ساقتني الأقدار لتقديم واجب العزاء لقائد في إحدى فصائل منظمة التحرير بوفاة أخيه ،،، كنت برفقة والدي وأعمامي ،، ولفت انتباهنا جميعا عدد وحجم الأكاليل المرصصة في مكان مخصص لذلك في قاعة العزاء ،، حاولت عدها فإذا هي تفوق المائة وربما أكثر ،، طرحت سؤالا في نفسي ،،، إلى ما تؤول هذه الأكاليل بعد انتهاء العزاء ؟؟ ،، قد يحتفظ بها صاحب الشأن يوم أو يومين ثم تدفع الى القمامة أو إلى مكان آخر ،، ألا يكفي صاحب الاكليل حضوره شخصيا لتعزية أهل المتوفى ؟ ، وما هي الضرورة التي تفرض كل هذا العدد من الأكاليل ؟
بحسبة بسيطة كان يمكن تقدير تكلفة أكاليل الورد الموجودة في العزاء بما يقارب ال 7000 شيكل على اساس أن متوسط سعر الاكليل 70 شيكل فقط ،، وبحسبة بسيطة أخرى فإن هذا المبلغ قد يكفي لخريج جامعي على بند البطالة لمدة سبعة أشهر وربما أكثر ،، وقد يكفي لمساعدة عشر اسر معوزة بواقع 700 شيكل لكل منها ،، وقد يكفي لتسديد رسوم عدد من طلبة الجامعات ،، وقد وقد وقد ،،،
القول بأن هذا الأمر قد لا يتكرر كثيرا لا يبدو صحيحا ، فهناك طبقة من السياسيين وطنيين واسلاميين _ ان صح التصنيف _ عددها ليس بالقليل بين رؤساء واعضاء مكاتب سياسية ولجان مركزية ومجالس شورى وأعضاء تشريعي ووكلاء وزارات ومدراء عامين وكوادر وغيره الكثير ،، وقد لا يمر أٍسبوع وربما يومين أو ثلاثة دون أن يكون لدى أحدهم مناسبة سواء سعيدة او حزينة وأكاليل الورود لا تكسف أحدا فهي تذهب للفرح كما تذهب لبيت العزاء ، وعلى ذلك فكل مناسبة اجتماعية لهذه الطبقة ستكلف ما يقارب من 7000 شيكل تقريبا وقل 5000 شيكل وقل 3000 شيكل أكاليل زهور ترمى الى القمامة بعد يوم أو يومين او شهر .
وكل هذا فقط لنقول أن القائد الفلاني جاء هنا او الوزير العلاني كان هنا ، ولا أدري حقيقة ما الحكمة من ذلك طالما أنك حضرت بنفسك وربما يكون قد جاء معك وفد كبير أيضا ،، ألا تصل تعزيتك او تهنئتك إلا باكليل الورد ؟
قد أتفهم ارسال هذا الاكليل من قبل شخص منعته ظروف السفر مثلا او المرض ولكن الحاضر بنفسه لماذا يأتي باكليل الورد ؟؟ أم هو البريستيج ؟
وأعتقد ان المبالغ التي تدفع ثمنا لهذه الاكاليل لا تأتي من جيب المسئول أو القائد الشخصي وإلا فهو حر وإنما تأتي من أموال وميزانيات هم مسئولون عنها أمام الله مع التنويه انه حتى لو كان المال من جيبهم الخاص فهم مسئولون عنه أمام الله أيضا ولكن مسئوليتهم في الأولى أصعب .
هناك طبقة مسئولة عن علاج مشاكل وهموم هذا الشعب ينبغي لها أن تقرأ ما قاله أحد الخلفاء حين أشار عليه بعض حاشيته بكسوة الكعبة بالحرير ( ليس بيت عزاء باكليل ) فقال لهم بطون فقراء المسلمين أولى .