تاريخ النشر: 2016-06-13 | 06:19
تاريخ النشر: 2016-06-13 | 06:19
أمد/ غزة: تنتظر حركة حماس انتهاء "الترتيبات الأمنية" من الجانب المصري، لخروج وفد قيادي من قطاع غزة، عبر معبر رفح البري، للوصول إلى العاصمة القاهرة، لبحث عدة ملفات هامة، في مقدمتها ملف المصالحة، خاصة وأن عدة وفود تمثل التنظيمات الفلسطينية الرئيسة التقت خلال الفترة الماضية المسؤولين المصريين، بينهم وفد مثل حركة فتح، في ظل استمرار الخلاف بين الفريقين، والذي ظهر خلال الساعات الماضية على شكل "تراشق إعلامي".
ومن المقرر أن يغادر وفد حركة حماس برئاسة الدكتور محمود الزهار قطاع غزة، خلال الأيام القليلة القادمة، ولا يعرف حتى اللحظة إن كانت المغادرة ستتم قبل أو بعد لقاء المصالحة المرتقب بين حركتي فتح وحماس في العاصمة القطرية الدوحة، وهو اللقاء الثالث للحركتين لبحث المصالحة المتعثرة.
وأكد في وقت سابق الدكتور محمود الزهار في تصريحات صحافية أنه يجرى التنسيق مع المسؤولين في مصر من أجل سفر وفد من الحركة لبحث إنجاز المصالحة مع حركة فتح.
وأكد الزهار أن الوفد سيغادر غزة بمجرد انتهاء المسؤولين المصريين من الترتيبات الأمنية خلال الأيام المقبلة، مشيرا إلى أن الوفد سيغادر بعد ذلك إلى قطر، عقب إنهاء مباحثاته في القاهرة.
وأوضح أنه سيترأس الوفد مع عدد من قيادات الحركة في غزة، فيما سينضم إليهم من الخارج موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي، بالتزامن مع وصولهم.
وأشار إلى أن الوفد سيبحث ترتيب تطبيق الاتفاق الموقع في القاهرة عام 2011، القاضي بتشكيل حكومة وطنية، وإجراء الانتخابات، وإنجاز المصالحة المجتمعية، والترتيبات الإدارية التي في مقدمتها ملف الموظفين.
وأوضح أن حماس ليس لديها أي مطالب سوى تطبيق هذا الاتفاق الذي كان برعاية مصرية، مشيرا إلى أن حركة حماس قامت بمصالحة مجتمعية بين العائلات في المواجهات التي وقعت عام 2006، إضافة إلى تطبيق العقيدة الأمنية التي تم الاتفاق عليها بالقاهرة، بأن إسرائيل هي «عدو الشعب الفلسطيني».
وأكد عضو المكتب السياسي لحركة حماس على ضرورة الاتفاق على إجراء انتخابات المجلس التشريعي والمجلس الوطني.
هذا وعلمت «القدس العربي» أن وفد حركة حماس سيناقش مع المسؤولين المصريين إلى جانب ملف المصالحة، آخر تطورات العلاقة بين الطرفين، في ظل عودة القاهرة لاستضافة وفود من الحركة بعد القطيعة التي تمت بعد عملية عزل الرئيس السابق محمد مرسي، حيث سبق وأن استضافت مصر خلال الفترة الماضية وفدا من حركة حماس مرتين، وجرى خلال اللقاء مناقشة ملف تأمين الحدود الفاصلة بين جنوب قطاع غزة ومصر.
وعقب اللقاء قامت وزارة الداخلية في قطاع غزة بالدفع بأعداد إضافية من القوات العسكرية لمنطقة الحدود، وأقامت هناك نقاط مراقبة جديدة، بهدف تأمينها بشكل أكبر ومنع عمليات تهريب الأفراد عبر تلك المنطقة، في مسعى لحفظ الأمن في منطقة شمال سيناء.
وخلال اللقاء المقبل سيطلب وفد حركة حماس كما المرة السابقة، بأن تبادر القاهرة لتخفيف حدة الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة، وذلك من خلال إعادة فتح معبر رفح البري، بشكل أفضل مما عليه الوضع الحالي، بهدف الحد من أزمة المسافرين المتفاقمة، كخطوة أولى على طريق فتح المعبر بشكل دائم.
وكان وفد حركة حماس طالب في جولة الحور الأولى مع المسؤولين المصريين فتح المعبر بشكل كامل، والدخول في عمليات تبادل تجاري مع قطاع غزة، من خلال استغلال المعبر في إدخال بضائع لقطاع غزة.
وخلال فترة الشهر الماضي قامت السلطات المصرية بفتح معبر رفح لمدة ستة أيام على فترات، سمحت خلالها بسفر عدد محدود من المسافرين من ذوي الحالات الإنسانية، غير أن مدة الفتح لم تكف حاجة السكان خاصة المرضى الذين يريدون الخروج من أجل تلقي العلاج في الخارج.
هذا ولم تشهد الفترة الماضية أي تحسن يذكر في العلاقة بين حماس ومصر، والتي ستنعكس فورا على تحسين أوضاع عمل معبر رفح، ومن المقرر أن تستكمل بحث الملفات المشتركة التي جرى نقاشها في الجولة السابقة.
وبالرغم من الجهود المبذولة من أجل تقارب الحركتين سواء في قطر أو القاهرة، إلا أن الساعات الماضية شهدت انتقادات متبادلة و «تراشقا إعلاميا» بين مسؤولين من الطرفين.
وفي تصريحات صحافية اعتبر الزهار أن«الوضع المأساوي» الذي يعيشه قطاع غزة، يعود بسبب أزمات تختلقها حركة فتح والرئيس محمود عباس. وقال حول ما يواجهه قطاع غزة أنه يعد «جريمة يجب أن يعاقب عليها محمود عباس وفتح»، مشيرا بذلك لأزمة الكهرباء والمعبر.وقال الزهار»حينما يكون هناك دولة سنقاضي محمود عباس وحركة فتح فيها على هذه الجرائم».
وحمل حركة فتح مسؤولية تعطيل ملفات المصالحة، وكذلك أزمة ملف الموظفين التي تشكل عائقا أمام اتمام المصالحة بشكل نهائي.
في المقابل رد الناطق باسم حركة فتح أسامة القواسمي على تصريحات الزهار باعتبارها «مؤسفة ومعيبة».وقال القواسمي»في ظل الجهود العربية الهادفة إلى إنهاء الانقلاب الأسود الذي استباحت به حماس الدم الفلسطيني وقسمت الوطن، وأساءت للشعب والقضية الفلسطينية، كنا نأمل أن يتوقف الزهار وأمثاله عن مثل هذه المهاترات التي تسيء للوطن وللشعب».
وأعتبر الناطق باسم فتح ان هذه التصريحات التي أدلى بها الزهار لا يوجد لها إلا هدف واحد هو «إبقاء الانقلاب وتعزيز الانقسام الذي أنتجته وأخرجته إسرائيل».
وندد بتصريحات الزهار التي قال فيها نه سيحاكم الرئيس عباس وحركة فتح، وأضاف «الذي يستحق المحاكمة هو من استباح الدم الفلسطيني وداس العلم الفلسطيني تحت قدماه، وأغنى نفسه وأفقر الناس وقسم الوطن واستعبد المواطنين في غزة».
وأكد أن حركة فتح ستواصل جهودها من أجل الوصول إلى وحدة وطنية حقيقية «بدلا من الانشغال بهذه المهاترات».
ولا يزال هناك ملفان يعترضان سبل إنهاء الانقسام وتشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة.
ويتمثل الملفان في برنامج حكومة الوحدة الوطنية، وإنهاء ملف الموظفين الذين عينتهم حركة حماس بعد سيطرتها على قطاع غزة.
وتطالب حركة حماس أن تتبنى حكومة الوحدة الوطنية برنامج الوفاق الوطني، الذي أقرته الفصائل في عام 2006، وهو أمر تعارضه حركة فتح التي تطلب أن تتبنى هذه الحكومة برنامج منظمة التحرير الفلسطينية، وهو ما ترفضه حماس، كونها لا تقبل بالاتفاقيات التي وقعتها المنظمة مع إسرائيل، خاصة وأن حماس ليست عضوا في المنظمة.
كما يتمركز الخلاف حول ملف الموظفين بطلب حركة حماس اعتمادهم رسميا في الوظيفة الحكومية، وهو أمر تعارضه فتح وتقول إنه يجب أن يرجع إلى لجنة قانونية وإدارية تشكلها الحكومة للبت في أمرهم.