ما يقوم به الرئيس عباس هذه الأيام من اجراءات قد توحي للوهلة الأولى أن الرجل يسعى الى التغيير بقصد دفع دماء جديدة ذات مصداقية للجنة التنفيذية وكأن صحوة الرمق الأخير قد دبت في شرايينه فاكتشف العجز القائم في تركيبة لجنة المقعدين الذين لا يشاورهم في الأمر وليس لهم دور الا التصفيق والتهليل لقرارات سيادته وكل من خالفه له الويل والثبور والطرد من الصومعة التي تسكنها هذه اللجنة ، هذا فعل الرئيس على كل المستويات ، سواء تعلق الأمر بالتنفيذية أو بفتح المركزية وملحقاتهما ، فهو ديكتاتور المرحلة والحاكم بأمره ، يقول المثل ان لم تستحي فافعل ما شئت!!! كفى مراوغة وتسويف واستهتار بعقول البشر، أضعتم قضية شعب في خضم المماحكات ورغبات الانتقام وتصفية الحسابات، اجراءات لا شرعية هي ملهاة لحرف المسار عن القضايا الأساسية ،ان الأمر يتطلب دعوة الاطار القيادي لمنظمة التحرير الفلسطينية المتفق على تركيبته ليقرر ما يريده شعبنا من انهاء الانقسام ورص الصفوف لمواجهة غلاة المستوطنين وجنود الاحتلال واعادة صياغة منهجية المرحلة القادمة في مواجهة حكومة اليمين والتطرف الاسرائيلية وليكن مرجعية وأداة للمحاسبة ووقف التجاوزات لأي شخص أو طرف يريد حرف المسار الوطني عن ضوابطه وأهدافه . هذه هي القضايا الملحة والضرورية في المرحلة الراهنة وليس استبدال أشخاص مقعدين بأشخاص أكثر ولاء ومن زمرة المطبلين.!!!
ان شعبنا أمام مرحلة صعبة من تاريخه على كافة المستويات والصعد ، فهو أمام انعدام الأفق لحل سياسي على أساس الدولتين الذي استمر عباس وطاقمه المفاوض يروج لقرب التوصل اليه على مدار عقد ونيف، مما أتاح الوقت الكافي للإسرائيليين لمزيد من قضم الأرض والتوسع الاستيطاني وأصبحت الضفة الغربية عبارة عن كنتونات وجزر محكومة حركة مواطنيها برغبات المستوطنين.
كذلك فان الانقسام الفلسطيني تعمق مداه وتجذر على أسس لا وطنية وأصبح كل فريق يبحث عن تحديد مواقفه على أساس مصالحة الفئوية الضيقة وعلى حساب الأغلبية الساحقة من الشعب الفلسطيني التي تتطلع الى وحدة الموقف والهدف، بعد أن بدا حصار غزة ومعاناة أبنائها تجارة مربحة لأصحاب السلطة والنفوذ.
ان ما يقدم عليه الرئيس عباس يجعل من مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية ولجنتها التنفيذية العوبة بيده يستطيع من خلالها تنفيذ مواقفه الشخصية ورؤيته خارج اطار الأسس والمبادئ التي حكمت وجود هذا الاطار الجامع لشعبنا ، المتمسك بالثوابت الوطنية والساعي لتجسيدها على أرض الواقع عبر مواقف كفاحية دون انتقاص أو تفريط بالحقوق الثابتة لشعبنا عبر مجموعة من القرارات الدولية وفي مقدمتها حق العودة لللاجئين الفلسطينيين.
يتضح من مجريات الحدث أن العمل على اضعاف مؤسسات المنظمة عبر اخماد كل صوت معارض أو مختلف في توجهاته مع شخص الرئيس ومواقفه هو الهدف الذي يسعى اليه عباس عبر الاجراءات التي يعمل على تنفيذها من خلال اعادة صياغة اللجنة التنفيذية حسب المقاس ومن شخوص تحمل الولاء والطاعة لرغباته وتوجهاته.
هنا تبرز أهمية العمل للكل الوطني بمختلف توجهاته من أجل توحيد المواقف لمنع الانزلاق نحو الهاوية واستمرار حالة التفرد بالقرار الفلسطيني ولابد من دعوة لاجتماع فصائلي ضمن الاطار القيادي لمنظمة التحرير الفلسطينية لتحديد رؤية وموقف وطني ازاء القضايا المصيرية لشعبنا عبر الشراكة الوطنية القائمة على أساس الثوابت الفلسطينية وبرنامج الحد الأدنى المتفق عليه في هذه المرحلة من تاريخ شعبنا والذي يقوم على أساس الانسحاب الاسرائيلي الكامل من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67 وفي مقدمتها القدس الشرقية وتعزيز كل الوسائل الكفاحية لتحقيق هذا الهدف.