الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

عن الجانب المظلم في تجربة الأسرى: قضية الأسير الشحاتيت

عن الجانب المظلم في تجربة الأسرى: قضية الأسير الشحاتيت

تاريخ النشر: 2021-04-11 | 07:12

فجّرت قضية الأسير الفلسطيني منصور الشحاتيت، الذي تحرر بداية شهر نيسان الحالي بعد سبعة عشر عاما في الأسر، قضى معظمها في العزل الانفرادي، موجة من الاستهجان والصدمة والتعاطف، الذي سرعان ما تحول الى حالة من الغضب بسبب الكشف عن الأسباب التي أوصلته إلى هذه الحالة المأسوية ( نفسيا وجسديا) والتي وصلت الى مستوى من التردي للدرجة التي لم يعد فيها قادرا على التعرف على والدته لتي أفنت عمرها في انتظار عودته.

الانتقال الحاد من حالة التعاطف إلى الغضب والسخط جاء بعد نشر تقارير تحدثت عن الأسباب التي أوصلت الشحاتيت إلى هذا الوضع، ناسبة إلى حركة حماس وقائدها في غزة يحيى السنوار المسؤولية عما آل إليه الشحاتيت، بعد الاعتداء عليه وطرده من أقسام الأسرى الى أقسام العزل.

في ظل أجواء الانتخابات والتنافس الشديد بين جمهور الحركتين الكبيرتين، تحولت القضية من مأساة يتحمل مسؤوليتها الاحتلال أولا، الى مادة للدعاية الانتخابية وتسجيل النقاط والمناكفة، وهو ما أثار ردود فعل لا تقل سخطا على الحركتين، واتهامهما بالاستهتار وتسخير كل شيء بما في ذلك مأساة الأسرى من اجل خدمة أجنداتهما الانتخابية وكسب مقعد هنا او مقعد هناك.

الرئيس أبو مازن سارع بتبني علاج الشحاتيت، وتطوع التلفزيون الرسمي في تضخيم هذا الخبر والذهاب الى منزل الشحاتيت وأظهره بصورة تتنافى مع أبجديات وأخلاقيات العمل الصحفي، بهدف انتزاع شكر من الأسير الذي لا يعي ما يدور حوله ليصب في رصيد الرئيس، وضع نفسه في موقف محرج وجر موجة من التهكم والانتقادات من قبل النشطاء على شبكات التواصل الاجتماعي، بحكم أن من مسؤولية الدولة ان ترعى الأسير وتتكفل بعلاجه وأن الأمر لا يحتاج الى "مكرمة" خاصة.

الجزئية المتعلقة بسبب وصول الشحاتيت الى هذه الحالة، وبعيدا عن الاستخدام المقيت للقضية انتخابيا واعلاميا وتحويلها الى مادة للمناكفة السياسية والتراشق، فتحت نافذة صغيرة للاطلاع على السلوك الداخلي للاسرى الفلسطينين في سجون الاحتلال وتجربتهم الطويلة التي لا تخلو من الأخطاء، والتي دفع بسببها بعض الأسرى اثمانا باهضة.

إلى جانب الصفحة المشرقة والمضيئة والحافلة بالتضحيات، التي جسدها الأسرى الفلسطينون داخل سجون الاحتلال، عبر تجربة ربما تعتبر الأطول والأكثر غزارة في تاريخ حركات التحرر في العالم، هناك جانب مظلم وأخطاء يجب الاعتراف بها، ومنها طرد الحالات التي يشتبه بتعاملها مع الاحتلال خارج الأقسام، او النبذ الاجتماعي، او اللجوء الى أساليب العقاب الجسدي والردع.

صحيح ان هذه الأساليب قديمة نسبيا، وقد تم التخلي عنها بشكل كبير من قبل فصائل منظمة التحرير أولا، ولاحقا من قبل حركة حماس التي تعد تجربتها أحدث من فصائل المنظمة، كما أن ظروف الاعتقال والحرب اليومية التي يخوضها الأسرى مع إدارة السجون لا تترك لهم الترف في الاختيار، إلا أن الصمت عنها ومداراتها وعدم  تملك الجرأة الكافية في فتحها والحديث عنها بشكل علني، خشية أن تشوه وتنتقص من صورة الاسرى ومكانتهم وتجربتهم، أو لئلا يفهم من هذا على أنه إعفاء للاحتلال وسلطات سجونه من المسؤولية عن كل ما يتعرض له الأسير، يحرمنا كثورة ومجتمع من التمكن من تملك رواية حقيقية كاملة لتجربة الأسرى بسلبياتها وإيجابياتها، وهو ما سيبرر الانتقائية ويباركها بتواطؤ من كافة الأطراف ( حتى من الضحايا أنفسهم) التي تتصرف وكأنها شريكة في السر، وهو ما سيجعلنا عرضة دوما للصدمة مع كل حالة تكشف صدفة، وسيملك الاحتلال أداة يمكنه من خلالها ابتزازنا والطعن في روايتنا وتشويهها والتشكيك بها.

يذكرنا هذا السلوك وحالة التستر على الأخطاء بتجربة الانتفاضتين الأولى والثانية، والحروب التي كانت تشن على غزة، وكيف نصر على صياغة روايتنا بطهرانية لا تتفق مع صفات البشر وطبيعة الحياة.

 الخشية الحقيقية من وراء الإصرار على هذه الطريقة في التفكير، والعدائية تجاه النقد وفضح الأخطاء وعدم الجهر بها، هي بالضبط ما بتنا نواجهه اليوم وما تجلى في قضية الأسير الشحاتيت، بحيث يتم استبدال الجرأة في التصدي للأخطاء الفردية والجماعية وفق معايير قيمية وأخلاقية متسقة وإنسانية بهدف التخلص منها وأخذ العبر اللازمة بموضوعية وحزم،  بأساليب المناكفة والتصيد، وإلقاء اللوم على الآخر من اجل الإحراج السياسي وتراشق الاتهامات والشيطنة.

المطلوب اليوم هو التعالي عن التنافس الحزبي والنظرة الضيقة والانتهازية في الطرح، والتحلي بالجرأة في الاعتراف بالاخطاء والاستفادة منها لضمان عدم تكرارها، لان التواطؤ من خلال الصمت سيعني استمرارها وتركها مثل ندوب على جسد شعبنا وتجربته الفريدة التي لا يمكن لها ان تكون كاملة وخالية من الأخطاء التي قد تصل الى مستوى الجرائم.

قضية أخيرة وهي المتعلقة بمسؤولية الاحتلال وشماعة أن الاعتراف بأخطائنا قد يحرف الأنظار عن ممارساته وانتهاكاته.

ان هذا الطرح لا يعدو كونه تسكينا للضمير والوجدان، وتبريرا سطحيا وثغرة في روايتنا وممارساتنا، ضررها أكبر من  ضرر الدعاية المغرضة التي قد يلجأ اليها الاحتلال.

الاحتلال بحد ذاته جريمة حتى لو وزع على شعبنا الورد كل يوم، ونحن الضحية وأصحاب الحق والتجسيد الحقيقي لكل القيم الإنسانية النبيلة حتى ونحن نخطىء ونصيب.

ختاما ربما يكون الاعتراف بهذه الأخطاء احد اكبر البراهين على إنسانيتنا والتي تعتبر المحرك الأساسي لنا للسعي والتضحية ودفع كل هذا الثمن من اجل الحرية والكرامة.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط