الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

على هامش "ظاهرة" تكريم المبدعين بعد رحيلهم "الجثة"..لا تحتفي بالإطراء والمديح..ولا بالتكريم..!

على هامش "ظاهرة" تكريم المبدعين بعد رحيلهم "الجثة"..لا تحتفي بالإطراء والمديح..ولا بالتكريم..!

تاريخ النشر: 2024-12-23 | 14:55

هذا المقال مهدى إلى المبدع التونسي الكبير فتحي الهداوي*..في رحيله القدري..

تقديم :عندما اشتد المرض على الدكتور علي الوردي** وبعد أن تجاوز الثمانين من عمره أرسلت له دعوة لتكريمه في أحد النوادي الأدبية أو الثقافية -وهو المؤرخ وعالم الاجتماع العراقي المعروف- فاعتذر بهذا البيت «لأبي فراس الحمداني»:

أَتَت وَحياض المَوت بَيني وَبَينَها

وَجادَت بِوصل حَيث لا يَنفَع الوَصل!

 

قد لا أجانب الصواب إذا قلت أن تكريم المبدع بعد رحيله يكاد يكون سمةً سائدة في المشهدين الثقافيين: التونسي والعربي حيث يتسابقان لتكريم المبدعين بعد رحيلهم والاحتفاء بهم وتسمية الشوارع والميادين بأسمائهم ونشر إبداعاتهم مجددًا،فعلى المبدع العربي أن يموت حتى يكون له وجود على خريطة الاعتراف والاحتفاء رسميَّا،في حين أن الثقافات الإنسانية المتقدمة تحتفي بالمبدعين الحقيقيين في حياتهم ونجد أن الجوائز الأدبية الكبرى في هذه الثقافات لا تُمنح إلا لمبدعين أحياء «احتفاءً بالحياة لا بالموت»، كجائزة نوبل وغونكور وبوليتزر وغيرها من الجوائز الأدبية التي يمثِّل الحصول عليها تتويجًا واحتفاءً بالمبدع في حياته،ذلك التكريم المؤجل يعكس خللًا أزليًا ويولد العديد من التساؤلات ونقاط الاستفهام..!

قبل أشهر قليلة من وفاته تم تكريم الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش من خلال إطلاق اسمه على أهم الساحات في مدينة “رام الله” حينها تحدث الراحل الكبير عن هذا التكريم قائلاً: “ليس من المألوف أن يُكرَم الأحياء فالموتى لا يحضرون حفل تأبينهم،وما استمعت إليه اليوم هو أفضل تأبين أود أن أسمعه فيما بعد”، وقبله كتب جمال الدين الأفغاني يقول في ذلك: ” الأديب في الشرق يموت حيّاً ويحيى ميّتاً”.

وفي بلادنا ( تونس) على المبدع كذلك أن يوارى الثرى حتى يحتفى به..!

كلام الأفغاني ودرويش خير تعبير عما يعانيه المبدع لدينا في مختلف مجالات الحياة..

وهنا أسأل :إليس  تكريم المبدع على عمل وإنجاز يقوم به هو بالأصل والأساس ظاهرة ثقافية وسلوك حضاري في حياة أي شعب أو مجتمع وتحافظ على التوازن الثقافي والفكري للمبدعين في سائر المجالات سواء الأدبية أو العلمية أو الاقتصادية أو الاجتماعية..؟

ألا يُمثل الأدب تأريخ ثقافة الشعوب كونه يُعزز الوعي بالهوية الوطنية ومواجهة التحديات الفكرية والإجتماعية التي تمر بها البلدان العربية..؟

وكمحاولة للإجابة أقول :

تكريم المبدعين بعد موتهم جميل،ولكن الأجمل أن يكرموا في حياتهم،وخلال رحلة عطائهم،حتى يشعروا ببهجة هذا التكريم، بين أحبتهم وأهلهم ومحبيهم،ويشترط أن يكون التكريم لائقاً ومميزاً، حيث إن الإبداع موهبة،وإن تكريم المبدع في حياته يرفع من معنوياته أكثر فأكثر،فيزداد إبداعاً وإشعاعا،والمبدعون في جميع المجالات،بغض النظر عن مكانتهم الاجتماعية،يمثل التكريم بالنسبة لهم اعترافاً من المجتمع بإبداعاتهم..

اِن ظاهرة تكريم المبدعين وذكر خصالهم الحميدة بعد موتهم لم تكن حكراً على الثقافة العربية،إنما هي عقلية عربية،فالموت عند الإنسان في الثقافة العربية يرتبط بالكمال،وعليه أعتقد أن هذه الامتدادات التراثية أثرت على السلوك الثقافي وهو أننا لا نحتفي بالتجارب إلا إذا مات صاحبها،وهذا الأمر يجب تجاوزه من خلال إعادة علاقتنا..

نعم يا تونس..فلا بعد الموت تكريم،ولا بعد المرض عرفان، وسيكون من اللائق جداً أن يكرم المفكرون والمبدعون في أوج عطائهم كمحرك لتطور الوطن بتطور مبدعيه وتحفيزهم ودفعهم إلى الأمام،فاجعلوا التكريم مرتبطاً بالحياة لا بالموت..

وهنا أختم بكلمة أخيرة منبجسة من خلف شغاف القلب: التكريم الحقيقي للمبدع..هو أن تصان كرامته في وطنه..وأن تحترم كلمته..ومن هنا تجدر الاشارة إلى أن الكرامة التي أقصد إلى إثارة الانتباه إليها ها هنا،ليست تلك الكرامة التي يربطها البعض برغد العيش وهناء البال،والتي يحققها التمتع بأزاهير الحياة من مطالب طينية،حيوانية،رخيصة،إنما الكرامة التي أقصدها هي مُعْطًى فطريٌّ جاء مع الإنسان إلى هذه الحياة،وليس لأحد أن يَمُنَّ به على أحد. فالتكريم ثابت في حق الإنسان “وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ” (الإسراء،70)،وهو “ملكية فردية” له،لا يحق له أن يتنازل عنها.ومن فرَّط فيها ضلَّ الطريق،وسار إلى إهانة نفسه،لذلك لا أعتبر الكرامة “مطلبا” بالمفهوم النقابي للكلمة،لأنه لا أحد قادر أن يمنحها لك،ولكنها “مِلْكٌ”من فرَّط فيه،أهان نفسه،وأوردها مهالك الاستغلال،والإهانة،والعبودية.

إن ثورة الكرامة إذاً،هي ثورة الحكم العادل الذي يحترم حقوق الإنسان وقدرة الأفراد على تقرير مصيرهم واختيار نمط الحياة الذي يريدون.

ختاما أقول : أكرموا من تحبّون وهم على قيد الحياة..ولا تجعلوا منهم أحياءً على قيد الممات".

وأرجو أن تستساغ رسالتي جيدا..وأن لايقع إخراجها عن سياقها الموضوعي..

*أدعو إلى استحداث مسابقة وجائزة دائمة فى التأليف المسرحى تحمل اسم "فتحي الهداوي " تقديرا لهذا المبدع التونسي القدير وإسهاماته التى أثرت المسرح والسينما والدراما تونسيا وعربيا وتخليدا لمسيرته الفنية الحافلة على مدى أربعة عقود.

**علي حسين محسن عبد الجليل الوردي (1913- 13 جويلية/ تموز 1995 م)،وهو عالم اجتماع عراقي،وأستاذ ومؤرخ وعُرف بتبنيه للنظريات الاجتماعية الحديثة في وقته،لتحليل الواقع الاجتماعي العراقي،وكذلك استخدم تلك النظريات بغرض تحليل بعض الأحداث التاريخية،كما فعل في كتاب وعاظ السلاطين وهو من رواد العلمانية في العراق.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط