الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

غزة بين شعار الصمود واستحقاق الحياة

غزة بين شعار الصمود واستحقاق الحياة

تاريخ النشر: 2025-06-09 | 14:57

فيما تُرك الغزيون ليواجهوا مصيرهم وحدهم بين الركام والموت البطيء، تواصل قيادة حماس رفع شعارات الصمود و"التمسك بالأرض"، وكأنها غير معنية بحجم الخراب الشامل الذي اجتاح قطاع غزة بعد السابع من أكتوبر. وتُصر الحركة على رفض مجرد التفكير في خيار الهجرة، معتبرة إياه خيانة للقضية الوطنية ومسًّا بالثوابت، متجاهلين أن الوطن الذي يتحدثون عنه لا يشترط الحد الأدنى من مقومات الحياة!

قادة حماس لا يزالون يخاطبون سكان غزة بلغة العاطفة، يتحدثون عن التضحية كأنهم على منصة خطابية في العام 2006 وليسوا أمام مشهد جغرافي دُمرت معالمه وشعب أنهكته المجازر وبنية اجتماعية واقتصادية تحوّلت إلى سراب، في المقابل، الغزيون أنفسهم باتوا يرون المشهد بعيون مختلفة، فالأغلبية الساحقة فقدت كل شيء: البيت، الأسرة، الأمن، وحتى الأمل،  ولم يعد الحديث عن "أرض الآباء والأجداد" مقنعًا أمام مشهد طفل يبحث عن رغيف خبز بين الحجارة، أو شباب يتقاتلون من أجل كيس طحين، أو امرأة تحتضن جثة ابنها تحت الضوء الباهت لطائرة استطلاع تحلّق فوقها.

الهجرة من أهوال الحرب والدمار فكرة  تتعامل معها حماس ككفر سياسي، باتت لدى كثيرين الخيار الوحيد الممكن ليمنح أطفاله فرصة للنجاة، لهذا فمن العبث تصوير هذا الخيار كخيانة أو عزله عن سياقه الكارثي، بل الحقيقة التي يحاول الحمساويون نكرانها، أن كثيرًا من الغزيين لا يمانعون الخروج من هذا الجحيم، بعد أن تحول القطاع إلى فضاء غير قابل للعيش، وأن ما تدعوه حماس بالصمود، يراه سكان غزة موتًا بطيئًا على مرأى من العالم الذي تعب من صور الخراب ولم يعد يصغي حتى للآهات.

النتائج بعد حرب السابع من أكتوبر يجب أن تقرأ بعين سياسية صريحة لا تغشاها الأوهام، ربما فقدت إسرائيل الكثير من سمعتها الدولية كما حدث معها في حرب لبنان 1982 ومجازر صبرا وشاتيلا لكنها في الواقع لم تُهزم بل ربحت أكثر مما كانت تحلم به: عزلة حماس دوليًا، تفكيك الخطاب المقاوم في الشارع العربي، تراجع الحضور الإيراني ميدانيًا في غزة، وفتح الطريق أمام أخطر السيناريوهات وهنا نتحدث عن التهجير الجماعي .

وأبعد من ذلك، حيدت تل أبيب حزب الله ونجحت في جرّه إلى سياسة الاستنزاف دون معركة كبرى، وخلقت تآكلًا في التفاهمات الإقليمية لصالح أجندة أمنية توسعية لم تعد تُخفي نواياها، وأمام هذا كله ما تزال قيادة حماس في قطر ترفع شعارات "التمسك بالمبادئ" وكأنها لا ترى الخرائط الجديدة التي تُرسم بالدم، ولا تسمع أصوات الغزيين حين يتهامسون: "ارفعوا أيديكم عنّا... بدنا نعيش!"

إذا كانت القضية الفلسطينية قد تحولت في أذهان البعض إلى مجرد رصيد شعارات أكثر منها مشروع تحرر حقيقي، فإن من أولى ضرورات المراجعة أن تعيد الفصائل  وعلى رأسها حماس ـ قراءة الواقع بمعايير واقعية تراعي ما بلغه القطاع من مأساة إنسانية. فقد اتُّخذ خيار المواجهة العسكرية في السابع من أكتوبر بشكل منفرد، دون توافق وطني جامع، وتحمّل سكان غزة وحدهم كلفته الباهظة من دمار وموت وتشريد دون أن تلوح أي نتائج إيجابية في الأفق.

 بل مع تصاعد المخاطر الوجودية عليهم لم يعد ممكنًا تجاهل حجم المعاناة اليومية التي يعيشها الغزيون، ولا بد من التعامل مع احتياجاتهم وآمالهم بجدية بعيدًا عن منطق الإنكار أو الإدانة الأخلاقية، ما نحتاجه ليس خيار الرحيل بل خيار النجاة، بما يراعي ثوابت الشعب الفلسطيني وحقه في العودة، دون أن يُجبر الإنسان على أن يدفع حياته ثمنًا لمعادلات سياسية مغلقة الأفق.

حين تتحدث حماس عن "الواجب الوطني"، فليكن من باب أولى أن تبدأ بالاعتراف أن ما حدث كان خطأ استراتيجيًا، وأن حسابات ما قبل الحرب لم تكن واقعية، وأن النصر لم يُولد من رحم هذه المجازر، فالواقع لا يُدار بالهتاف بل بالاعتراف والمحاسبة والتعقل.

كل هذه الحقائق ليست موجهة لتبني سردية الاحتلال ولا محاولة لتبرئته من جرائمه، بل عرض لواقع موجع قد يكلف من يتجرأ على قوله تهمة التخوين، لكن ما لا يمكن إنكاره أن ما بعد السابع من أكتوبر لم يكن مرحلة تحرير، بل مرحلة خسارة، وربما كانت الخسارة الأكبر تلك الهوة التي اتسعت بين خطاب المقاومة وواقع الإنسان الفلسطيني

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط