيل يتمثل في قدرة الحزب على التكيف مع الوضع الجديد، وإيجاد استراتيجية شاملة تمكّنه من ترميم قدراته وتعزيز شرعية سلاحه عبر حاضنة شعبية وسياسية داعمة له داخل لبنان.

أمّا على الجانب الإسرائيلي، فإن التحدي الأكبر — في ظل استبعاد خيار الحرب الشاملة — هو قدرة إسرائيل وجيشها وجبهتها الداخلية، ومن خلفهم الولايات المتحدة، على الاستمرار في تنفيذ استراتيجية “جزّ العشب” المعدّلة، وتوفير البيئة الملائمة لها في كل الأوقات. وقد صرّح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأنه عازم على مواصلة سياسة “فرض الحدّ الأقصى من القوة في لبنان وفي أي مكان آخر”، مؤكدًا: “لن نسمح بالعودة إلى واقع ما قبل 7 أكتوبر”، أي عدم العودة إلى مرحلة التغاضي عن الأنشطة التي كان يقوم بها حزب الله.

وكما كتبت سريت زهافي، رئيسة مركز “علما” والعقيد الاحتياط في شعبة الاستخبارات العسكرية “أمان”: “حزب الله يحاول باستمرار إعادة ترميم نفسه، والجيش الإسرائيلي يعمل ضد محاولات إعادة البناء هذه. إذا كان ما قام به الجيش الإسرائيلي خلال العام الماضي في لبنان هو قصّ العشب… فمن سيفوز في هذا الصراع على المدى البعيد؟ لست متأكدة تمامًا.”

وبذلك يغدو مستقبل الصراع معلّقًا بين قدرة حزب الله على الصمود في معادلة الاستنزاف الإسرائيلية، وقدرة إسرائيل على الإفلات من فخّ الروتين البطيء الذي يقوّض مفاعيل استراتيجيتها مع مرور الوقت.

×
أخبار
أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط