الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

عبور الصين من الفقر إلى الازدهار.. حكاية إلهام تحرمها الإمبريالية من جائزة نوبل

عبور الصين من الفقر إلى الازدهار.. حكاية إلهام تحرمها الإمبريالية من جائزة نوبل

تاريخ النشر: 2026-08-01 | 10:02

د. حسني شيلو
د. حسني شيلو
استطاعت جمهورية الصين الشعبية أن تنتشل نحو 100 مليون مواطن و120 ألف قرية من براثن الفقر، وأن تزرع العنب في الصحراء، في قصة نجاح كان إنجازها ضربًا من الخيال لبلد يبلغ عدد سكانه 1.4 مليار نسمة ينتمون إلى 56 قومية، لكنه يقاد بحزب يمتلك رؤية ثاقبة وإدارة وطنية جعلت تنمية الإنسان جوهر مشروعه الحضاري، انطلاقاً من الحكمة الصينية التي تقول: "إذا أردت عاماً من الرخاء، فازرع حبوباً، وإذا أردت عشرة أعوام من الرخاء، فازرع أشجاراً، وإذا أردت مئات الأعوام من الرخاء، فازرع الإنسان". إن هذه المعجزة لا تشكل انتصاراً للشعب الصيني فحسب، بل أصبحت منارة أمل حقيقية وإلهاماً متجددًا للدول النامية ودول الجنوب، فالفقر ليس قضاء وقدراً محتوماً، ولا هو مصير لا يمكن تغييره، بل إن الرؤى الاستراتيجية، المقترنة بالإرادة السياسية الحكيمة والعمل الدؤوب، قادرة على تغيير مصائر الشعوب وهزيمة أعقد التحديات الاقتصادية والاجتماعية. لقد كانت الصين، خلال العقود الماضية، تضم أكبر عدد من الفقراء في العالم، ولذلك تصدرت معركة القضاء على الفقر أولوياتها الوطنية منذ انعقاد المؤتمر الوطني الثامن عشر للحزب الشيوعي الصيني عام 2012، وخلال ثماني سنوات متواصلة من العمل الشاق، تمكنت الصين، بقيادة الرفيق الأمين العام شي جين بينغ، من تحقيق انتصار كامل على الفقر المدقع، فأخرجت 100 مليون مواطن و120 ألف قرية من دائرة الفقر، مقدمة بذلك إسهاماً تاريخياً في تخفيف الفقر عالمياً، ومفتحة آفاقاً جديدة أمام البشرية لاستكشاف مسارات تنموية أكثر عدالة وفاعلية. ويعاني العالم اليوم من تفشي الفقر، ومع تصاعد الصراعات والحروب الإقليمية تبدو الصورة أكثر قتامة أمام هذا التحدي الذي ترافقه أزمات اجتماعية وظواهر تهدد السلم الأهلي والمجتمعي، غير أن التجربة الصينية تؤكد أن القضاء على هذا الوباء أصبح ممكناً، وأنه في متناول الدول والشعوب، فهي ليست شعاراً سياسياً رفعته الصين، بل واقعاً معاشاً يراه الزائر بعينيه، ويسمعه من سكان مقاطعتي قانسو ونينغشيا، حيث تجسدت السياسات التنموية بدعم كامل من الدولة الصينية. وخلال الندوة الدولية بعنوان "المسار نحو الحداثة: دروس من نظريات وممارسات الصين في القضاء على الفقر"، التي احتضنتها منطقة نينغشيا بمشاركة أكثر من 120 من قادة الأحزاب السياسية والإعلاميين ومديري مراكز الفكر من 50 دولة، أتيحت للوفود فرصة الوقوف ميدانيًا على أبعاد هذه التجربة الملهمة التي جعلت من نينغشيا نموذجاً حياً لمعركة الصين الكبرى ضد الفقر، وهناك لم نكتفِ بسماع قصص النجاح، بل شاهدنا بأعيننا كيف انتقلت مجتمعات كاملة من الفقر إلى الازدهار. وقد حفلت الندوة بقصص واقعية جسدت هذا التحول، فقد روت إحدى السيدات من قرى نينغشيا أنها كانت تعيش مع أسرتها في فقر مدقع وسط جبال غير صالحة للزراعة، إلى أن أرسلت الحكومة خبراء اكتشفوا ملاءمة التربة الرملية لزراعة العنب، الأمر الذي أحدث ثورة في صناعة النبيذ المحلية، وأوضحت أنها تعمل اليوم في أحد مصانع النبيذ بعد حصولها على شهادة فنية في التخمير، وأن هذه الصناعة توفر فرص عمل لأكثر من عشرة آلاف شخص، وغيرت حياة آلاف الأسر بصورة جذرية. وقال مواطن آخر إن بلدته الأصلية كانت تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، حتى المياه ووسائل المواصلات، مشيراً إلى أن كبار السن ترددوا في البداية بشأن الانتقال إلى مناطق جديدة، إلا أن الجميع استفاد لاحقاً من البنية التحتية الحديثة والخدمات المتطورة بعد إعادة توطينهم. وأعرب عن اعتزازه بزيارة الرئيس شي جين بينغ لهم في مساكنهم الجديدة للاطمئنان على أوضاعهم. كما تحدث مزارع من منطقة صحراوية عن تحول الأراضي الرملية القاحلة إلى بيئة مثالية لزراعة العنب، بفضل تحسين البيئة والاستغلال العلمي لأشعة الشمس، لتصبح مصدراً للإنتاج والرزق بعد أن كانت رمزاً للقحط. وفي جانب آخر من التجربة، روى أحد المواطنين من ذوي الإعاقة، وهو مصاب بالشلل، أن إعاقته كانت سبباً في دخول أسرته دائرة الفقر بسبب عدم قدرته على العمل، لكن السياسات الحكومية الداعمة لذوي الإعاقة مكنته من دخول مجال التسويق الإلكتروني للمنتجات المحلية، ليصبح قادراً على إعالة أسرته والاعتماد على نفسه بصورة كاملة. هذه القصص، وغيرها الكثير، لم تكن سوى نماذج من حكايات العبور من الفقر إلى الازدهار، وهي تؤكد أن التجربة الصينية تمنح الأمل بمستقبل أفضل، وتبرهن أن الإرادة السياسية، حين تقترن بالتخطيط العلمي والعمل الجاد، تستطيع تحويل أصعب الظروف إلى فرص للتنمية والازدهار. وبما أن الشيء بالشيء يذكر، فإن منظومة القيم الغربية، التي أنفقت ملايين الدولارات لترويجها في منطقتنا تحت شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق المرأة، انهارت أخلاقياً مع أول رصاصة أطلقها الاحتلال الإسرائيلي على غزة، ثم سقطت بالكامل أمام مشاهد الإبادة الجماعية والتطهير والقتل والتجويع. ومع ذلك، ما زال بعض "عميان السياسة" يتشبثون بها وكأن شيئاً لم يكن. إن أمام شعوب العالم طريقاً آخر، يقوم على الشراكة والمنفعة المتبادلة، ويسعى إلى بناء مستقبل مشترك للبشرية، طريق لا يحمل إرثاً استعمارياً، ولا يفرض هيمنته على الآخرين، ولا يسعى إلى استعباد الشعوب أو فرض نموذجه بالقوة، ولا يتعامل بمنطق "السيد الأبيض" الذي يحتكر مفاتيح الازدهار، ففي الوقت الذي يواصل فيه الغرب محاولاته لاستكمال استعمار الشعوب ثقافياً واقتصادياً ونهب خياراتها الوطنية، تقدم جمهورية الصين الشعبية، بقيادة الحزب الشيوعي الصيني، نموذجاً عملياً في القضاء على الفقر، وتحقيق الأمن التنموي، والارتقاء بمستويات المعيشة، بعيداً عن شعارات الاستعلاء والهيمنة. لكن الإمبريالية، بكل أذرعها وأدواتها، ما تزال تتحكم في كثير من شعوب الجنوب العالمي، وتقدم لها نموذج "البرغر والوجبة السريعة"، وتفرض عليها ثقافة هوليوود والديمقراطية الزائفة، بينما تغض الطرف عن التجارب الإنسانية الناجحة، فالصين أقرب إلى هذه الشعوب بقيادتها، وشعبها، ونجاح تجربتها، وانفتاحها على التعاون مع الجميع. وأمام هذا الإنجاز التاريخي، يبرز سؤال مشروع: ألا تستحق جمهورية الصين الشعبية، والرئيس شي جين بينغ، جائزة نوبل تقديرًا لما تحقق من إنجاز إنساني تمثل في انتشال مئات الملايين من الفقر؟ غير أن الإمبريالية ما زالت تمنح الأوسمة والجوائز وفقاً لمصالحها السياسية، لا وفقاً لحجم الإنجازات الإنسانية أو المبادرات الملهمة التي تغير حياة الشعوب.
×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط