الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

غزة أم جمهورية البنادق؟ حين يصبح «سلاح العائلات» وزير الداخلية!

غزة أم جمهورية البنادق؟ حين يصبح «سلاح العائلات» وزير الداخلية!

تاريخ النشر: 2026-08-18 | 11:30

سامي إبراهيم فودة
سامي إبراهيم فودة

في غزة، يبدو أننا على وشك اكتشاف نظام سياسي جديد لم تدرسه كليات العلوم السياسية، ولم يخطر ببال أفلاطون ولا أرسطو ولا حتى ميكيافيللي!

نظامٌ عجيب لا يحتاج إلى انتخابات، ولا إلى صناديق اقتراع، ولا إلى برامج سياسية؛ يكفي أن يكون لديك سلاح، وعائلة، و«شوية عنتريات» حتى تحصل على مقعدٍ في مجلس إدارة الفوضى!

والسؤال الذي يفرض نفسه وسط هذا المشهد العبثي:

من وراء هذا الفلتان الأمني؟ ومن المستفيد من تحويل غزة إلى ساحة خوف مفتوحة؟

حين يصبح المواطن خائفًا من الشارع، ومن الحارة، ومن الخلاف العائلي، ومن «زعران الفوضى»، ومن السلاح المنفلت، فإن المشكلة لم تعد مجرد جريمة هنا أو اشتباك هناك.

المشكلة أن هيبة القانون نفسها أصبحت تحت الاختبار.

والأخطر أن يتحول السلاح من وسيلة يفترض أن تكون محكومة بالقانون إلى لغة تفاوض اجتماعية:

«إلك عندي حق؟ أحضر جماعتك.»

«اختلفنا؟ بنحلها بالسلاح.»

«بدك توقف قدامي؟ عندي عائلة.»

وبهذا المنطق العبثي يصبح المواطن المسالم هو الوحيد الذي يحتاج إلى حماية!

أما صاحب البندقية، فيصبح صاحب نفوذ.

يا لها من معادلة عظيمة!

نحن الذين نريد دولة، نكتشف فجأة أن الدولة تحتاج أولًا إلى إقناع بعض البنادق بأنها ليست دولة!

وهنا لا بد أن نقولها بوضوح:

إذا كان الحديث جادًا عن سحب السلاح، فلا يجوز أن يكون سلاح فصيل فوق الطاولة وسلاح عائلة تحت الطاولة، ولا سلاح تنظيم ممنوعًا وسلاح آخر «مفهومًا»، ولا أن يكون القانون قويًا على الضعيف ومرنًا أمام صاحب النفوذ.

السلاح غير القانوني هو سلاح غير قانوني، مهما كان صاحبه.

وهذه هي النقطة التي يحاول البعض الهروب منها.

فلا يجوز أن نطالب بنزع سلاح الفصائل، ثم نتجاهل سلاح العائلات.

ولا يجوز أن نطالب بسلاح العائلات، ثم نعتبر سلاح التنظيمات «موضوعًا حساسًا».

ولا يجوز أن نتحدث عن دولة حديثة بينما غزة تتحول إلى خريطة نفوذ صغيرة، كل مربع فيها تحرسه بندقية، وكل بندقية خلفها اسم عائلة أو تنظيم أو مجموعة مسلحة.

فأي دولة هذه التي تحتاج إلى خريطة لتحديد من يملك الشارع؟

والأمر الأكثر سخرية أن المواطن الذي عاش حربًا طويلة، وفقد بيته وأمانه ورزقه، يُطلب منه الآن أن يتحول إلى خبير في الجغرافيا الأمنية:

هنا منطقة العائلة الفلانية.

وهناك نفوذ المجموعة الفلانية.

وهناك سلاح التنظيم الفلاني.

وهناك شارع «ممنوع الاقتراب».

وهناك حارة لا ينصح المواطن العادي أن يسأل فيها: «شو القصة؟»

وبعد كل ذلك نريد أن نقنع العالم بأننا جاهزون لبناء دولة!

يا جماعة الخير...

الدولة لا تُبنى بالبنادق، ولا تُدار بالعنتريات، ولا تُحفظ بالسلاح العائلي.

الدولة تبدأ من فكرة بسيطة جدًا:

أن يشعر المواطن أن القانون أقوى من الجميع.

أقوى من العائلة.

أقوى من الفصيل.

أقوى من المسلح.

أقوى من صاحب النفوذ.

وأقوى من كل من يعتقد أن البندقية تمنحه حقًا إضافيًا على بقية الناس.

ثم نأتي إلى السؤال الأكثر حساسية:

هل ما نشهده مجرد فوضى اجتماعية فرضتها الحرب والانهيار والفقر والتهجير؟

أم أن هناك من يريد لهذه الفوضى أن تكبر؟

لا أريد أن أتهم أحدًا بلا دليل، ولا أن أحوّل الشائعات إلى حقائق، لكن من حق المواطن أن يسأل:

لماذا كلما تحدثنا عن مستقبل غزة، ظهرت أمامنا صورة الفوضى؟

ولماذا أصبح الأمن الاجتماعي مهددًا بهذا الشكل؟

ولماذا يشعر المواطن أن غياب القانون يمكن أن يكون أخطر من القانون نفسه؟

إن الحرب لا تنتهي بمجرد توقف القصف.

فالحرب تترك وراءها مجتمعًا منهكًا، واقتصادًا منهارًا، ونفوسًا مجروحة، وثقةً اجتماعية مكسورة، ومخزونًا هائلًا من الغضب والخوف.

وإذا أضيف إلى ذلك سلاح منفلت، فإننا نضع عود الثقاب بجانب برميل البنزين.

وهنا يجب أن ننتبه إلى أخطر سيناريو:

أن تتحول غزة من ساحة حرب مع الاحتلال إلى ساحة صراع داخلي بين مكوناتها.

وهذا هو الكابوس الحقيقي.

فلا أحد يريد أن يستيقظ ذات صباح ليكتشف أن المعركة لم تعد بين غزة ومن يحاصرها، بل بين أبناء غزة أنفسهم.

عائلة ضد عائلة.

تنظيم ضد تنظيم.

مجموعة ضد مجموعة.

وسلاح يرد على سلاح.

ثم يأتي من يقول لنا:

«هذه مجرد مشكلة عائلية!»

لا يا سادة.

حين يسقط السلاح في الشارع، تصبح القضية قضية وطن.

سلاح العائلات خنجر في خاصرة غزة، وسلاح التنظيمات خارج القانون خنجر آخر.

والاحتلال الذي يريد لغزة أن تبقى ضعيفة وممزقة لا يحتاج إلى اختراع كل أسباب الانقسام إذا كان الانقسام يجد طريقه إلى المجتمع بنفسه.

لذلك، فإن حماية غزة لا تكون فقط بحماية حدودها.

بل بحماية نسيجها الاجتماعي.

بحماية الجار من جاره.

والعائلة من العائلة.

والمواطن من المسلح.

والقانون من الذين يريدون تحويله إلى وجهة نظر.

نعم، لا للفلتان الأمني.

نعم، لا للسلاح المنفلت.

نعم، لا لتحويل العائلة إلى مؤسسة أمنية.

نعم، لا لتحويل التنظيم إلى دولة داخل الدولة.

ونعم، ألف مرة:

لسلم مجتمعي يحمي الجميع.

وأقولها بسخرية مريرة:

إذا كانت كل عائلة ستحتفظ بسلاحها، وكل تنظيم سيحتفظ بسلاحه، وكل مجموعة ستحتفظ بسلاحها، فربما نحتاج في المستقبل إلى وزارة جديدة اسمها:

«وزارة تنسيق البنادق»!

وزيرها يحمل بندقية.

نائبه يحمل بندقية.

المدير العام يحمل بندقية.

ومدير العلاقات العامة يحمل بندقية احتياطية!

أما المواطن، المسكين، فلا يحمل سوى بطاقة هويته...

والأغرب أن تكون هذه البطاقة هي أضعف سلاح في البلد!

لا يا غزة.

لسنا بحاجة إلى مزيد من البنادق.

نحن بحاجة إلى قانون.

لسنا بحاجة إلى مزيد من المسلحين.

نحن بحاجة إلى مؤسسات.

لسنا بحاجة إلى مزيد من العنتريات.

نحن بحاجة إلى عقلاء.

ولسنا بحاجة إلى أن يحكمنا الخوف من العائلة أو التنظيم أو الشارع.

نحن بحاجة إلى يوم يصبح فيه المواطن قادرًا على أن يقول:

«أنا مواطن... والقانون يحميني.»

وهذه ليست رفاهية.

هذه هي بداية الخروج من شريعة الغاب.

فغزة لا تحتاج إلى من يثبت أنه الأقوى...

غزة تحتاج إلى دولة تثبت أن القانون أقوى من الجميع.

لا لسلاح العائلات.

لا لسلاح الفصائل خارج القانون.

لا للفلتان الأمني.

لا للفوضى.

نعم للأمن.

نعم للعدالة.

نعم للسلم الأهلي.

ونعم لغزة التي يحكمها القانون... لا منطق البنادق.

×
أخبار
أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط