تاريخ النشر: 2019-02-21 | 18:58
تاريخ النشر: 2019-02-21 | 18:58
من نظراتِ عينيه بدا لها بأنه شاب بسيط، لكنّ المرأةَ التي رأته يقف على جرفٍ ذات مساء، وكأنه أراد الموتَ، فدنت منه وعانقته بعفويةٍ، ومن عناقِها راح يهذي، وقال: لم يعانقني أيّ أحدٍ في هذه الدُّنيا بعدما وجدتُ نفسي أعيش وحيداً في بيتٍ متواضع تدلفُ مياه الأمطار من سقفِه، فقالت له المرأة: أراكَ هدأت قليلا، فردّ عليها: بلى، لكنني لا أصدق بأن العناقَ يجعل المرؤ يهذي مثلي، فأنت أولُ امرأة تعانقني، فردّت عليه لهذا أراكَ تهذي من سخونة التصاقٍ عاديّ وعفويّ لجسدكَ البارد منذ زمنٍ، فردّ عليها: أتدرين بأنّ هذياني ليس من حلاوة الجوِّ، لكن هذياني بسبب التصاقٍ أهبل لجسدِ امرأةٍ عطفتْ عليّ في هذا المساء، الذي أرى لون الطبيعة بات يميل لألوان الحُبّ، فقالت له قبل أنْ ترحلَ: لا تفكّر بعد الآن في الموت، فقال لها: بعد هذا الهذيان، الذي أصابني منكِ فبتّ لا أفكّر بأيّ شيء يا ساحرة الإصغاء إلى قلبي الحزين، فابتسمت له، وسارتْ في طريقِها، أمّا هو فعادَ إلى بيته وراح يصلّح ويرمّم سقفَ بيته قبل هُطولِ المطر..