تاريخ النشر: 2016-08-21 | 22:24
تاريخ النشر: 2016-08-21 | 22:24
تشهد البلاد من اقصاها الى اقصاها حراكا شاملا واتصالات مكثفة وتكتلات واسعة للمشاركة في انتخابات المجالس المحلية ، ولعل هذا الامر يعكس حجم الحاجة للانتخابات وحجم الحاجة للمشاركة الشعبية والارتقاء بالنظام السياسي بشكل عام ، فاذا كانت المجالس المحلية وانتخاباتها تعكس الجانب الخدمي بشكل رئيسي ويسعى الشعب للمطالبة بخطوات ملموسة لتطوير وخدمة مجتمعاتهم المحلية، غير انه من الصحيح تماما ان هذه الانتخابات تعكس الحاجة الوطنية للمشاركة، وبالتالي هناك مطالبة شاملة بان تكون هذه الانتخابات خطوة على طريق اجراء انتخابات شاملة للرئاسة والمجلسين التشريعي والوطني، وهي في هذا المجال تمثل خطوات ضرورية وملموسة لانهاء الانقسام واستعادة الوحدة على اساس المشاركة الشعبية وتكريس الديمقراطية والتعددية والتنافس الديمقراطي الذي يفضي الى التداول السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع ، كما وفي اطار هذه الحملة من الضروري ايجاد اليات ابداعية لفرض سياسة الامر الواقع بانتخاب امانة للقدس العاصمة الابدية لشعبنا . لعل من الضروري التاكيد على اوسع مشاركة شعبية في هذه الانتخابات ، كما ان على مختلف القوائم تضمين برامجها ، والاهم ما تقوم به بشكل ملموس ، من العمل لانهاء الانقسام واستعادة الوحدة باعتبار انهاء الانقسام هو العامل الحاسم في اية مجابهة جادة للاحتلال ومشاريعه، بما يمكن من بلورة خطة وطنية شاملة لتعزيز الصمود وتوفير عوامل القدرة على كل المؤامرات التي تسهدف شعبنا وحقوقه وقضيته الوطنية ، وهذا ما اكد عليه حراك وطنيون لانهاء الانقسام واستعادة الوحدة . وحتى تحقق هذه الانتخابات اهدافها وان تكون رافعة للبناء والتنافس الديمقراطي والوحدة من الضروري ان تتم على قاعدة تكريس الحريات وعدم التدخل في خيارات الناخبين عبر تحييد أماكن العبادة والمال والأمن وعدم استخدامها للتدخل في العملية الانتخابية التي من المفترض ان تتسم بالشفافية والخيار الديمقراطي على اطلاقه . تجري الانتخابات هذه المرحلة على المستوى الوطني في يوم واحد وعلى اساس من قانون انتخابات المجالس المحلية رقم 10 لعام 2005 وتعديلاته والذي ينص على : التنافس عبر قوائم وفق قانون التمثيل النسبي الكامل مع توفير تمييز ايجابي للمراة في جميع البلدت وتمييز ايجابي في بعض المواقع لأبناء شعبنا من المسيحيين. واعتماد نسبة حسم 10% كحد ادنى لتمثيل اية قائمة في المجالس المنتخبة . ان قانون التمثيل النسبي الكامل هو من ارقى الانظمة المعتمدة للانتخابات عالميا ، التي ترتقي بالوعي الوطني على اساس برامج هذه الكتلة او تلك، وتسهم بالارتقاء بالوعي العام وتجاوز الارتدادات للاشكال المجتمعية التي تنتقص من حق المواطنة ومن اعتبار التنظيم السياسي هو أرقى أشكال التنظيم، والتنافس البرامجي هو الذي يكرس التعددية ويوفر ضماناتها. . هذا القانون هو المعتمد في انتخابات المجالس البرلمانية في الغالبية الساحقة من الدول الديمقراطية والمتقدمة وهو رديف التداول السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع . وهو حاجة قصوى لبلد مثل فلسطين الأولوية فيها لمواجهة الاحتلال، والتنافس الديمقراطي يتوجب ان يتم ويتحقق في اطار الوحدة باعتبار ان العدو الرئيسي هو الاحتلال، وان التباين بين اطياف المجتمع هو ضرورة ولكن على قاعدة التنافس والتباين في اطار الوحدة والجمع الخلاق بين الصراع مع المحتل باعتباره صراعا رئيسيا وبين التنافس في البرامج والرؤى باعتبار ذلك اغناء لمسيرة الكفاح الوطني وعدم اهمال قضية النضال الديمقراطي والاجتماعي . ان الحاجة لاتاحة الفرصة لتمثيل جميع الاتجاهات طبقا لحجم نفوذها وحجم التاييد الذي تحظى به بين قطاعات المجتمع هي مسالة في غاية الأهمية، على قاعدة ان هذا الحجم هو متغير ويعتمد على مدى قدرة هذا الطرف او ذاك على اقناع الجمهور بصوابية برامجه في المجالات المختلفة وهو ايضا يظهر حكم الشعب في هذه المرحلة او تلك على قناعته بهذا البرنامج او ذاك، هذا هو الخيار الديمقراطي والقيمة للتداول السلمي للسلطة باعتبار الانتخابات الدورية مسالة هامة يجب إجراؤها في مواعيدها الدستورية . نعود الآن للمجالس المحلية ، وفي ضوء تجربة السنوات الأربع الماضية وما يجري راهنا فان امكانية تطبيق هذا القانون الديمقراطي على المجالس المحلية بصيغته الراهنىة تعتريه العديد من الصعوبات والعقبات التي تلجأ فيها القوائم المختلفة للعشائر والعائلات بعيدا عن البرامج وإمكانات التطوير، ويقف عقبة أمام ذلك العدد المحدود للمجالس المحلية والذي يتراوح عدد كل مجلس بين 9 - 15 عضوا تبعا لتصنيف هذه المجلس المحلي ام ذاك . أمام هذا الواقع أتقدم بالتصور التالي لتعديل القانون بعد اجراء هذه الدورة للانتخابات على النحو التالي : 1- ان يتم انتخاب مجالس عامة في كل بلدة يكون عددها ثلاثة اضعاف عدد المجلس وفق القانون وهنا تجري هذه الانتخابات على اساس من التمثيل النسبي الكامل . 2- ان تكون هذه المجالس المنتخبة ذات صلاحيات واضحة وتنوب عن الهيئة العامة وتنتخب المجلس وتحاسبة وتكون رافعة للعمل والبناء والمواكبة لجميع الجوانب التي تقدم الخدمات للمجتمع المحلي في المجالات المختلفة . 3- ان هذا الشكل سيسهم في الارتقاء بمشاركة المجتمعات المحلية لاختيار افضل الكفاءات والارتقاء بالوعي بعيدا عن التقوقع في اطار العائلة ويخلق تفاعلا اكبر بين مكونات المجلس التي تتسع لجميع الفعاليات والاطر السياسية والاجتماعية وتكون رافعة رئيسية لتطوير دور المجلس والرقابة على اداءة واسناد عمله . 4- ان هذه الصيغة مريحة ومعززة للتنافس الديمقراطي ، و تخلق حالة من الالفة والتعاون في داخل كل بلدة وقرية وبالتاكيد تكرس الديمقراطية بارقى تجلياتها . وتسهم في الارتقاء بوعي ومشاركة المجتمعات المحلية بصيغة مقرة ذات صلاحيات في القانون على ان تقوم هذه المجالس بانتخاب المجلس المحلي وفق النظام الفردي . 5- اقرار تخفيض نسبة الحسم لتصل 5 % كحد اعلى . ان هذا الاقتراح يمكن بحثه والاخذ به من قبل الجهات المعنية صاحبة القرار بعد اغناء النقاش حوله، والى ان يتم ذلك وحتى لا يتذرع البعض بمثل هذا المقترح لتاجيل اجراء الانتخابات، ارى ان هذه الاقتراح هو لما بعد الدورة الحالية، اما في هذه الدورة، يتم الالتزام بتطبيق القانون النافذ وفي ذات الوقت يمكن في العديد من القرى والبلدات ان يتم اعتماد تشكيل توافقي لمجالس استشارية تسهم في تطوير اداء المجلس المحلي وتجري وفق الالتزام بميثاق شرف يكون له دور اخلاقي ومعنوي على المجالس المنتخبة بما يعزز من المشاركة ويتجاوز ثغرات المجالس السابقة والثغرات في النظام ويعمق العمل المشترك .