تاريخ النشر: 2016-08-23 | 13:52
تاريخ النشر: 2016-08-23 | 13:52
لم يكن متوقعا أبدا أن يشيد محمود الزهار بحركة فتح وبدورها التاريخي في تفجير الثورة وقيادة النضال الوطني ضد الاحتلال. ولم يكن مطلوبا من هذا القيادي الحمساوي أن يعترف بتضحيات الحركة التي خاضت معارك الدفاع عن الهوية الوطنية الفلسطينية، لأن الزهار لا يحترم هذه الهوية ولا يعترف بها أصلا، وهو، كغيره من قادة حماس ورموز جماعة الإخوان المسلمين، محكوم بعقدة الخوف من هذه الهوية الجامعة التي لا تميز بين يمين ويسار في جهدها النضالي في إطار مشروعها الوطني التحرري.
لكن ما لم يكن متوقعا أيضا، هو التصريح الصادم الذي أدلى به الزهار، وعبر فيه عن حقد عميق ورؤية سوداء وضغينة إخوانية تاريخية تجاه فتح وما تمثله من قيم وطنية متسامية على العصبيات العقائدية والمصالح الفئوية الضيقة.
قال الزهار إن حركة فتح انتهت كمشروع وطني، وكان واضحا أنه يؤبن المشروع الوطني وليس فتح كفصيل قائد ورائد.
وكان واضحا أيضا أن المسؤول الحمساوي سعيد بهذه النهاية المأمولة إخوانيا، لأنها تعني تفرد حماس بقيادة المرحلة والمضي في مشروعها الذي بدأ بالسطو على غزة ويستعد للسطو على الضفة قبل تتويجه بمصالحة فلسطينية – اسرائيلية، أو صلح إسلامي – يهودي توقعه حماس مع نتنياهو أو أي رئيس حكومة تفرزه إسرائيل للانتقال من مرحلة الصراع بين المشروعين الاحتلالي والتحرري إلى مرحلة التعايش بين أبناء إبراهيم.
لكن محمود الذي في غزة أخطأ كثيرا حين قاده الوهم الإخواني إلى اختصار فتح في شخص محمود الذي في الضفة، ولو كانت فتح هي محمود عباس لبصمنا لمحمود الزهار بصدق تشخيصه وبتحقق أوهامه المريضة. لكن الأمر ليس على هذا النحو من السذاجة والتسطيح، لأن السلطة القائمة في الضفة بقوة القمع والتنسيق الأمني ليست سلطة فتح، ولأن من سطا على الضفة وعلى أدوات الحكم المحلي فيها، لم يستطع السطو على قواعد فتح وأطرها الفاعلة، ولعل ما يجري في نابلس اليوم، وما جرى قبل ذلك في الخليل وجنين وحتى في رام الله يؤكد عجز التشكيل الدايتوني في المقاطعة عن السيطرة على الشارع الفتحاوي ناهيك عن التنظيم وكتائب الأقصى.
يريد الزهار وأبو زهري وكل الزهور البرية في حديقة حماس المليئة بالأعشاب الضارة أن يروا نهاية للمشروع الوطني الذي تجسده فتح في فلسطين، مثلما يريد رعاتهم في الجماعة أن يروا نهاية لكل القوى الوطنية في المحيط العربي، لأن وجود هذه القوى يعيق مشروع التلاقي بين القوى الرجعية الظلامية في المنطقة العربية والغزاة التلموديين القادمين من كل جهات الأرض إلى فلسطين.
وعندما يتحدث موتور يحمل اسم محمود عن حلمه بنهاية فتح، فإنه يراهن على تواطؤ من مكن حماس من السطو على غزة قبل سنين، ومن مكنها قبل ذلك من امتطاء الفساد السلطوي الذي كان قائما في الضفة وفي غزة أيضا للوصول إلى المجلس التشريعي، رغم أن هذا الفساد لا يضاهي الفساد الحمساوي القائم في غزة الآن بحماية القمع الأمني والتنسيق الأمني الذي يجري تحت مسمى التهدئة التي يتميك بها الزهار وهنية وقيادات حماس.
إنه فصل محزن من فصول النكوص والتراجع، في ظل فراغ قيادي موجع بعد استشهاد القائد أبو عمار. لكن هذا الفصل يقترب من نهايته الآن بهبة الفلسطينيين ضد الحكم الآثم.
تندلع الشرارة الآن في نابلس، وستشتعل في غزة ولو بعد حين.