الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

على هامش عملية-اختطاف-الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو

على هامش عملية-اختطاف-الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو

تاريخ النشر: 2026-01-07 | 15:49

مستقبل النظام العالمي على المحك: اختطاف مادورو وتهديد أسس الشرعية الدولية..!

فجر الثالث من جانفي/ يناير 2026،لم يكن مجرد يوم آخر في النزاع السياسي المزمن بين واشنطن وكاراكاس.فمع إعلان الولايات المتحدة شن ضربة عسكرية واسعة النطاق ضد فنزويلا واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما إلى الأراضي الأمريكية لمحاكمتهما،انتقل العالم إلى حقبة جديدة من العلاقات الدولية حيث أصبحت القوة الخشنة والعمل الأحادي أداة معلنة للقضاء على الخصوم السياسيين خارج كل الأطر القانونية.هذه الحادثة ليست مجرد فصل في نزاع ثنائي،بل هي ناقوس خطر يدقّ لجوهر النظام العالمي القائم على القواعد،حيث تحولت سيادة الدول-خاصة الضعيفة منها-إلى مجرد حبر على وثيقة تاريخية.فالمستقبل الذي ينذر بفوضى عارمة تتنافس فيها القوى على خطف زعماء بعضها البعض لم يعد احتمالا نظريا،بل أصبح واقعاً ملموساً يضع المجتمع الدولي أمام اختبار مصيري: التمسك بالميثاق والحلول السلمية،أو السكوت الضمني عن سابقة ستؤدي حتما في المدى المنظور إلى انهيار الشرعية الدولية.!

- كيف تشقّق حجر الزاوية في النظام الدولي..؟!

يشكل ما جرى-في تقديري-انتهاكا متزامنا ومتعمدا لعدة مبادئ تشكل حجر الزاوية في القانون الدولي الحديث،مما يمنح هذه الحادثة طابع السابقة الخطيرة التي يمكن أن تتكرر.

وهنا أشير إلى أن مبدأ سيادة الدول والمساواة بينها يُعتبر الركيزة الأساسية لميثاق الأمم المتحدة.فالدخول العسكري إلى أراضي دولة ذات سيادة واعتقال رئيسها دون إذن حكومتها يمثل اعتداء صارخا على السلامة الإقليمية والاستقلال السياسي،وهو ما تحظره المادة الثانية من الميثاق بشكل قاطع.

يشار إلى أن رؤساء الدول يتمتعون،أثناء ولايتهم، بحصانة مطلقة من الولاية القضائية الأجنبية بموجب القانون الدولي العرفي،كما أكدت محكمة العدل الدولية في قضية "مذكرة

الاعتقال" (الكونغو ضد بلجيكا،2002). 

إن نقل رئيس دولة قسرا لمحاكمة في دولة أخرى وهو لا يزال في منصبه يشكل انتهاكا جوهريا لهذه الحصانة السيادية.

في هذا السياق،يحظر ميثاق الأمم المتحدة استخدام القوة في العلاقات الدولية إلا في حالتين: الدفاع عن النفس (المادة 51) أو بتفويض صريح من مجلس الأمن.ولم تصدر أي من هاتين الحالتين عن فنزويلا،ولم يصدر عنها أي هجوم مسلح تجاه الولايات المتحدة،كما لم يحصل أي تفويض أممي.حتى التبريرات المقدمة مثل "مكافحة المخدرات" لا تُعد سندا قانونيا لاستخدام القوة حسب فقه القانون الدولي.

وهنا أشير ثانية : لم يكن مادورو مطلوبا أمام المحكمة الجنائية الدولية،ولم تصدر بحقه أي مذكرة توقيف دولية.وهذا يعني أن العملية تمت خارج أي إطار للتعاون القضائي الدولي أو إجراءات تسليم قضائية معترف بها،وفرضت بإرادة أحادية خلقت أمرا واقعا..!

- انهيار الجبهة الدولية الموحدة:

كشفت ردود الفعل الدولية على هذه الحادثة عن شرخ عميق وتراجعا مثيرا للقلق عن الدفاع عن المبادئ التي يُفترض أنها عالمية.إذ وصفت دول مثل روسيا والصين وإيران وجنوب أفريقيا العملية بأنها "عدوان مسلح" وحذرت من تقويض النظام الدولي برمته.كما أدانها الأمين العام للأمم المتحدة،وإن جاء تصريحه وصفه بعض المراقبين بـ"الخجول".هذا،وجاءت ردود معظم دول الاتحاد الأوروبي "مرتبكة" و"تعبر عن خشية مفرطة" من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.فالبعض،مثل بريطانيا،شدد على احترام القانون الدولي وفي الوقت نفسه أدان مادورو،في محاولة لتبرير موقف لا يتوافق مع القيم التي تتبناها رسميا.وقد علقت صحيفة الغارديان البريطانية على هذا الصمت قائلة إن العملية "أظهرت عدم وجود قواعد دولية أصلاً"،بينما أدانت كولومبيا وكوبا والمكسيك والبرازيل الهجوم ورفضت "أي استخدام أحادي للقوة"،في ذات الآن رحبت به دول مثل الأرجنتين وباراغواي باعتباره خطوة نحو "استعادة الديمقراطية".!

وإذا وضعنا هذه الحادثة في سياقها التاريخي والاستراتيجي يكشف أن دوافعها أعمق بكثير من مكافحة المخدرات،فالعملية ليست بمعزل عن تاريخ طويل للتدخل الأمريكي في أمريكا اللاتينية.هناك تشابه صارخ مع غزو بنما عام 1989 واعتقال رئيسها مانويل نورييغا،حيث استخدمت نفس التهم (المخدرات) ونفس الأسلوب (العدوان العسكري المباشر).كما أن تاريخ الولايات المتحدة حافل بدعم انقلابات عسكرية في المنطقة،أبرزها الانقلاب ضد الرئيس سلفادور أليندي في تشيلي عام 1973.

-الدوافع الجيوسياسية والاقتصادية المعلنة:

 صرح الرئيس الأمريكي صراحة أن الولايات المتحدة "ستدير فنزويلا" و "ستسيطر على صناعة النفط فيها".كما هدد نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز بدفع "ثمن أكبر" إذا لم تتعاون..!

هذه التصريحات النارية،إلى جانب التهديدات المتزامنة لدول أخرى مثل كولومبيا وكوبا وحتى الدنمارك بشأن جزيرة غرينلاند،تشير بوضوح إلى نهج توسعي يعيد رسم مناطق النفوذ،وهو ما وصفه بعض المحللين بأنه طريق نحو "سايكس-بيكو جديدة".!

وعلى عكس التوقعات،أظهر المشهد الداخلي في فنزويلا بعد الاختطاف تماسكا مؤسسيا مفاجئا.

فقد  قامت المحكمة العليا في فنزويلا فورا بتكليف نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز برئاسة الدولة مؤقتا.كما أعلن الجيش ولاءه للحكومة الدستورية.وخرجت مظاهرات حاشدة في شوارع كاراكاس لتأييد مادورو ورفض التدخل.

هذا،وتراهن الحكومة المؤقتة على استمرارية مؤسسات الدولة،وعلى قدرة الاقتصاد-الذي كان قد بدأ في التعافي-على الصمود رغم العقوبات.

على سبيل الخاتمة:

- النظام العالمي في مفترق طرق تاريخي :

حادثة اختطاف الرئيس الفنزويلي ليست مجرد اعتداء على دولة واحدة،بل هي اعتداء على النظام الدولي بأسسه التي تأسس عليها بعد حربين عالميتين مدمرتين.والسكوت الدولي،أو القبول الضمني تحت أي ذريعة،هو تكريس لسابقة مروعة تفتح الباب أمام عودة قانون الغاب،حيث تُحلّ حسابات القوة محلّ القانون،وتصبح سيادة الدول الصغيرة رهينة لإرادة الكبار. 

وهنا أختم : لقد وضعت هذه الحادثة المجتمع الدولي أمام محك حقيقي،يكمن في قدرته على تجاوز ازدواجية المعايير والمصالح الضيقة، والالتفاف حول مبادئ المساواة في السيادة  وحظر استخدام القوة و تسوية النزاعات بالطرق السلمية،وهي المبادئ التي كُتب ميثاق الأمم المتحدة من أجل حمايتها. 

ومستقبل التعاون الدولي والسلام العالمي معلق اليوم على هذه القدرة..فبعد ثمانية عقود من وضع الميثاق،وفي ظل عالم تتعمق فيه الانقسامات وتتزايد فيه التهديدات العابرة للحدود،يبقى السؤال الملح: هل لا يزال ميثاق الأمم المتحدة، بآلياته الحالية والمحاولات الترقيعية لتجديده، قادرا على أن يكون الإطار الفعّال للشرعية الدولية،أم أن انتهاكاته المستمرة من قبل القوى الكبرى قد حولته إلى مجرد ذاكرة مثالية في لحظة تأسيسية غابرة..؟!

ويظل السؤال عاريا،حافيا..ينخر صرح القانون الدولي،وأسس الإعلان العالمي لحقوق الإنسان..في عالم تداس فيه كل القوانين الدولية بأحذية من يملكون القوة..!

 

 

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط