الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

عن الحلقة الثانية من «حارة اليهود»: مغالطة درامية خطيرة تربط الصهيونية بالشيوعية

عن الحلقة الثانية من «حارة اليهود»: مغالطة درامية خطيرة تربط الصهيونية بالشيوعية

تاريخ النشر: 2015-06-21 | 08:42

مسلسل حارة اليهود

لم تكن «حارة اليهود »، أبدًا حارة بالمعنى المفهوم، وإنما حي كامل به 360 حارة، لم تكن قطعًا بهذا الاتساع الذي تظهر به في المسلسل، كذلك منازل وبيوت الحارة، وهي منازل قد تكون في ديكوراتها معبرة عن هذه الفترة التاريخية من عمر الوطن، إلا أنها ليست معبرة بالضرورة عن منازل حارة اليهود في هذه الفترة، حيث لم تكن بهذا الاتساع، وكانت غالبيتها العظمى تخص اليهود الفقراء، وبعضها يحمل دلالات دينية يهودية، مثل نجمة داود المصنوعة من الحديد والمثبتة على الأبواب، وهي بالمناسبة رمز ديني يهودي قبل أن تكون رمزًا صهيونيًا.

في الحلقة الثانية من «حارة اليهود »، بدأ القائمون على العمل في التركيز على قضية الصهيونية بين يهود مصر، ويبدو أنهم يمنحونها القدر الذي تستحقه، من خلال حصرها في شخص واحد حتى الآن، من بين أبطال المسلسل الذين يلعبون دور يهود، إلى جانب شخص آخر ظهر في الحلقة الأولى، في إشارة إلى عدم انتشار الصهيونية بشكل كبير بين المصريين اليهود، الذين كانوا يعيشون في مصر شأنهم شأن أي مصري، ولذلك كان الصهاينة الأشكناز (الغربيين) ينظرون بتعال إلى اليهود القادمين من الدول العربية باعتبار أنهم لم يتحملوا العبء الأكبر في تأسيس الكيان الصهيوني كما تحمله الأشكناز.

ينتهج «موسى»، الشاب اليهودي الصهيوني، وابن حارة اليهود ، نهجًا صهيونيًا في التفكير، تمارسه الحركة الصهيونية ثم إسرائيل حتى الآن، إذ حول من اعتداء على شقيقته «ليلى» بسبب وشاية فتاة أخرى، إلى «عنصرية ضد كل يهودي»، كما أظهر الإيمان الصهيوني بأن الصهيونية هي جزء مكمل لليهودية، وأن «الصهاينة» هم من يمثلون يهود العالم، مهما اختلفت جنسياتهم، فيشير غاضبًا إلى ما يذاع في الراديو من أخبار حول «سرقة العصابات الصهيونية لأرض فلسطين، وهو ما رفضته أسرته ومن بينها «ليلى» نفسها، التي ردت قائلة إن «الحديث عن من يأخذون أرض الناس، وليس عن اليهود».

يرفض «موسى» مثله مثل أي صهيوني كلمة فلسطين، مؤكدًا أنها إسرائيل، إلا أنه، وهو الصهيوني الذي نطق في الحلقة الأولى كلمة «هاتسعير» بلغة إنجليزية، ولكّنة أشكنازية وليست بلغة عبرية ولا لكّنة شرقية، يقول إن اسمها إسرائيل منذ 2000 عام، (تاريخ ميلاد السيد المسيح) رغم أن الحركة الصهيونية تروج أن الاسم يعود لما قبل ذلك بكثير، أو إلى 3000 عام، وهو تاريخ يسبقه وجود العرب الكنعانيين في فلسطين.

ويقع المسلسل في مغالطة تاريخية خطيرة، حين يربط بين الشيوعيين المصريين والصهيونية ، ففي أحد المشاهد يستنكر والد «موسى»، الشاب الصهيوني، حديث ابنه، ويسأل نفسه: «الواد ده جرى له إيه»، فترد «ليلى»: «ملموم على شوية شيوعيين جننوه يا بابا»، في إشارة إلى أن الشيوعيين هم من يجندون الشباب اليهودي للحركات الصهيونية، وهناك خلط بوعي أو دون وعي، بين الصهيونية، وهي الفكرة العنصرية، التي قاومها الشيوعيون المصريون، وبين الفكرة الشيوعية .

والحقيقة أن الشيوعيين المصريون كانوا أول من قاوم الصهيونية ، في الوقت الذي كان الصهاينة يمارسون نشاطهم علنًا في مصر، وفي الوقت الذي كانت أبواب النادي الصهيوني مفتوحة بالقاهرة بشكل قانوني، في هذا الوقت كان الشيوعيون المصريون، وخاصة اليهود منهم يصدرون بياناتهم في القاهرة للتنديد بالعصابات الصهيونية، من بينها بيان صدر في 3 مارس 1946، عن الطلبة الشيوعيين اليهود، كان نصه:

«تحت خرافة الوطن المقدس وأرض الآباء والأجداد غررت الصهيونية بملايين العمال والفلاحين اليهود، بهذه النداءات المعسولة، وصورت الصهيونية أن اليهود سيضطهدون، ولن تنقذهم غير أرض الميعاد كما يدعون وليس هذا التضليل إلا تنفيذًا لخطة الاستعمار المدبرة، ها نحن المثقفين اليهود، تبين لنا لعبته وأدركنا خطره وخطر الصهيونية، لن نسمح بأن تفرق صفوفنا نحن المصريين، ولنكن يدًا واحدة مسلمين ومسيحيين ويهودًا، يدًا قوية تدك صرح الاستعمار، نكافح مع المناضلين العرب للتحرر من الاستعمار وذنبه الصهيونية، حتى تسقط الصهيونية وتبقى فلسطين حرة، ها نحن اليهود المصريين ننزل إلى الميدان مع زملائنا العمال والطلبة لنعلن احتجاجنا وسخطنا على الاستعمار والصهيونية، عاشت مصر حرة.. عاشت فلسطين حرة».

ببساطة شديدة أغفل المسلسل في حلقته الثانية هذا الدور الذي لعبه الشيوعيون المصريون في مقاومة الصهيونية ، بل ذهب إلى تخوين الشيوعيين المصريين بالادعاء بأن ثمة علاقة بينهم وبين الحركة الصهيونية، أغفل المسلسل أيضًا دور من ضحوا بالغالي والنفيس للتمسك بوطنهم مصر، مثل شحاتة هارون، وألبيرت أرييه، ويوسف درويش، ومن مازالت تدفع ثمن هذا التمسك حتى الآن، رئيسة الطائفة اليهودية الحالية، ماجدة هارون، وجميعهم رفضوا الصهيونية وقاوموها أكثر مما قاومها الكثيرين، ورفضوها كما لم يرفضها من وقع مع إسرائيل اتفاقيات السلام.

يستمر مؤلف العمل في استخدام الرمزية في الحلقة الثانية، فالضابط «علي» حبيب «ليلى، العائد إلى حارة اليهود من الجبهة في فلسطين، يستقبله الجميع مسلمون ومسيحيون يدعون بحفظه قائلين: «باسم الصليب عليه»، ويهود يهللون بعودة البطل، الذي كان يقاتل العصابات الصهيونية ، كما يمعن المؤلف في الرمزية عندما يمزج «علي» و«ليلى» دمهما قبل سفره إلى قتال العصابات الصهيونية، التي قد تسفك دمه، المختلط بدم «ليلى» (المصرية اليهودية)، في إشارة إلى كوننا شعب واحد، وإشارة أيضًا إلى انتماء اليهود المصريين لهذا الشعب وليس إلى الحركة الصهيونية.

كتب مسلسل «حارة اليهود »، الدكتور مدحت العدل ، ويخرجه محمد العدل ، ويشارك في بطولته منة شلبى، وإياد نصار، وهالة صدقي، وريهام عبد الغفور، وسلوى محمد علي وسامي العدل، وسيد رجب، وأحمد حاتم، ووليد فواز.

عن المصري اليوم

×
أخبار
ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط