الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

غزة بين خطة ترامب والوقائع الإسرائيلية: انتظار صعب لمرحلة ضبابية

يعيش الغزيون اليوم في هامش مرحلة سياسية غير مكتملة؛ مرحلة يُفترض أن تكون بداية لإعادة تنظيم واقع القطاع بعد عامين من حرب الإبادة، لكنها تبدو في الحقيقة عالقة بين الخطة الأميركية ووقائع الاحتلال، بين قرار أممي متخم بالوعود وسياسة إسرائيلية مصمّمة على إجهاضه قبل أن يولد. وفي قلب هذا المشهد، يقف الفلسطينيون أمام مستقبل تُرسم تفاصيله خارج حدودهم، فيما يُوضَع مصيرهم على طاولة تفاهمات أمنية لا تكترث لوجودهم ذاته.

منذ إقرار خطة ترامب في مجلس الأمن، جرى التعامل معها كمنصّة انتقالية: نزع سلاح الفصائل، انسحاب الجيش من المناطق الشرقية، إطلاق الإعمار، واستقدام قوة دولية متعددة الجنسيات. لكن ما يحدث عملياً يسير في الاتجاه المعاكس؛ فإسرائيل تعمل على تثبيت وجودها شرق القطاع، ورسم خطوط فصل ميدانية عبر ما يُسمّى “الخط الأصفر”، وتقسيم غزة إلى مناطق حمراء وخضراء، في تناقض صريح مع جوهر الخطة الأميركية. وبهذا تُعيد دولة الاحتلال إنتاج استراتيجيتها الثابتة: السيطرة الأمنية الدائمة، وإبقاء القطاع في حالة تفكك تمنعه من صياغة مستقبل سياسي ضمن النظام الفلسطيني.

الأكثر وضوحًا اليوم هو الإصرار الإسرائيلي على بناء “واقع إنساني بديل”: مدن مخيمات في رفح، وبيوت متنقلة، ومناطق عازلة بحجّة تنظيم حياة السكان. لكن خلف هذه الهندسة الميدانية تقبع رؤية أعمق: إعادة تركيب غزة ديموغرافيًا واجتماعيًا، وتحويلها إلى مساحة خاضعة أمنيًا، منزوعة السيادة، تُدار بسلطة إدارية مؤقتة لا تملك قرارها. وهذا ما تعكسه فكرة “مجلس السلام” و“هيئة الاستقرار”، اللذين يُراد لهما إدارة حياة الناس تحت قيادة أجنبية، بينما تبقى السيطرة الحقيقية بيد الاحتلال.

أما القوة الدولية الموعودة، فقد تحولت من “قوة سلام” إلى “قوة إنفاذ”، مهمتها الأساسية – كما تريد إسرائيل – نزع سلاح حماس والفصائل. وهو أمر ترفضه الدول العربية والإسلامية خشية الدخول في صدام مباشر مع الفلسطينيين، أو الظهور في صورة الشريك في تجريدهم من أدوات القوة. ولذلك تشير تقديرات إسرائيلية إلى أن فرص تشكيل هذه القوة باتت شبه معدومة، وأن المرحلة الثانية من الخطة مهددة بالشلل الكامل.

وبالاستناد إلى تجربة إسرائيل مع القرارات الدولية، لا يبدو هذا التعطيل طارئًا، بل جزءًا من استراتيجية ثابتة: أخذ ما يخدم مصالحها من الخطة الأميركية، وتعطيل ما يتعارض معها. ستقبل إسرائيل بوجود سلطة تكنوقراط في المناطق الخاضعة لها، لكنها ستربط كل شيء بسيطرتها الأمنية المطلقة. أما المناطق الأخرى فستُترك في الفراغ ذاته الذي تدير به الضفة الغربية وجنوب لبنان: إدارة من بعيد، وتدخل عند الحاجة، مع إبقاء الأزمة مفتوحة بقدر ما يلزم.

في المقابل، يظهر تراجع نسبي في الاهتمام الأميركي بعد تمرير القرار، وكأن واشنطن اكتفت بإنجاز سياسي على الورق، تاركةً اختبار الجدية للشهر المقبل، قبل الانتقال إلى التنفيذ في مطلع 2026. وهذه الفجوة بين القرار والتنفيذ تمنح إسرائيل فرصة ذهبية لإعادة تشكيل الواقع على الأرض قبل وصول أي قوة دولية محتملة.

وبموازاة ذلك، تتحرك السلطة الفلسطينية – وفق التسريبات – نحو دور جديد عبر “اللجنة الرئاسية”، لتكون مرجعية موازية لـ“مجلس السلام” بقيادة منظمة التحرير. ورغم أن هذا المسار ليس محورياً بالنسبة لإسرائيل اليوم، إلا أن الوعود الأميركية بمنح السلطة دورًا في المناطق الخاضعة للاحتلال – على غرار نموذج الضفة – تبدو مغرية للسلطة الساعية لاستعادة موطئ قدم في غزة. وهذا الدور ربما يكون مقبولًا فلسطينيًا إذا طُرح في اللحظة المناسبة.

أما حماس، فتقف أمام واقع جديد بلا خطة واضحة. تتعامل الحركة ببراغماتية، وتدرك أن بقاءها السياسي مشروط بالقبول بالخطة الأميركية من دون دور مدني أو إداري مباشر. وربما تلقت بالفعل إشارات أميركية تُبقي حضورها السياسي مقابل التزامها الصارم بمسار ما بعد الحرب.

وفي المقابل، تبدو محاولات الدول العربية عاجزة عن فرض أي تعديل ملموس على الخطة أو على وتيرة تطبيقها. وتتحرك مصر بنشاط أكبر من غيرها، لكن أقصى ما تستطيع فعله حتى الآن هو الحدّ من آثار المرحلة الانتقالية، من دون قدرة حقيقية على تغيير الاتجاه الذي ترسمه واشنطن وتفرضه إسرائيل ميدانيًا.

غزة اليوم ليست في مرحلة انتقالية بقدر ما هي في مرحلة “معلّقة”، تُعاد هندستها فوق الركام، ويُعاد تعريف الفلسطينيين فيها بين خطوط أمنية وحدود سياسية لا يملكون التأثير فيها. هذا الانتظار الثقيل ليس فراغًا سياسيًا فحسب، بل إعادة إنتاج لمنطق السيطرة: الاحتلال يحدّد، والولايات المتحدة تبارك، والعرب والمسلمون غير قادرين على التأثير، والفلسطينيون يدفعون الثمن وحدهم. وما لم تتبلور إرادة وقدرة فلسطينية على كسر هذا المسار، سيظل مستقبل غزة مرهونًا بإرادة الآخرين، لا بإرادتها.

×
أخبار
مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط