تاريخ النشر: 2015-12-08 | 09:25
تاريخ النشر: 2015-12-08 | 09:25
المعاناة الانسانية والضغوط النفسية تجتاح سكان قطاع غزة وهي أشد خطورة من الحرب العسكرية فالمواطن في قطاع غزة يعيش منذ تسعة سنوات بين سندان الحصار ومطرقة التهميش مما أدي الي إرتفاع وزيادة نسبة الفقر والأمراض ولا يخفي علي أحد أن هناك فئة كبيرة أصبحت عاجزة عجزا كليا عن توفير متطلبات الحياة الأساسية كالمسكن والدواء والأكل وغيره وهي في ذلك تدخل ضمن الفقر المدقع صحيح أن الفقر موجود في معظم دول العالم ولكن عندما تتكلم عن الفقر في مساحة أرض يبلغ مساحتها 360 كم مربع وعدد سكانها لا يتجاوز مليوني نسمة فهنا تتكلم عن كارثة إنسانية مقصودة وتستهدف كل شرائح المجتمع وهي ظاهرة خطيرة قد تكون عاملا مساعدا في الإنحراف الفكري للإنتماء للوطن وخاصة عند الشباب وساهمت تلك الظاهرة في تحطيم الكثير من المفاهيم الإجتماعية وهذه الظاهرة أدت إلي إنهيار جزء كبير في المجتمع وما تعكسه هذه الظاهرة سلبا علي شكل وسكان قطاع غزة واستغلال تلك الفئات التي تقع تحت الفقر في مصالح غير وطنية ومساومتها والذي كان له دور كبير في التاثير علي كافة النواحي الأجتماعية والنفسية والسياسية بالإضافة إلي إرتفاع معدل الجريمة في قطاع غزة وتنوعها بصور وأشكال مختلفة وهي جرائم جديدة علي مجتمعنا في قطاع غزة ويرجع ارتكاب مثل تلك الجرائم ايضا الي عدم قدرة الشخص علي تلبية احتياجاته المالية فهو يرتكب أي عمل لإنهاء الحياة إما عن طريق إرتكاب جريمة الإنتحار وهي التي أصبحت من الجرائم المنتشرة أو إرتكاب جريمة قتل عمد أو بغير عمد وهذا كله نتيجة الظروف الإقتصادية و النفسية الصعبة التي يعيشها المواطن في قطاع غزة وغيره الكثير بالإضافة إالي إنتشار الأمراض التي يعاني منها شرائح كبيرة وحتي يصل بهم الحد الا الوفاة بسبب تلك الأمراض وذلك لعدم قدرة المواطن علي توفير الدواء اللازم والأهمال الطبي ,قبل أيام معدودة صحفي من غزة يعاني من شدة المرض زملائه وأقاربه يناشدون كل الجهات المختصة بأن تقوم بإجراء تحويلة مرضيه له لإستكمال علاجه في مستشفيات الخارج وغيره الكثير من المعاناة الانسانية هل أصبح إنقاذ حياة مريض من غزة تنتظر مناشدات أو يصل الي المرض الشديد أو الموت حتي يتم علاجه !! والسبب يعود الي التخلف والتطرف والحزبية القاتلة والفساد الإداري التي أصبحت هي من تحاصرنا وتمنع تلك المرضي من تلقي العلاج في مستشفيات الخارج وغيره من القضايا الإنسانية , قابلتني إمراة مسنة تريد مساعدة ويملأ عينيها الظلم والفساد والقهر قالت لي إبني توفي بسبب شدة المرض وعدم تقديم أي تحويلة مرضية في تحويله للعلاج في الخارج وزوجي متوفي منذ سنوات وابني خريج كلية الهندسة عام 2007 ولم يحصل علي أي وظيفة رسمية حتي أصبح اليوم عمره 31 سنة وهو الأخر أصابه المرض والإحباط !! , وكل ذلك أيضا يعود الي عدم التطبيق وسوء إدارة البلاد وزيادة الانفاق الحزبي فهم أصبحوا كالشاعر الذي يتغني بعشيقته دون أن يدرك أنه قتلها ظلما و إهمالا بالإضافة الي ارتفاع معدل البطالة بشكل كبير وملفت والكثير من الشباب حملة الشهادات والمؤهلات لا يملك ثمن قوت يومه مما أدي الي هجرة وتشرد نسبة كبيرة من الشباب الخريجين الي الدول الأوروبية بحثا عن عمل وحياة أفضل وما يترتب علي ذلك من خطورة علي القضية الفلسطينية نتيجة هجرة هؤلاء الشباب من اصحاب العقول ... لماذا لا يتم وضع خطة وطنية فعالة من أجل إنقاذ ما تبقي من هذا الوطن واستغلال الخريجين وتوظيفهم لدعم وتقوية ما تبقي من مؤسسسات منظمة التحرير الفلسطينية ففي خلال ثمانية سنوات الإنقسام توفي وتقاعد وهاجر الكثيرين من موظفي السلطة الوطنية الفلسطينية في غزة لماذا لا يتم إستبدالهم بالخريجين من قطاع غزة مع العلم أنه خلال السنوات القادمة سوف لا نجد الا عدد قليل او لا نجد من موظفي السلطة الوطنية في غزة فالموظف هو قوة وورقة ضاغطة , شاب حاصل علي ماجستر ادارة اعمال ضاقت به كل السبل يعمل سائق تاكسي !!, الشاب الذي تخرج سنة 2007 الانقسام تحول من جيل الخريجين الي جيل الختايرة حتي وصل سن اليأس والإحباط ! بالاضافة الي تدميروانهيار مستقبل الكثير من الطلبة الذين يتعلمون في الخارج بسبب الاختلاف الفلسطيني علي المعابروغيره من القضايا الإنسانية الكثيرة وايضا لا ننسي الفلسطينيين في دول الخارج تعرضهم للاهانة والذل وذلك لان العالم اصبح ينظر لنا من خلال الاقتتال والانقسام الفلسطيني والأحزاب , أين النتائج علي أرض الواقع علي مدار ثمانية سنوات ؟! أين حقوق المواطن في غزة من تعليم وصحة وسفر وغيره الكثير , القانون لتحقيق المساواة والعدل لأفراد المجتمع الإنساني وليس لأن يكون قانون البقاء للأقوي وتغليب فئة علي فئة أخري , بالإضافة الي معاناة الناس في السفر وخصوصا علي بوابة معبر رفح هو صورة حقيقية لما يعانيه المواطن المغلوب علي أمره في قطاع غزة من ظلم وقهر وفساد وهو أيضا إهانة للكل الفلسطيني , يجب علي الجهات المسؤولة تسليم معبر رفح لأي جهة يتم التوافق عليها دوليا كوكالة الغوث مثلا أو شركة أمنية خاصة باسرع وقت ممكن تسليم المعبر فالوقت ليس بصالح الجميع ، علما أن التخفيف عن معاناة الناس في غزة هو فيه تقرب الي الله فالتخفيف علي الناس هو من العبادة وعدم تمكين الأحتلال من تحقيق أهدافه في التضييق وإستهداف الكل الفلسطيني من طالب ومريض ومسن وغيره وهو أستمرار مقاومة في الإتجاه الصحيح ودعم حقيقي للانتفاضة ضد الاحتلال فيجب ان نتحرر أولا من التخلف والكراهية والحزبية في داخلنا حتي نتحرر من الإحتلال الإسرائيلي !!!