الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

على هامش المشهد الثقافي بجهة تطاوين حتى تصان كرامة المثقف..ويعلو شأنه..!

على هامش المشهد الثقافي بجهة تطاوين حتى تصان كرامة المثقف..ويعلو شأنه..!

تاريخ النشر: 2025-02-28 | 13:55

-التكريم الحقيقي للمثقف..هو أن تصان كرامته في وطنه..وأن تحترم كلمته..( الكاتب)

          (المثقف أوّل من يقاوم..وآخر من ينكسر..)

كشفت ما تسمى ب"إشراقات الربيع العربي"أ القناع عن أشباه المثقفين والمفكرين والسياسيين ورجال الدين والفقهاء الذين انحازوا إلى الظلم والباطل على حساب قول الحق والتصدي للظلم الجائر وإلى الغطرسة والجهل والتمرد على المنطق والواقع. إشكالية المثقف ودوره وأزمته ومكانته في المجتمع تبقى من الإشكاليات المهمة والرئيسية المطروحة على الساحة الفكرية والثقافية والسياسية في الوطن العربي.

والسؤال الذي ينبت على حواشي الواقع:

هل من مكانة للمثقف في مجتمع يفتقد لمستلزمات التفكير والتعبير عن الرأي والحوار والمناقشة والحريات الفردية وحرية الصحافة وما إلى ذلك من مستلزمات وضرورات وشروط الإنتاج الفكري الناضج الذي يستطيع أن ينظّر ويؤسّس للتطورات والتحولات المهمة والمصيرية في المجتمع؟.

التجارب التاريخية في الوطن العربي تشير إلى مرض الاغتراب والتهميش والإقصاء الذي عانى وما زال يعاني منها المثقف العربي عبر الأجيال والعصور، ففقدان الحرية والديمقراطية وانتهاك حقوق الإنسان كلها عوامل أدّت إلى اغتراب المثقف العربي وتهميشه سواء داخل وطنه حيث أصبح من الغرباء فيه لا يتعرف عليه ولا يتفاعل معه كما ينبغي لأنه إذا فعل ذلك مصيره يكون مجهولا، أو أننا نجده يلجأ إلى الهجرة طلبا للحرية ولمتنفس يجد فيه مجالا للتفكير والإبداع، لكن تبقى الغربة والعيش خارج المحيط الطبيعي للمثقف بمثابة الموت البطيء. والمثقف مهما كانت الصعاب والمشكلات والعراقيل يبقى دائما مسؤولا إزاء مجتمعه لتحقيق الأهداف النبيلة التي يناضل من أجلها وهي العدالة والمساواة والحرية والقيم الإنسانية النبيلة ومن أهمها توفير الظروف المناسبة للفكر والإبداع.

إشكال آخر مهم جدا ضمن سياق ظاهرة اغتراب المثقف يتمثل في النقد الذاتي وممارسة الانسلاخ الإرادي والمباشر من المجتمع والعيش في ضفافه وقشوره،وهذا موت بطيء آخر يعاني منه المثقف العربي وهو نوع من الانتحار حيث لا يستطيع المثقف أن يجرؤ على التعبير عما بداخله ولا يستطيع أن يضع أفكاره في خدمة المجتمع وفي خدمة المهمشين والمحرومين.فالإشكال هنا يتمثل في التقرب من السلطة وهذا يعني بعبارة أخرى الانسلاخ عن الجماهير،أو التقرب من الواقع ومن الجماهير وهذا يعني غضب السلطة على المثقف وإسكاته أو تهميشه بطرق مختلفة البعض منها معلن والبعض الآخر سري وضمني.وفي كل هذا نجد أن المجتمع في نهاية المطاف هو الخاسر الكبير لأن المجتمع الذي لا يحتوي على نخبة من المثقفين العضويين ونخبة من المفكرين تنظّر وتنتقد وتقف عند سلبياته وهمومه ومشاكله وتناقضاته وإفرازاته المختلفة لا يستطيع أن يكون مجتمعا يتوفر على شروط النجاح والإبداع والحوار والنقاش البناء والجاد بين مختلف الفعاليات والشرائح الاجتماعية.

وبديهي أن السلطة تحتاج لتثبيت ركائزها إلى عملية إنتاج فكرية داعمة،وتالياً إلى مثقف يصوغ لها أيدولوجيتها من أجل تعضيد النظام الذي تقوده وضمان تأييد الناس لها وقبولهم بها.وليس من المبالغة في شيء لو قلت إن الحكومات المتعاقبة التي حكمت-تونس التحرير-منذ انبلاج فجر الحرية،وطيلة عقد ونيف من الزمن نجحت في استنبات أنواع شتى من المثقفين الموالين لها ممن يصطلح على تسميتهم بمثقفي البلاط..وهذا موضوع آخر يستدعي الحبر الغزير..

ما أريد أن أقول ؟

أردت القول إلى السلط الجهوية بتطاوين وعلى رأسها الوالي: مهما تهمشنا ونال منا الإغكتراب في نخاع العظم..سنظل نكتب بحبر الروح ودم القصيدة ولو لم نجد غير أظافرنا وجدران المقابر أدوات للكتابة والنشر..وما على السيد الوالي إلا أن يفتح مكتبه في وجه مثقفي الجهة ويصغي إلى همومهم ومشاغلهم بإعتبارهم قناديل المجتمع ومصابيح الفكر والثقافة..

قال سبحانه حكاية عن قوم فرعون "فاستخف قومه فأطاعوه"، وهذا بالضبط ما تقوم به الأنظمة الديكتاتورية،تستخدم المثقفين المأجورين كورقة رابحة وترسل الآلاف من الرافضين في رحلة خلف الشمس.

 وعطفا على ما سبق،فإن على المثقف المعاصر أن يمارس دوره في عملية بناء الأفكار ونقدها بحرية تامة دون أن يكون هناك رادع من سلطة أو حكومة،فعليه أن ينتقد المجتمع والأشخاص والأفكار والأشياء والدولة والسلطة والحاكمين والمحكومين..على أن يكون نقدا بناءً يساهم في طرح الإشكاليات والجواب عليها دون الاكتفاء بمجرد التنظير.

ختاما أقول : لا أعتقد أننا بحاجة إلى المثقف المناضل،بمعنى حامل لواء مشروع سياسي أو المطالِب بالتغيير المجتمعي،فهذا الدور أصبح يضطلع به أكثر النشطاء على اختلاف مجالات اشتغالهم (البيئة،السياسة،حقوق الإنسان،المجتمع المدني...) أعتقد أننا بحاجة إلى مثقف يقف على نفس المسافة من جميع الفاعلين داخل المجال العام،مثقف يقظ يرصد ويندد بالانزلاقات التي قد ترتكب من هذا الطرف أو ذاك،أو كما عبر عن ذلك أحدهم بالقول: "المثقف ضمير الأمة".

فالمثقف-في تقديري-هو الأقدر على نقد الواقع المهترئ والمساهمة في إصلاح المجتمع والسياسة وتطويرهما،وهو قوي الإيمان بوظيفة الفكر والثقافة وبدور البشر في مقاومة الراهن وقيادة التغيير،ومتحمس بداية للبرهنة على هذه الحقائق وغرسها في وعي الناس ونقلها من الأذهان إلى حيز العمل والتطبيق.

سيدي والي تطاوين :

التكريم الحقيقي للمثقف بهذه الربوع الشامخة ( تطاوين)..هو أن تصان كرامته في جهته..وأن تحترم كلمته..ومن هنا تجدر الاشارة إلى أن الكرامة التي أقصد إلى إثارة الانتباه إليها ها هنا،ليست تلك الكرامة التي يربطها البعض برغد العيش وهناء البال،والتي يحققها التمتع بأزاهير الحياة من مطالب طينية،حيوانية،رخيصة،إنما الكرامة التي أقصدها هي مُعْطًى فطريٌّ جاء مع الإنسان إلى هذه الحياة،وليس لأحد أن يَمُنَّ به على أحد. فالتكريم ثابت في حق الإنسان "وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ" (الإسراء،70)،وهو "ملكية فردية" له،لا يحق له أن يتنازل عنها.ومن فرَّط فيها ضلَّ الطريق،وسار إلى إهانة نفسه،لذلك لا أعتبر الكرامة "مطلبا" بالمفهوم النقابي للكلمة،لأنه لا أحد قادر أن يمنحها لك،ولكنها "مِلْكٌ"من فرَّط فيه،أهان نفسه،وأوردها مهالك الاستغلال،والإهانة،والعبودية.

إن ثورة الكرامة إذاً،هي ثورة الحكم العادل الذي يحترم حقوق الإنسان وقدرة الأفراد على تقرير مصيرهم واختيار نمط الحياة الذي يريدون.

وأرجو أن تستساغ رسالتي جيدا..وأن لايقع إخراجها عن سياقها الموضوعي...

*تطاوين: محافظة بالجنوب الشرقي التونسي وموطن الكاتب

×
أخبار
تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط