تاريخ النشر: 2023-02-22 | 16:14
تاريخ النشر: 2023-02-22 | 16:14
صباح يوم الأربعاء الموافق الثاني والعشرين من شهر فبراير هاجمت قوة من عناصر الجيش الإسرائيلي ومعها عناصر من جهاز شاباك وأفراد من الوحدة الشرطية الخاصة البلدة القديمة من مدينة نابلس ، وكان الهدف من العملية بحسب بيان جيش الاحتلال تحييد ثلاثة مطلوبين متورطين في عمليات اطلاق نار في الضفة الغربية والتخطيط لتنفيذ عدد اخر من العمليات في الوقت الفوري ، وأسفرت العملية عن استشهاد عدد من الفلسطينيين وعناصر المقاومة أيضا.
ما الذي يجرى؟
بات من الواضح وعقب عملية نابلس وفي ضود تحليل ما سبقها من عمليات ما يلي:
1- استمرار إسرائيل في هذه العمليات يؤكد أن هناك تحضيرات متواصلة للقيام ببعض من العمليات للمقاومة خلال شهر رمضان ، وتعلم إسرائيل جديا صعوبة إيقاف هذه العمليات تماما ، وبالتالي فإن الحل يتمثل في تنفذي عمليات قتل نوعية ضد العناصر الفلسطينية لتخفيف أي آثار متوقعة يمكن أن تحصل في شهر رمضان جراء العمليات العسكرية الفلسطينية.
2- استمرار الجيش الإسرائيلي والمؤسسات الأمنية التابعة له في تعقب المطلوبين الفلسطينيين واغتيالهم حال مبادرتهم بالدفاع عن أنفسهم.
3- هناك اتفاق ضمني على أن إسرائيل ستواصل عملياتها لتصفية القيادات في جماعتي عرين الأسود أو كتيبة جنين بغض النظر عن أي تداعيات لهذه التصفيات.
4- في الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل عملياتها العسكرية ، خاضت السلطة الفلسطينية مفاوضات مع إسرائيل ، وهي المفاوضات التي توصلت فيها السلطة إلى بعض من النقاط المتميزة ، ومنها توقف الاستيطان مقابل عمل السلطة جديا على وقف العمليات ، فضلا عن تخفيف الأعباء عن كاهل الفلسطينيين بالسماح لهم بالعمل في داخل إسرائيل.
5- وفي الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل عملياتها العسكرية تواصل بعض من الأطراف الإقليمية وعلى رأسها مصر جهودها من أجل التهدئة ، غير أن استمرار العمليات الإسرائيلية يعني بالنسبة لهذه النقطة تحديدا:
أ- عدم اكتراث بعض الأجهزة بالدور المصري والانتباه له، بدعوى أن العمليات الفلسطينية تحصد أرواح الإسرائيليين ، وبالتالي لا صوت يعلو فقوت الصوت الأمني وتقديره العسكري.
ب- موافقة مصر أو عناصر أمنية بها على استمرار العمليات الإسرائيلية في الضفة الغربية ، وهي الموافقة التي لا يشترط أن تكون معلنة ، ولكن يكفي عدم التعليق على هذه العمليات والاكتفاء ببيانات من الخارجية للتنديد والشجب.
ج- رغم هذا الموقف المصري تهاجم بعض من الصحف ووسائل الٌعلام الإسرائيلية مصر ، وتحديدا الرئيس عبد الفتاح السيسي وتحديدا برنامجه الاقتصادي تزامنا مع هذا التصعيد ، ومن أبرز من هاجموا الرئيس السفير يتسحاق ليفانون في مقال له بصحيفة معاريف ، وإيهود يعاري المحلل السياسي بالتليفزيون الإسرائيلي (القناة ١٢) ، وحمل الهجوم إهانة شخصية للرئيس ، حيث اتهم ليفنانون السيسي بعدم معرفة الفارق بين المسجد الأقصى وحائط البراق ، فيما أتهم يعاري الرئيس بعدم الإدراك الاقتصادي.
د- الهجوم على الرئيس المصري يأتي في إطار رد إسرائيل على تحركات مصرية محددة تتعلق بالسلام الإبراهيمي ، وتحديدا بين دولة خليجية كبيره وبين إسرائيل ، واكتشفت إسرائيل تفاصيل ما يمكن وصفه بالحنق المصري إزاء عدد من الملفات المتعلقة بالسلام بينها وبين هذه الدولة ، ومن هنا كانت توصية بعض الأجهزة لكتابها المفضلين بالهجوم على شخص الرئيس، والهجوم على مشروعه الرئاسي وهو التطوير الاقتصادي ، وليس أي قضية أخرى.
وقد أعترض رئيس احد الأجهزة الأمنية الإسرائيلية الموجودة في مكتب رئيس الوزراء على هذا التوجه ، واستشهد بأن معايرة المصريين بمشاكلهم الداخلية ستنعكس سلبا عليهم ، رغم أن هذا المسؤول شخصيا لا يحب الدور المصري ولا يثق في جهوده كثيرا .
واستشهد هذا المسؤول بما جرى في عهد الرئيس مبارك ، وحديثه لاحد قادة إسرائيل الآمنين بأن لدية كثيرا من المشاكل الداخلية والأزمات ، وأن القضية الفلسطينية والتجاذب مع إسرائيل يسببان الكثير من القلق له ، وأعرب الرئيس المصري الراحل مبارك عن ترحمه على يتسحاق رابين رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل ، وهو ما حصل في لقاء مع مسؤول أمني إسرائيلي كبير .
غير آن قيادات من شاباك لم تكترث لهذه التوصية واعتبرتها مجرد سرد سياسي.
تقدير استراتيجي
بات من الواضح أن إسرائيل لا تكترث بأي تحركات إقليميه ، وترد على الفلسطينيين والمصريين وأي طرف بدون أي تدخل منه. اللافت آن الشاباك وبهذه السياسات الأمنية التصعيدية ينتهج نفس ذات السياسات التي يدعو إليها وزير الأمن الإقليمي بن غفير ، ورغم التشاحن والخلافات بين قيادات شاباك وقيادات الجيش والمخابرات من جهة مع بن غفير ، إلا أن الواقع العملي على الأرض يشير إلى أن روح السياسات التي ينادي بها بن غفير عقب كل عمليه فلسطينية ، وعقب أي تصعيد تحصل على الأرض ، وبات الشاباك بن غفيري في سياساته ، الأمر الذي بات واضحا مع هذا التصعيد.
عموما بات من الواضح إن إسرائيل تمتلك بنكا استراتيجيا لأهداف ستقوم بها ، وهي الأهداف التي تواصل القيام بها من خلال عملياتها المتواصلة التي لا تهدأ في الضفة الغربية ضد الفلسطينيين.