الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

غزة بين اليأس والأمل.. هل نجح العدوان في كسر إرادة البقاء؟

غزة بين اليأس والأمل.. هل نجح العدوان في كسر إرادة البقاء؟

تاريخ النشر: 2025-11-19 | 12:28

لم يعد الحديث عن المعاناة في قطاع غزة مجرد سرديات عاطفية أو صور تتناقلها الشاشات لركام المنازل وأشلاء الضحايا فحسب، بل تحول الأمر إلى لغة أرقام باردة وقاسية، تكشف عن جروح غائرة في الوعي الجمعي الفلسطيني، ربما تكون أخطر من الجروح الجسدية ذاتها. إن نتائج الاستطلاع الأخير، الذي خرج من رحم المعاناة في القطاع المحاصر، لا تضعنا فقط أمام مرآة الحقيقة العارية، بل تقرع أجراس الخطر وتضع المفاوضين أمام مسؤولية أخلاقية وتاريخية تتجاوز نصوص الاتفاقيات.

عندما يصرخ 80% من المشاركين في الاستطلاع معبرين عن سخطهم من ظروف الملاجئ، واصفين ترتيبات النوم ومرافق الصرف الصحي بالكارثية، فنحن لا نتحدث عن "عدم راحة" بمفهومها التقليدي، بل عن امتهان ممنهج للكرامة الآدمية. الاحتلال الإسرائيلي، ومنذ اليوم الأول لهذه الحرب، لم يستهدف الحجر والبشر فحسب، بل استهدف "المناعة النفسية" للمواطن الغزي. إن تحويل الحاجات البيولوجية الأساسية – كدخول دورة مياه أو العثور على زاوية للنوم – إلى معركة يومية شاقة، هو جزء من استراتيجية كيّ الوعي، ودفع الناس للكفر بكل شيء، بدءاً من الشعارات السياسية وصولاً إلى التشبث بالأرض.

وفي قراءة متأنية للمفارقة، نجد أن 40% يشعرون بنوع من الرضا عن كمية وتوزيع الطعام، ونسبة مماثلة تشعر بالأمان النسبي داخل مجمعات الإيواء. قد يقرأ البعض هذه النسبة بإيجابية، لكنها في عمق التحليل تعكس مأساة "خفض سقف التوقعات". عندما يصبح الحصول على رغيف خبز أو معلبات إغاثية هو أقصى طموح للمواطن، وعندما يصبح "الأمان" هو مجرد عدم سقوط صاروخ مباشر على الخيمة في تلك اللحظة، فإننا أمام إعادة تعريف قسرية لمفاهيم الحياة. هذا الرضا الجزئي ليس دليلاً على وفرة الخير، بل هو دليل على أن الغزيين باتوا يقارنون وضعهم الحالي بالموت جوعاً، فيختارون "الرمق الأخير" كإنجاز يستحق الرضا.

لكن الرقم الأخطر، والذي يجب أن يتوقف عنده الجميع، هو أن نصف سكان القطاع يفكرون في المغادرة، وأن الاتجاه السائد هو أن "الهجرة أكثر أماناً من البقاء". هذه النسبة التي ترتفع بين الشباب وسكان الشمال تحديداً، تضعنا أمام الحقيقة المرة: إن سياسة الأرض المحروقة بدأت تؤتي ثمارها السامة في نفوس جيل كامل، بات يرى في الخروج من غزة طوق النجاة الوحيد،  والرغبة في الهجرة هنا ليست خيانة، وليست تخلياً عن القضية، بل هي غريزة البقاء التي تصرخ في وجه الموت المحتوم.

وهنا لا بد من وقفة موضوعية ومكاشفة صريحة مع الذات، بعيداً عن التخوين أو المزايدات. إن حركة حماس، وباقي فصائل المقاومة، أبلت بلاءً حسناً في الميدان العسكري، وأظهرت صلابة فاجأت العدو والصديق. إلا أن الاستطلاع، الذي كشف عن رغبة نصف السكان في الهجرة، هو أقوى مؤشر على فجوة هائلة في إدارة "الجبهة المدنية". فالصمود في وجه العدوان لا يقاس فقط بعدد الصواريخ الصاعدة، بل أيضاً بقدرة الأسر على العثور على مأوى آمن ووجبة طعام. إن إهمال هذا الجانب الحيوي هو ما يهدد بتحويل الانتصار التكتيكي في الميدان إلى هزيمة استراتيجية في جغرافيا الوجود البشري، حيث ينجح الاحتلال في تهجير الناس طوعاً بعد أن عجز عن تهجيرهم قسراً.

وفي قلب هذا اليأس، تبرز ملاحظة الاستطلاع اللافتة: تمسك سكان دير البلح بالبقاء، وكونهم الأقل رغبة في المغادرة. في مقابل الموجة العارمة من الرغبة في الهجرة، تقدم دير البلح نموذجاً مضاداً وأعطتنا بصيص أمل؛ إنها تثبت أن التشبث بالأرض ليس ضرباً من الخيال، بل هو خيار قابل للتحقيق عندما يتوفر الحد الأدنى من الاستقرار النسبي والأمان. دير البلح ليست مجرد مدينة، بل هي دليل ميداني على أن سياسة التهجير يمكن إفشالها إذا وجد الناس ما يدعوهم للبقاء.

إن المعضلة التي يعيشها سكان غزة اليوم، والممزقة بين جحيم الداخل وغموض الخارج، هي وصمة عار على جبين العالم المتحضر، فالشعب الذي صمد في وجه أعتى آلة حرب في المنطقة، لا يطلب المستحيل، بل يطلب حقه في أن ينام دون خوف، وأن يقضي حاجته بستر، وأن يطعم أطفاله بكرامة. وإذا لم يتفهم الجميع هذه الرسالة اليائسة من استطلاعات الرأي، والبدء في إنقاذ ما يمكن إنقاذه عبر حلول سياسية واقعية توقف النزيف، فإننا قد نكون أمام نكبة جديدة، لا تُفرض بالبنادق فقط، بل باليأس وانعدام الأفق. غزة لا تريد أن تُهجر، غزة تريد أن تحيا. 

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط