تاريخ النشر: 2016-02-27 | 20:07
تاريخ النشر: 2016-02-27 | 20:07
ليسَ من بابِ التندرِ ، ولكنْ وصفًا لِواقعِ الحالِ ، نقولُ إنَّ اللجنةَ المكلفةَ بِالتحقيقِ في اغتيالِ المناضلِ الفلسطينيِّ عمر النايف داخلَ سفارةِ فلسطينَ في صوفيا ستَخرجُ بِنتائجَ مهمةٍ تُؤكدُ أنَّ الفاعلَ مجهولٌ !
ولعلَّنا لا نُجافي الحقيقةَ في القولِ إنَّ هذهِ اللجنةَ التي يُفترضُ أنْ تَصلَ إلى صوفيا غدًا تَحملُ مَعَها صندوقَها الأسودَ الجاهزَ لِلتعتيمِ على الحقيقةِ بِاستنتاجاتٍ تُبَرِّئُ السفارةَ وطاقمَها من التواطؤِ في عمليةِ الاغتيالِ ، وربما تُبَرِّئُ إسرائيلَ أيضًا من هذهِ الجريمةِ التي نَرَى فيها ليسَ فقطْ جريمةَ ثأرٍ إسرائيليٍّ من مناضلٍ مَارَسَ حقَّه المشروعَ في مقاومةِ الاحتلالِ ، ولكنِ اعتداءً صارخًا على هيبةِ فلسطينَ ومؤسساتِها مُمَثَّلَةً بِسفارتِها في صوفيا.
كيفَ يُمكنُ الوثوقُ بِلجنةٍ مُشَكَّلَةٍ بِقرارٍ سلطويٍّ لِلتحقيقِ في جريمةٍ وقعتْ بعدَ ساعاتٍ قليلةٍ منِ اجتماعٍ أمنيٍّ فلسطينيٍّ – إسرائيليٍّ أكدَ استمراريةَ التنسيقِ الأمنيِّ بينَ السلطةِ والاحتلالِ ، وطَمْأَنَ الإسرائيليينَ إلى تعاونِ الأجهزةِ الأمنيةِ الفلسطينيةِ مَعَهم بما يَخدمُ التهدئةَ ليسَ في الضفةِ فقطْ ولكنْ في صوفيا أيضًا على ما يَبْدُو.
وكيفَ يُمكنُ الوثوقُ بِاستخلاصاتِ لجنةِ تحقيقٍ لا يَرأسُها قاضٍ مستقلٌّ يَسعى لِكَشْفِ الحقيقةِ مُتحررًا من الحساباتِ ومن الضغوطِ السلطويةِ ومنِ استحقاقاتِ التنسيقِ الأمنيِّ والدورِ الوظيفيِّ الذي تُمارسُهُ النيابةُ العامةُ في الحفاظِ على هيبةِ السلطةِ وبرنامجِها البائسِ ، دونَ أيِّ اعتبارٍ لِهيبةِ فلسطينَ وحقِّ أهلِها في مقاومةِ الاحتلالِ وفي حريةِ الموقفِ السياسيِّ المختلفِ عن تهويماتِ أربابِ سلطةِ التنسيقِ الأمنيِّ ورعاةِ الفسادِ الإداريِّ الذي يَتجاوزُ الخطوطَ الوطنيةَ الحمراء.
ستَذهبُ لجنةُ التحقيقِ إلى صوفيا ، وستَأخذُ بِروايةِ السفيرِ كحقيقةٍ ثابتةٍ دونَ استجوابِ حيثياتِ شهادتِهِ ، وهو الذي كانَ يَنبغي استدعاؤُهُ منذُ اللحظةِ الأولى لِكَشْفِ الجريمةِ والتحقيقِ معه في رام الله بِحرفيةٍ وحياديةٍ تَقودُ إلى كَشْفِ حقيقةِ ما جَرَى في سفارتِنا في بلغاريا ، وكيفَ تَمَّ اقتحامُها بِلا عنفٍ بائنٍ ، وقَتْلُ مناضلٍ يَحتمي بِحرمتِها المنتهكةِ؟
وستُؤكدُ لجنةُ التحقيقِ براءةَ أيٍّ من العاملينَ في السفارةِ من شبهةِ التواطؤِ في اغتيالِ المناضلِ عمر النايف ، وتَعودُ لِتُعلنَ نتائجَ تحقيقِها الذي يَكتفي بِإدانةِ المجرمينَ واستنكارِ الجريمةِ دونَ الكشفِ عنِ الفاعلِ الذي يَقتضي التنسيقُ الأمنيُّ أنْ يَظلَّ مجهولًا حتى لو كانَ في صوفيا.
قديمًا قالوا: إذا أردتَ أنْ تُميتَ موضوعًا فشَكِّلْ له لجنةً . والآنَ نَقولُ إذا أردتْ أنْ تُعَتِّمَ على موتِنا فرادى أو جماعاتٍ فَشَكِّلْ لنا لجانًا لِلتفاوضِ والتحقيقِ والتنسيقِ ، واعْقِدْ مؤتمراتٍ صحفيةً تُعلنُ فيها أننا نحنُ - وليسَ غيرَنا - سببُ موتِنا.