الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

على هامش الذكرى الرابعة عشرة لسقوط النظام مضرجا بالعار *

على هامش الذكرى الرابعة عشرة لسقوط النظام مضرجا بالعار *

تاريخ النشر: 2025-01-14 | 16:27

تصدير : الشعوب ليست جمادات،وإنما هي كائنات فاعلة،طبقا لحرية أصلية فيهم،بحيث «إذا كان ممكناً أن نملي مسبقاً ماذا يجب عليهم أن يفعلوا،فإنه لا يمكن أن نتنبأ بما هم فاعلون،كما يقول كانط..( الكاتب)

-"الأوطان لا يبنيها رجلٌ واحدٌ،وﻻ حفنةُ رجالٍ مهما بلغ منهم الإلهام والعبقرية،ولكن يبنيها مئات الآﻻف من الرجال والنساء،ناسٌ أحرارٌ فى وطن حرّ،كلٌّ يعطي على طريقته وقدر استطاعته.." (الطيب صالح )

قد لا أجانب الصواب إذا قلت إنّ تونس استثناء، إذا ما قيست ببقــــية البلــــدان العربية،لاسيما تلك التي استنشقت مثلــــنا نسيم الحرية، في ظل إشراقات ما ســـمي “بالربيع العربي”، لكن روائح البارود سرعان ما انتشرت في أجوائها ليرخي شــــتاء الخمول بظـــلاله عليها،ثم يحجَب ربيعــــها وتتحوّل تبـــعا لذلك مدنها وقراها إلى مدافن ومداخن، حيث الموت طــــيف يُرى في الهواء، أو يتجـــوّل في هيئة قطيع من غربان.

قلت تونس استثناء،فهي ليست مصر ولا سورية ولا العراق،ولا هي اليمن،ولا ليبيا المتاخمة لحدودها شرقا..بقدر ما هي أيقونة “الربيع العربي»”، وهذا يعود إلى شعبها العظيم الذي أدرك بوعيه التاريخي،ونضجه العميق أن التحول الديمقراطي الحقيقي لن يتحقق إلا بالإصرار على المسار السياسي،وإعلاء شأن الانتخابات،لا الانقلابات،مهما كانت أنواعها.

ومن هنا، لا يمكن نفي أهمية التجربة الانتخابية التونسية التي بدت،على الرغم من كل العوائق،خطوة ناجحة لمواصلة السياق الديمقراطي،الذي انخرطت فيه البلاد،واستعدادا جديا لدى القوى السياسية للتداول على السلطة انتخابياً،وهو ما يحمل الماسكين اليوم بزمام السلطة مسؤولية ضميرية جسيمة في الحفاظ على هذا المنجز الثوري،وعدم الانجرار إلى رغبة الإقصاء الكامنة في نفوس بعض السياسيين ممن يغلبون-النقل على العقل-والفتق على الرتق-من أجل أهدافهم ومطامعهم-الضيقة-سيما في ظل محيط إقليمي ملتهب،ووضع دولي تغلب عليه الحسابات والتجاذبات،فهذه الديمقراطية التونسية ولدت لتبقى وتتطور،وليست مما يمكن استغلاله للوصول إلى الحكم،والبقاء فيه بصورة نهائية،فعصر الاستبداد انتهى زمانه في تونس التحرير.

أقول هذا،لأنّه ببساطة،تونس استثناء،قياسا بالبلدان العربية التي- كما أسلفت-زارها على عجل" الربيع العربي" ثمّ غادرها تاركا مكانه لنعيق المدافع ونباح الرشاشات.

وعلى هذا الأساس،تحتاج تونس التحرير وهي تستشرف المستقبل بتفاؤل خلاّق إلى من يؤازرها ويدفع بها في الاتجاه الصحيح كي تستكمل مسارها الانتقالي،تبني مؤسساتها الديمقراطية المنتخبة،وتمضي بخطى ثابتة نحو بناء صرح الجمهورية الثانية بسواعد فذة،وفي إطار الهدوء والمحافظة على وحدتنا الوطنية والاجتماعية.

تونس البلد الصغير بحجمه،والكبير بمنجزاته، تحتاج-الآن..وهنا-إلى الاستقرار كي- تهضم مكاسبها الديمقراطية -التي أنجزتها في زمن متخم بالمصاعب والمتاعب..أنجزتها بخفقات القلوب ونور الأعين،وبدماء شهداء ما هادنوا الدهرَ يوما.. كما تحتاج أيضا إلى استعادة عافيتها،واستعادة ثقة المؤسسات المالية الكبرى،وكذلك الدول القادرة على المساعدة.

تونس اليوم،تصنع التاريخ..تصنع مجدها وحضارتها من جديد..ولا مكان فيها قطعا، للاستفزاز،التجييش،التشهير،التنابز والتراشق بالتهم.

أقول هذا،لأنّ الوقائع بدورها تقول إنه ليس من السهل الارتداد بحركة التاريخ التي انطلق قطارها من دون توقف.وعلى الرغم مما يعرض لها من تعطيل أو إرباك،فالشعوب ليست جمادات،وإنما هي كائنات فاعلة،طبقا لحرية أصلية فيهم،بحيث «إذا كان ممكناً أن نملي مسبقاً ماذا يجب عليهم أن يفعلوا،فإنه لا يمكن أن نتنبأ بما هم فاعلون،كما يقول كانط،وإن نار الثورة المقدسة التي أوقد جذوتها البوعزيزي،ذات يوم، لن تنطفئ حتى إن خفت نورها،لأن الأجيال العربية قد تسلمت مشعلها وستحافظ عليها مهما كانت الأثمان

إذن ستظل تونس الاستثناء،رغم الانتكاسات التي مرت بها الثورة التونسية،كاغتيال أحد مؤسسي تيار الجبهة الشعبية، الشهيد شكري بلعيد، والمنسق العام لحزب التيار الشعبي الشهيد محمد البراهمي،هذا بالإضافة إلى عديد المطالب الرئيسية، التي ثار من أجلها الشباب التونسي ولم تكتمل بعد،حيث لا تزال نسبة كبيرة من الشعب التونسي ترزح تحت نير الفقر،كما أنّ عددا كبيرا من الشباب لم تتح لهم فرص للعيش الكريم وغدوا بالتالي علامة قاتمة في تاريخ العملية الديموقراطية الصعبة التي تمر بها تونس .

من هنا، ندرك أن المهمة الجسيمة أمام القادة التونسيين هي تحقيق الرخاء والاستقرار في مجتمعهم، وأن يحافظوا، في الوقت نفسه،على المكاسب التي حققتها الثورة في الحرية والديمقراطية.

فمن أولى مسؤوليات الحُكم والحُكام-اليوم..وغدا،حماية المواطنين،وتقوية شعورهم بالانتماء إلى وطن لهم فيه حقوق، وعليهم واجبات تجاهه، لا أن يتم استغلالهم لمصلحة الحاكم أو النظام.

وهنا أضيف،عند اندلاع "ثورات الربيع العربي"، نشأ أمل في الوطن العربي بأن التغيير القادم هو لمصلحة الشعوب،ولما فيه خيرها وتقدمها وازدهارها،فنالت تأييداً مبكراً،إلا أن تسلط بعض الحكام للبقاء في السلطة بأي ثمن،وانقلاب آخرين على العملية الديمقراطية،مهما كانت خسائر الوطن والمواطن،واستعداء شرائح واسعة من المواطنين الثائرين،فجّرت الشعور الفئوي والقبلي والطائفي والمذهبي،فتمزقت الأوطان وتشرذمت،وطغت أشكال الانتماءات على حساب الانتماء الوطني وخيّمت في الأجواء روائح البارود على حساب نسيم الحرية.

في كل مجريات الربيع العربي، تقدّم الهمّ الاجتماعي على الهم الوطني،وكان القاسم المشترك بين الأنظمة التي شملتها هذه الثورات هو القمع وتجاوز القانون وإذلال الناس والمعاملة التمييزية بينهم،على أسس العشيرة أو الطائفة أو الولاء أو الثروة.واللافت ترافق ضعف الحساسية الوطنية تجاه إسرائيل وأمريكا مع اندلاع الثورات العربية، ما يؤكد أن الاستبداد العربي المترافق بشتى أصناف الفساد وانعدام المحاسبة حليف موضوعي للاحتلال.

ختاما، يمكن القول إنّ العديد من الدول العربية التي زارها «الربيع» العربي فجأة ثم توارى خلف الغيوم الداكنة،لا تزال غارقة في حروب عبثية،أنتجت قتلا ودمارا وخرابا.ولكن على الرغم من هذه الأجواء الرمادية التي ترخي بظلالها على المنطقة العربية، نرى شعاع أمل يضيء في الأفق التونسي يحدونا أمل في أن تستمر الحال على هذا المنوال،لعل القادة العرب يستيقظون من سباتهم ويحققون لشعوبهم الأمن والاستقرار اللذين تصبو هذه الشعوب إليهما.

*أربعة عشرة سنة يوما بيوم مرّت على الإطاحة برأس النظام في 14 من جانفي سنة 2011، وفرار بن علي وعائلته نحو المملكة العربية السعودية عقب مظاهرة حاشدة بشارع الحبيب بورقيبة وتحديدا أمام وزارة الداخلية حيث رفعت شعارات "ديغاج".

وسبق لرئيس الجمهورية قيس سعيّد اصدار أمر رئاسي بتاريخ سبتمبر 2021 يقضي باعتبار 17 ديسمبر من كل سنة يوم عيد للثورة بدلا عن يوم 14 جانفي.

×
أخبار
ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط