قبل ايام معدودة , سمع شعبنا خبر عملية الخليل , و بمزيج من الفرحة و الدهشة استقبل شعبنا خبر هذه العملية التي اسرت فيها احد افرع المقاومة في الضفة ثلاثة من المستوطنين او جنود احتياط , و قد بدأ الخبر بانقطاع اثرهم و فقدانهم ثم اخذ بالتدرج , رغم ان الاحتلال لم يعترف رسميا بحدوث عملية الخطف الا في مساء اليوم التالي للعملية , حيث مارس اعلام الاحتلال تكتم كبير في الساعات الاولى الا ان تم الاعتراف بفقدان المستوطنين و نشر بعض الرسائل الاخيرة التي وجهها احد المأسورين الإسرائيليين للجنود الاحتلال بانهم اختطفوا , اما على الجانب الفلسطيني فلم ينشر أي فصيل او جناح عسكري من الاحزاب الفلسطينية مسؤوليته عن العملية , و لم يخرج أي بيان رسمي من أي حزب يعترف بالعملية سوى بياني لكتائب شهداء الاقصى , و داعش الضفة الغربية ولكن لم يكونا بصفة رسمية و مؤكدة ..
لقد بدأ خبر عملية الخليل بالانتشار من قبل مصادر اسرائيلية و استمر كذلك , بدون ان يعلن أي مصدر او وكالة عالمية هذا الخبر , و الوكالات و المصادر الاعلامية التي نشرت هذا الخبر كان مصدرها اعلام الاحتلال ايضا , و اللبس قد طال ما ان كان المخطوفين جنود ام مستوطنين , اما عن وقائع العملية في مدينة الخليل و تحديدا في المناطق ج التي تخضع كاملة للاحتلال و كاميرات المراقبة في كل مكان , يجعل من الصعب ان تحدث مثل هذه العملية النوعية في هذه المناطق ,الا اذا حدث الاختطاف في مناطق جبلية بعيدة فانه يصعب جدا ان يجد الاحتلال المختطفين قبل شهر من حدوث العملية , لما تمتاز به جغرافيا الخليل من مناطق وعرة جبلية ..
ان التكتيك الملفت لهذه العملية , و حدوث عملية اختطاف لإسرائيليين في الضفة امرغاية في التعقيد , واذا ما كان الامر صحيحا فان ذلك يدل على مدى الفنية العالية و الدقة المتميزة في هذه العملية ,وان هناك ثمة تطور و تقدم واضح على المقاومة في الضفة جعلتها قادرة و اكثر جرأة للقيام بمثل هذه العمليات الصعبة ضد الاحتلال , كما ان السرية التامة حول مصدر العملية و من المسؤول عنها يدل على البعد الزمني في الامر بأن العملية لم يتم التخطيط لها بليلة او ضحاها , وانما ربما استغرقت اشهر عديدة لكي تكون بهذه الدقة و النجاح ..
ان ما يجعلنا نشك في امكانية وقوع هذه العملية , هو توقيتها في البداية , حيث جاءت لتغطية الوضع المتفاقم داخل السجون , واستمرار الاضراب عن الطعام لليوم 55 , واقتراب الاسرى الاداريين المضربين كل يوم الى الموت اكثر فاكثر , ولأن وضع الاسرى قد بدأ له صدى اعلامي و دولي كبير , و اطراف دولية ذات مستوى رفيع اصبحت تلفت نظر العالم الى وضع الاسرى الصعب داخل السجون , خشي الاحتلال ان يعرضها ذلك للمسائلة الدولية و ربما اسقاط الاعتقال الاداري التي تمارسه بشدة ازاء الفلسطينيين , لم يكن بوسعها الا ان تخترع ازمة لكي نبرر لنفسها امام العالم بان الفلسطينيين هم من يمارسون الارهاب و يختطفون جنود اسرائيليين ,و على العالم ان يتدخل و يرى بنفسه ما تفعله المنظمات الإرهابية الفلسطينية و خاصة اذا تعلق الامر بحماس التي اصبحت الان شريكة بحكومة فلسطينية و شريكة ايضا كما ترى اسرائيل لأبو مازن راعي التنسيق الامني و التفاوض مع الاحتلال , و مع المصالحة التي حدث ايضا بدون رضى اسرائيل و بدعم و مباركة من الغرب واوروبا و ايضا واشنطن , و لعل قرارها حول نواب وقادة من حركة حماس اعتقلتهم منذ يومين من الضفة وانها تنوي ابعادهم الى غزة لم يكن مفاجئا بل معد له مسبقا و بشكل ممنهج و واضح ...
شعبنا الفلسطيني في كل مكان , بارك هذه العملية و خرج فرحا و موزعا للحلوى , و ما زلنا نفخر بالخليل و اهلها , لأننا جميعا لطالما انتظرنا أي خبر يأتي مفرحا لنا و لأسرانا البواسل داخل السجون يعيد اليهم الامل بالفرج القريب , و واجبنا ككل فلسطيني الان و في هذه المرحلة الصعبة ان لا نجعل للإحتلال فرصة بالمساس بمصالحتنا و التأثير على حالة الوحدة التي جاءت بشائرها مدوية صاعقة , لأننا نقف مع المقاومة التي تعود بالنفع و الخير الى شعبنا و تدخل الفرحة الى بيتنا الفلسطيني , و الايام المقبلة ستثبت ما اذا صدقت الرواية الاسرائيلية ام نبوءة مقاومتنا ...