لا جديد على الاطلاق في ممارسات التصعيد الاسرائيلي ،لان اسرائيل تمثل الاحتلال ،وفعل الاحتلال بحد ذاته هو اقصى افعال العدوان ، ونحن لا نسعى الى احتلال مهذب !!! بل هدفنا الرئيسي المقدس وجوهر نضالنا هو التخلص النهائي من هذا الاحتلال ،عبر قيام دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية ، دون ان يتمكن هذا الاحتلال الاسرائيلي من اعادة انتاج نفسه باي صورة من الصور، لا عبر الذرائع الامنية ولا عبر الذرائع الاقتصادية ولا عبر اية ذرائع اخرى ، هذا الموقف الكامل الشامل هو الذي جاءت بناءا عليه الجهود الامريكية والعالمية الاخيرة لاستئناف عملية السلام من خلال المفاوضات التي بدات في الثلاثين من تموز الماضي ، بعد التمهيد لها بزيارة الرئيس باراك اوباما الى المنطقة في نهاية شهر اذار من السنة المنصرمة ،ثم بدات بعد ذلك جوولات وزير الخارجية جون كيري التي كان اخرها الجولة العاشرة التي انتهت يوم السبت على امل ان تعقبها جولات اخرى .
واضح جدا ، ان التكتيك الذي يستخدمه جون كيري هو تكتيك جديد ، يقوم على نفس طويل ، ودوران الافكار ، وحشد اكبر المؤيدين لهذه الافكار من جانب الطرفين الرئيسين فلسطين واسرائيل وبفقية الاعضاء المؤثرين في المنطقة !!! وهذا هو السبب الذي جعل كيري لا يقدم حتى الان نصوصا مكتوبة او افكار نهائية ، بل ممجرد افكار تطرح ويقيس هو ردات الفعل المختلفة لكي يعرف كيف يفتت العراقيل .
الاسرائليون يتراجعون الى خطوط الدفاع القديمة جدا ، وجوهرها حدود عام 67 التي اقرت في اتفاقات الهدنة عام 1949 ، والتي اعترفوا بها حين اعترفوا بالقرار 242 ، وهم يكتشفون انه جاء الان زمن الاستحقاق ، وليس لديهم لا حكومات ولا زعماء على مستوى هذا الاستحقاق ، فيقومون بمحاولات التفلت والنقوس التي تضعهم في خاانة العصابى اكثر من خانة الدولة المسئولة ، مثل طرح يهوديية الدولة ، او الضرورات الوهمية الامنية ، وجنون عمليات الاستيطان ، وذهاب وزير خالجيتهم بشكل استعراضي احمق لوضع حجر الاساس لمستوطنة بالاغوار بينما كانت طائرة جون كيري تستعد للهبوط في مطار بنغوريون ، والاعلام الصاخب عن بناء استطيطاني في قلب مدينة القدس عاصمة فلسطين ، وكل ذلك من السلوكيات المشينة لا ينجح في جعل الحوار والاهتمام يبتعد عن موضوع الدولة الفلسطينية في حدود عام 67 .
لو نظرنا الى اقوال القادة الاسرائيلين انها حتى على المستوى الاسرائيلي لا تكتسب اية مصداقية ، فالسيد ليبرمان يتحدث عن الاساس الاقتصادي والامني للدولة الفلسطينية !!! فمن يصدقك ، لمن تعزف مزاميرك ،؟؟؟ والجميع يعلم انكم انتم من تحطمون قواعد الاقتصاد وتضخمون هواجس الامن .
من جانبنا الفلسطيني :
خطابنا السياسي يتقدم الى الامام يقتنع به عدد متزايد من الدول في العالم ،ونحن نشق له الطريق في الداخل والخارج ، ونتحاور مع جيراننا العرب حول بعض التشويشات الاسرائيلية وان لا نبني مواقف صارخة بناءا على التسريبات التي يجيدها الاسرائيليون وهاقد اكتشفنا بعد كل الاكتشافات ان جون كيري طرح افكارا ولم يقدم شروطا ومطالب نهائية ، فلماذا النحيب قبل الاوان ؟؟
علينا الثقة بانفسنا ومشروعنا الوطني الذي يستقر في عقل العالم ، صحيح اننا امام مفصل حاد ، ولكن اسرائيل ايضا تدخل المازق ، ونتنياهو يعيد قراءة كتابه 0(مكان تحت الشمس ) ويكتشف ان الزمن غير الزمن وان المصالح الدولية متغيرة ، وان الفلسطينين من النضج السياسي بحيث لا يقدمون لخصمهم ما يطلبه مجانا ، والحمد لله ان الخطاب السياسي الفلسطيني مسئول عنه من الالف الى الياء الرئيس ابو مازن الذي ابلغ الجميع بوضوح وبساطة وبدون ايية مؤثرات تراجيديية ، وان النقاش كله والجهد كله يدور حول هذا الخطاب السياسي حول مشروعنا الوطني ، حول دولة فلسطينية مستقلة مستعدة للقيام بكل ما عليها من التزامات .