تاريخ النشر: 2023-11-17 | 15:26
تاريخ النشر: 2023-11-17 | 15:26
ما إن أتجاوز الوحدات نزولاً لرأس العين حتى يأخذني الحنين للحاج أبو نظام..
سنوات طويلة كان هو الشخص الأول الذي أقابله فور وصولي عمّان..
إنه محطة رئيسية ثابتة في الرحلة؛ حتى عندما يكون المقصد ليس زيارته؛ فإن المرور عليه ولو على عجل أمر لابد منه..
كانت عمّان ملوّنة.. برحيله أصبحت بلا ألوان..
حديث مع أبو نظام لا ينتهي ولا ينقطع عن تاريخ الثورة الفلسطينية من الستينات حتى اتفاقية أوسلو..
عندما يحدثك أبو نظام عن حادثة فمصدره ليست جريدة أو تلفاز.. إن شهوده حاضرون وقد يكون أحدهم من الجالسين بجوارك..
بعد تركه العمل الفدائي ضمن ثوّار حركة فتح بسبب رحيل الثورة من الأردن إلى لبنان.. أصبح أبو نظام عامل بناء.. عندما تسير معه في حي نزال حيث يسكن أو في جبل الزهور أو المريخ، أو في رأس العين كان يشير لعمارة شارك في بنائها كعامل..
في سن السبعين كان بحماس الشباب الثوري مطالباً بالكفاح المسلح لتحرير فلسطين..
لكن ما إن تستدرجه للحديث عن ياسر عرفات ومشاريعه المتعددة في سبيل الوقوف على أرض بفلسطين فتقول له إن عرفات انتقل للحل السياسي السلمي؛ حتى يخفض أبو نظام صوته ويغير من نبرته ويقول إن أبوعمار بلا جغرافيا وبلا مساندة عربية ومضطر أن يجرب الممكن.. باختصار الحاج أبو نظام نموذج للفلسطيني في الشتات العاشق للعمل الفدائي والمستسلم في ذات الوقت لظروف الحال.. وهذا هو نموذج الفتحاوي المخلص للحركة وكأنه نسخة من قائده ياسر عرفات..
أكتب المقالة بعد أن انتهيت من متابعة حلقات حوارية طويلة أجرتها قناة الحوار مع العقيد أبوموسى.. الأمين العام لفتح الانتفاضة المتمردة في العام 1983 على قرار أبوعمار.. أبو موسى الذي طغت عسكريته على دبلوماسيته لم يستوعب ومعه رفاقه أن مقارعة اسرائيل من الأراضي اللبنانية أصبحت من الماضي..
الاثنين على حق أبو عمار وأبو موسى وبينهما الحاج الحائر أبو نظام فكلا التيارين رصيد لمرحلة ما من الصراع ، والمراقب من بعيد أمامه صورة للحدث اليومي الفلسطيني المتراكم مع الزمن ، الذي يشترك في رسمه أصحاب القضية والمحيط العربي والصديق والمحايد والخصم والعدو ومعهم الجغرافيا والديمغرافيا والتاريخ ..
لا تعتقدوا أن الإسرائيليين يزاد اطمئنانهم مع مرور الوقت.. يكفي أن تقف بمدخل مخيم برج البراجنة أو البقعا لتعرف أن الحلول لا ترسم بالسير على السجاد الأحمر في ساحات المطارات الجديدة ولا في تبادل الابتسامات الجبانة..
في ورقة الاختبار تحتاج لحل المسائل الصعبة حتى تحمل صفة "ناجح".