الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

على هامش معاناة المبدع واغتراب المثقفين    إرأفي بحالنا..يا حكومتنا الموقرة..يحفظك الله..

على هامش معاناة المبدع واغتراب المثقفين    إرأفي بحالنا..يا حكومتنا الموقرة..يحفظك الله..

تاريخ النشر: 2025-03-10 | 14:18

كمن ينثر الورد في واد غير ذي زرع.. هكذا صارت حالنا بعد عشر سنوات من ثورة دحرجت رؤوسا كثيرة وردّت الإعتبار لمن نال منهم الظلم والظلام في نخاع العظم..

نحن بواد و-الحكومات المتعاقبة-بواد آخر،تنبئنا مع اشراقة كل صباح بأنّ قوافل الخير المحمّلة بجرار العسل في طريقها إلينا..ستفيض بلادنا لبنا وعسلا..قليلا من الصبر فقط..أيّها الشعب العظيم..

الكل ينآى بنفسه عن الواقع الأليم الذي تتحفنا به قنواتنا الوطنية في كل نشراتها الإخبارية:اعتصام هنا..واحتجاج هناك..واضراب يلوح في الأفق سيشمل كل القطاعات..ولنا أن نفرح.لنا أن نهلّل.وطوبى للحزانى لأنّهم عند الله يتعزّون.

قيل لنا أنّ تونس ستشبه بعد الثورة جنّات من تحتها تجري الآنهار.وقيل لنا أيضا أنّ الحرية سينتشر عطرها في الأقاصي حتى يزكم الأنوف..أما أرغفة الخبز فسيكون عددها أكثر بكثير من عدد الأفواه الجائعة..جاري فقط نبّهني لأمر جلل.. 

جاري الذي قدّم ابنه مهرا سخيا لعرس الثورة قال لي: لا تؤذّن مع المؤذنين في مالطا،فلن يسمعك أحد..هكذا صارت حال كل من ينتقد الوضع الراهن..

-الثورات العربية-وعدتنا بأنّ الخيرات ستتوالى.وسيعمّ الخير  والرفاه بلاد العرب من البحرين حتى أقاصي بلاد شنقيط موريتانيا العظمى،وستنال الصحراء الغربية نصيبها من الغنيمة أيضا.وعلى العرب أن يفرحوا.عليهم أن يهللوا للصدقات أمريكية هذه المرة.ولهم أن يبتهجوا بالنظام العالمي الجديد صانع المعجزات،وكافر من يردّد قول المسيح ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان.

الكل يهرب من الواقع المؤلم،يحتضن طموحاته مرغما ويمضي بها.

وأنا أيضا أحتضن كتبي..وأمضي بها إلى حيث لا أدري..!!

من اعتقد أنّ الدين هو الحل لحلحلة الملفات العالقة ارتدى جلبابا "أفغانيا" وأطال لحيته وانتهى إلى أنّ الديمقراطية كفر وضلال.أما الذي يرى في "البروليتاريا" قوّة ضاربة وقادرة على ترجيح الكفّة لصالح الفقراء والجياع فانبرى ينظّر ويرمي -اللوم-جزافا على الناخبين الذين لم يهدوا له أصواتهم،وأشاحوا بوجوههم عن برامجه الثورية الواعدة..موضّحا أنّ الطريق إلى جهنّم مفروش بحسن النوايا..

البعض منا أصيب بالفصام أيضا: يصفّق "للنهضة" صباحا.. وينتصر للقوى التقدمية عند المساء..!

أما أنا فمازلت ألعن أم الإنتهازيين وخالاتهم من الرضاعة..والأمم المتحدة..وكلّ قوى الخراب في هذا الكوكب الأرضي الكئيب..

لم أعد أعرف ماذا كان يجب عليّ أن أفعل،أخذت جرعة من الأمل، ثم دسست طموحاتي بين كتب الأدب،واعتبرت الكتابة جدارا أخيرا أحتمي به من الإنكسار.لعلي آمنت بأنّه لا فائدة من -حكومتنا هذه-إن هي ظلّت تعزف على نفس الوتر:التنمية قادمة.. العدالة الإجتماعية في طريقها إلينا..والخير والرفاه سيعمّ البلاد من شمالها إلى جنوبها..وداعا أيها الفقر اللعين..

أنا لا أراهن كثيرا على -حكومة كمال المدوري- ولكن حضور الأمنيات القليلة اللطاف أفضل من غيابها الكلي.. 

لذا سأرتّل،بصوتي العليل تعاويذ الأمل..وأكتب..ولكن الحياة الكريمة أقدس من النص،والفعل المقاوم أعظم من أن تحيط به الكلمات..

يحدوني الأمل قليلا وأنا أتابع خطابات -رئيسنا العظيم سي قيس-وهو يذكّر الجميع بحكمة ورثناها عن أجدادنا: لا تغلّب الفتق..على الرتق..واطلب المستطاع إن أردت أن تطاع..ثم يتعهّد بإتخاذ اجراءات صارمة ضد الإحتكار والتهريب.."فتنتفض-قلوب المحتكرين-هلعا..ووجلا..

يا رئيسنا الفذ نحتاج قليلا من صبرك الرباني..ولغتك العربية العذبة..فالرّوح محض عذاب.

إعلامنا المؤقّر-أبهجنا -بعودة-رموز التجمّع-إلى الواجهة كي يعلموننا المبادئ الأساسية للديموقراطية الحقيقية..وحقوق الإنسان!! علنا نأسف على رحيل -المخلوع/الراحل- ونذرف دموعا سخية بحجم المطر على الإطاحة بحزب التجمّع اللعين..

ثمّة في العيون غيظ مكتوم..

وطوبى للثكالى لأنهن عند الله يتعزين..

رئيس الحكومة (يحفظه الله) ينبئنا بأنّ أوضاعنا الإقتصادية ليست على ما يرام،أما بخصوص القروض الذي "يتكرّم" بها علينا صندوق النقد الدولي فستخصّص للإستهلاك بدل التنمية،وما علينا والحال هذه،إلا أن نواجه مصيرنا الكئيب بأمعاء خاوية..بعد أن تراجع الدعم العربي وشحّ المال والماء والأمل..

علينا إذا،أن نهلّل..ولنا أن نبتهج بالثورة التونسية المجيدة صانعة المعجزات..!

وكافر من يردّد قول المسيح،ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان..

رئيس حكومتنا هذا "أبدع" في التصريع..بمعنى إثخان الجرح ورش الملح عليه بدل لملمته وتضميده..صادق أنت وصريح.. يا رئيس حكومتنا الفذة.!

غريب أمر هذا الشعب التونسي لا يكتفي بالخبز بديلا عن الحياة والكرامة. 

مدهش أمر هذا الشعب الذي أربك بثورته المجيدة أصقاع العالم..عظيم هذا الشعب الذي مضى لملاقاة دبابات وعسكر ولا سلاح معه غير جسده وإصراره،فمعنى ذلك أنّ المقدّس فيه قد تجلّى.

أفتح الأنترنات و-أتسكّع- بين مواقعه فأبتسم للتعليقات الساخرة على صفحات -الأصدقاء الفايسبوكيين-على وعود الحكومة وعدم قدرتها على ترتيب -ما بعثرته الفصول -لشعب أنهكه طول الإنتظار و من ثم دعوتهم للإعتصام غدا أو بعد غد..لا يهم..المهم أن لا تتوقّف الإحتجاجات والإعتصامات،وما على الجميع إلا أن يحملوا معهم زجاجات المياه المعدنية وعلم تونس وأحذية مريحة وسندويتشات تكفيهم طوال مدّة الإعتصام..ويستلهموا من أبي القاسم الشابي المعنى الحقيقي للمجد والكرامة..

عجيب أمر هذا الشعب التونسي الذي يرفض أن تنتهي الحياة إكراما للذين تسابقوا للموت إعلاء للحياة..وتمجيدا لها..

هذا الشعب التونسي العظيم يعلم علم اليقين أنّ هناك من عقد العزم على إبادة الحياة وعلى إفسادها وتحويلها إلى جحيم.وهو على يقين أيضا بأنّ -المفسدين في الأرض- يستدرجون الحياة إلى الهاوية.وهاهم جنودنا البواسل ورجال أمننا الأفذاذ يتسابقون إلى الموت لأنهم مؤتمنون على استمرارية الحياة.من هنا تستمدّ المواجهة لديهم عنفها المدوّخ الضاري.

تونس يا مهد الثورات العربية.تونس..يا خضراء..ذات ربيع رحل أوكتافيو باز*. كتب شعرا ثم رحل.لست أنا القائل بل هذا الشاعر الذي اسمه أوكتافيو باز هو القائل: "لا يجب علينا أن نترك التماسيح الكبيرة تصنع تاريخ البشرية،إنني لا أستبعد الإنهيار الأمريكي فالتاريخ لا يمكن أن يتحمّل إلى ما لا نهاية هذا الإلتحام الهائل بين الموت والموت. لذلك أدعو دول العالم الثالث إلى العودة إلى الجوهر،وإلى الوقوف وقفة واحدة في مواجهة الجحيم."

حتما لم يكن أوكتافيو باز يدري أنّ التونسي سيقف في مواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة وحيدا. و"سي قيس"يدعو أيضا شعبه إلى الوقوف في وجه الإرهاب والتهريب بجسارة من لا يهاب الموت..ويقوم بزيارات خاطفة هنا..وهناك..لتطمئن قلوبنا المرتجفة أصلا..

ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بذاكرته المنقوشة في المكان.أزمنة متراصة مكثّفة.

المبدعون يكتبون..ثم تذهب كتاباتهم" زبدا..وطواحين ريح"..!!

"كاتب هذه السطور..يتوسّد كتبه..وهو مرتاح الضمير..وشكرا للإلهام.." ذاك عطاء الله..وإني لله من الشاكرين..

هي ذي تونس إذن. زمان تكثّف حتى غدا مكانا وحكايات،

أقاصيص وملاحم،سماء تنفتح في وجه الأرض،أرض تتسامى وتتخفّف من ماديتها حتى تصبح كالأثير.ثم يلتقيان. الأرض والسماء يغدوان واحدا.

هي ذي تونس اليوم مجلّلة بالوجع ومخفورة بالبهاء: أمل يرفرف كلما هبّت نسمة من هواء..ثمّة فسحة من أمل..خطوة بإتجاه الطريق المؤدية،خطوة..خطوتان ومن حقّنا أن نواصل الحلم.

ولتحيا الحياة.

*أكتافيو باز (31 مارس 1914 - 19 أفريل 1998)،أديب مكسيكي. ولد في مدينة مكسيكو. حصل على جائزة نوبل في الأدب لسنة 1990 ليكون بذلك أول شاعر وأديب مكسيكي يفوز بهذه الجائزة. عرف بمعارضته الشديدة للفاشية، وعمل كدبلوماسي لبلاده في عدة دول. تشعب نشاطه في عدة مجالات، فإلى جانب كونه شاعراً فقد كتب أيضاً العديد من الدراسات النقدية والتاريخية والمقالات السياسية.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط