كنت مُيقنة دائماً أن الإعاقة ليست إعاقة الجسد , ولا تحول بين تحقيق الأهداف , وإنما هي إعاقة العقل والإبداع والتفكير والتخطيط .
هذا ما أثبته اليوم الطالب من ذوي الاحتياجات الخاصة في الثانوية الطالب محمد المدني " والذي حصل في الفرع العلمي على مجموع 98.5 " .
منحنا محمد درساً كبيراً في الإرادة والمثابرة وشرف الوطن بصورته وهو مُقعداً على كرسيه ويحتضن شهادات الشكر على تشريفه لكل فلسطيني.
بمجرد أن لمحت شهادات التكريم في حضنه قادني ذلك إلى سؤال : هل أدرك الذين كرموه الدرس منه؟
هل أدركوا أن عقولهم متوقفة عن التفكير , وهو أجدر أن يكون بمكانهم؟
ربما لو كان محمد مكان قادتنا من ذوي العقول التي أصبحت أفكارها مستهلكة لكان خلصنا من الركود الذي يشمل كل شيء , ووضع الخطط للخلاص .
لا يُعيب من كرموه من قادتنا اليوم لو همسوا له إن كان لديه خطة في قصة المقاصة التي أحالت كل الشعب إلى سجلات الموت البطيء لأن الحل جاء على حسابهم, ومن راتبهم.
لا يعيبهم لو كانوا سألوه عن خطة للخروج من بوتقة الانقسام المرير الذي ألقى بظلاله على حياتنا وهدها.
لا يعيب الرئيس محمود عباس لو قال لمحمد على سبيل المزاح علينا استنساخ عقلك الذي حطم قوانين الكرسي الذي يقيد أقدامك.
يجب على الرئيس عباس إعادة زيارته للطالب المدني والجلوس معه على انفراد وطرح كل متعلقات المقاصة , فمن المؤكد أنه يملك خططاً تُخرجنا من عنق الزجاجة غير تكيفنا مع نصف راتب أو بدون راتب, لأنهم كما يقولون عنا شعب الجبارين , وكأن قدرنا أن نتحمل موبقات هذه الكلمة.
ويجب على طرفي الانقسام الجلوس مع الطالب محمد حتى يعطيهم درساً في كيفية قهر الانقسام, فالذي يقهر الإعاقة لديه ما يلزم لذلك.
يجب أن يتوج الطالب المدني ويتم تنصيبه مكان قادة ترهلت عقولها وفقدوا الفعل وتمسكوا بكلمات ركيكة من شجب وإدانات واستنكار.
نريد محمد المدني حتى يقهر إعاقة عقولهم التي حولت شبابنا إلى عاطلين وأحالتهم إلى التقاعد وهم في مقتبل العمر , جعلتهم يهاجرون ويغرقون وحين نجدهم يكونوا موتى بلا هوية.
حتى يقهر العقول التي جوعت شعبنا وهم يتمتعون بخيرات الوطن وحدهم ولا يطالهم أزماته التي جلبوها .
حتى يضمن وضع خطة لعودة اللاجئين الذين تتقاذفهم قوانين الدول التي لجئوا إليها هروباً من إثمهم.
حتى يضمن وضع حلاً للشباب الذين يلجئون إلى الإدمان لنسيان همومهم ويضطرون إلى السرقة والقتل ويرتعون في بحر الجرائم.
اجلسوا مع المدني حتى تستوعبوا أننا ليس على شفا حفرة من الانهيار بل نجن موتى والسبب إعاقة عقولكم .