تاريخ النشر: 2017-09-28 | 07:47
تاريخ النشر: 2017-09-28 | 07:47
جلست علي الكرسي ومن شدة التعب والإرهاق غلبني النوم ، فجاءني في منامي بشعره الكثيف وطاقيته المزينة بالنجمة الخماسية الحمراء ، ومبتسما ، وقال لي : أعلم أنك طالما تمنيت أن تراني ، وها أنا أحقق لك أمنية من أمنياتك بأن جئت لك ،
نظرت اليه مستغربا أحقا أنت يا تشي جيفارا ؟؟؟!!!
قال نعم واعذرني لن أطيل الزيارة فاني بعجلة من أمري فهناك آخرين سأزورهم ،
فأخبرني ما الذي يحزنك أيها الفلسطيني : فأجبته :يحزنني جرح وطني والثورة وما آلت اليه أحوالنا ، فاللصوص أصبحوا قادة كبار ، يسرقون قوت أحبابك الغلابة والبسطاء والفقراء ، يسرقون علنا وبوضح النهار ، ولا قضاة ولا أحد يستطيع أن يثبت عليهم شيئا ، فهم يتقنون السرقة بحرفية كاملة ويتقنون أيضا التبرير ويخرجون براءة من أي تهمة فأوراقهم سليمة ومتقنة بتحايل ومكر ، فهم يأتون بفواتير وأوراق سليمة ، علي قول المثل ما بتخر المية ،
فتنهد وقال : هؤلاء يا بني موجودين في كل زمن ، فهم لصوص محترفون يسرقون قوت البسطاء ولقمة عيش الغلابة والمسحوقين ، وكل اوراقهم وفواتيرهم مزيفة فهم خبراء بهذا ، ولو اعتمدنا علي أوراقهم لكانوا ملائكة ومنزهين وبلا أي اخطاء ،
وكيف نكشفهم يا سيدي فهذا زمن لا يعترف إلا بالأوراق ،
يا بني المطلوب التدقيق في أوراقهم وفواتيرهم والبحث وراءهم ، فاللص مهما كان ذكي وشاطر وحتى لو كان دارس كل أساليب المحاسبة والتدقيق فلابد من أن يسقط بشر أعماله ،
كل المطلوب يا بني هو أشخاص طاهرون لا تغريهم الامتيازات ولا ترهبهم التهديدات ولا يطمعون بنيل رضي المتنفذين ولا يطمعون بالمناصب ، يعملون بجد وصدق ويبحثون بين الأوراق ويخرجوا من خلف مكاتبهم ويبحثون عن مصداقية ما يقدم لهم من فواتير وأوراق ، فهؤلاء ليس مجرد لصوص صغار بل هم لصوص حيتان وكبار بلا أي ضمير ، يتقنون السرقة ويسخرون كل شيء حتى القانون لخدمة لصوصيتهم ،
ياه كم هو صعب هذا الأمر يا سيدي ، فزماننا اختلف عن زمانكم ، فهذا زمن اللصوص والانتهازيين والأرزقية ، وهم من يملكون القرار في وطني ولهم من السحيجة والمنافقين الصغار الكثيرين ، فكل اللجان بأيديهم وكل الأموال بجيوبهم وبأرقام حساباتهم البنكية ، وكل القرارات عندهم ، فكيف يكون الأمر وفي وطننا حاميها حراميها ، ومن مكلف بالمراجعة والمحاسبة هم اللصوص الكبار ، فمن سيحاسب من ؟؟؟!!! وحاميها حراميها !!!
فأن تطالبهم بالحق ،كمن يطالب من الحانوتي أن يحيي فرح ،
فما العمل ايها الثائر الاصيل ؟؟؟ فقد قتلوا الثورة وأجهضوها وأرهقوا الشعب بهموم كبيرة ، وأقصوا كل المناضلين والشرفاء وتآمروا عليهم حتي أبعدوهم ،
صرخ بصوت حزين : أي زمن هذا الذي تعيشونه ؟؟؟ ألهذا الحد تمكن الانتهازيون واللصوص من ثورتكم ؟؟؟
فأجبته : وأكثر يا سيدي وأكثر مما تتخيل ، فبعد رحيل زعيمنا الثائر الطاهر أبا عمار ، انقلبت كل المفاهيم ،
فاستأذن بالرحيل وقال لي : تحتاجون إلي ثورة الفقراء والمسحوقين ، تحتاجون إلي ثورة حقيقية ، وإنها قادمة فاصبروا وتشبثوا بحقوقكم ، فإن موعدكم مع الثورة اقترب ،
فقلت له : اننا ننتظر أن يرزقنا الله بثائر مثلك يلملم جراحنا وفقرنا وقهرنا ووجعنا لنصنع ثورة تنتصر للشعب والوطن ، ويبقي الحلم مستمرا وممكنا ،