علامات على الطريق
القرار الأول من نوعه الذي آتخذته الدول العربية الخليجية الثلاث المملكة العربية السعودية، و دولة الإمارات العربية المتحدة، و مملكة البحرين، باستدعاء سفرائها من العاصمة القطرية الدوحة، جاء في وقت فارق جداً، حيث القمة العربية التي تستضيفها دولة الكويت على الأبواب، و من الطبيعي أن يقوم سمو أمير دولة الكويت، بجهد كبير من أجل ضمان قمة عربية ناجحة، و هناك أمل كبير بأن تكون هذه القمة نوعية أيضاً، تنتشل الوضع العربي مما هو فيه، و تستعيد الثقل العربي في المعادلة الإقليمية و الدولية، و تعيد البريق و الاهتمام إلى القضايا العربية الرئيسية و أولها القضية الفلسطينية التي هي أبرز عناوين المستقبل العربي و التي تواجه الآن الأسئلة كبرى نهائية و وجودية مثل: ماذا إذا فشلت المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية التي ينتهي موعدها الرسمي في الثلاثين من نيسان القادم أي بعد انعقاد قمة الكويت بشهر واحد؟؟؟ و ماذا إذا استمر النشاط التهويدي للقدس و الأقصى على معدلاته القائمة الأن؟؟؟ و ماذا إذا قامت إسرائيل بإنسحاب أحادي الجانب من أجزاء في الضفة الغربية على غرار ما فعلت في قطاع غزة في خريف 2005 فأورثتنا الانقسام الذي ذهبت إليه حماس بتعمد و بعيون مفتوحة منخرطة في معادلة خطيرة مازالت فصولها تتكشف أكثر و أكثر منذ سقوط حكم الأخوان المسلمين في مصر، و قد تراجعت تلك المعادلات الخطيرة و لكنها لم تشطب من التداول بشكل نهائي؟؟؟
و هل تشكل قمة الكويت استنهاضاً من الدمار، و عودة من الغياب، و إنبثاقاً من الفوضى، أم نجد دماراً لواحد من أعرق إطارات العمل العربي و هو مجلس التعاون الخليجي على غرار ما حدث مع الإتحاد المغاربي و الإتحاد العربي؟؟؟ و هل تعيد قمة الكويت جدية الإلتزام بالوطنية الفلسطينية أم يستمر الهروب إلى الخلافات لكي يبرأ النظام الإقليمي العربي من مسئولياته؟؟؟
بداية:
لابد من الإشادة بكفاءة و إخلاص دولة الكويت التي تستضيف القمة، مذكرين أن أمير الكويت مشهود له بالخبرة الدبلوماسية التي جعلته يعرف عن كثب مفاتيح صنع القرار في العالم العربي، و أن وقفته مع ثورة الثلاثين من يونيو المصرية كان نوعاً من الاستباق في الرؤية!!! و لكن الوضع الإقليمي و الدولي في حالة من التداخل و التطاحن بحيث أن استعادة القرار العربي يحتاج إلى تعاون الجميع.
و عودة إلى القرار غير المسبوق الذي آتخذته الدول الخليجية الثلاث، بسحب سفرائها من الدوحة، فقد جاء هذا القرار بعد محاولات عديدة لم تجدي نفعاً مع قطر الذي كان الكثيرون يأملون أن ينجح الأمير الجديد تميم بن حمد آل ثاني في إعطاء انطباع جديد و جيد في تغليب المصلحة القومية العربية على هذه الأدوار الشاذة التي تقوم بها قطر ضد منظومة الآمن القومي العربي، و هي أدوار وجدنا نتائجها الكارثية، دون أن يظهر لها معنى في الأفق سوى إلحاق المزيد من الأذى بالمصالح العربية!!! فهذا القرار قد يكون تنبيهاً بصوت مسموع، و قد يكون إنذاراً قبل أن تصل الأمور إلى نقطة اللاعودة، خاصة و أن السقير المصري عاد من الدوحة إلى القاهرة، منذ أوائل شباط الماضي و عودته مرهونة بإجراءات قطرية مقنعة.
و نحن نأمل أن تنجح الجهود المخلصة قبل انعقاد القمة في الكويت في إعادة قطر إلى صف المصلحة العربية، و أن يعود الوضع العربي إلى الاحتشاد و الخضور.